- أكثر من 1.7 مليار دولار متوسط قيمة المشروعات الكورية في الكويت سنوياً في الفترة من 2000 إلى 2025
- المواطنون الكويتيون يستطيعون دخول كوريا لأغراض السياحة أو حضور اجتماعات الأعمال من دون تأشيرة
أسامة دياب
أكد سفير جمهورية كوريا الجنوبية لدى دولة الكويت كيم جانغ هيون حرص بلاده على الارتقاء بالعلاقات الكويتية ـ الكورية إلى مرحلة جديدة من الشراكة المستدامة، تقوم على تعزيز الاستثمارات المتبادلة وتوسيع التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والدفاع والصحة والثقافة، إلى جانب التعاون التقليدي في قطاعي الطاقة والبنية التحتية.
وقال كيم، خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام، ان اللقاء يأتي في إطار التعارف الرسمي ومناقشة مختلف القضايا المتعلقة بالعلاقات الثنائية في أجواء ودية، مشيرا إلى انه تشرف بتقديم اوراق اعتماده إلى صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد، في مناسبة وصفها بأنها من أكثر الأيام رسوخا في ذاكرته.
وأضاف ان تلك كانت المرة الاولى التي يلتقي فيها صاحب السمو، معربا عن بالغ تقديره لما لمسه من شخصية سموه الكريمة والودودة، وما حظي به وأعضاء الوفد المرافق له من حفاوة استقبال وكرم ضيافة. وأكد أن الكويت وكوريا تشتركان في رغبة واضحة تتمثل في تعزيز وتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية، بما في ذلك توسيع الاستثمارات المتبادلة.
وأشار إلى أن الكويت وكوريا تعاونتا على مدى سنوات طويلة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، وهي قطاعات لاتزال مهمة للجانبين، إلا ان المرحلة المقبلة تتطلب تطوير هذه العلاقات والانتقال بها من مجرد صفقات منفردة لبيع وشراء السلع والخدمات إلى شراكة مستمرة، تقوم على الالتزام المتبادل والثقة طويلة الأمد والاستثمار في اقتصاد البلدين. وأكد السفير كيم أن من أولوياته خلال فترة عمله سفيرا لدى دولة الكويت تشمل تعزيز علاقات التعاون التقليدي بين البلدين في مجالي البنية التحتية والطاقة إلى جانب توسيع نطاق التعاون ليشمل مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وتبادل المعرفة.
وقال ان بلاده تتطلع إلى دمج الخبرات والتقنيات الكورية الحديثة في القطاعات التقليدية، بحيث لا يقتصر التعاون على انشاء مشروعات البنية التحتية والطاقة، بل يمتد إلى تطويرها وتشغيلها باستخدام التقنيات الذكية والذكاء الاصطناعي. وأضاف أن الشركات والمؤسسات الكورية يمكنها نقل خبراتها ومعارفها في مجالات الذكاء الاصطناعي والمكاتب الذكية وإدارة المنشآت إلى عمليات المطارات، مما يساعد في بناء نظام مطار ذكي، ويسهم بالتالي في رفع الكفاءة التشغيلية، وتحسين مستوى الخدمات، وزيادة رضا المسافرين.
وفي مجال التعاون الدفاعي، أكد السفير كيم وجود فرص واعدة امام الكويت وكوريا لتطوير علاقاتهما، مشيرا إلى ان التطورات والتحديات الامنية الاخيرة التي شهدتها المنطقة أظهرت أهمية تعزيز أنظمة الدفاع الجوية وحماية المنشآت الحيوية.
وأعرب عن إعجابه بالشعب الكويتي الذي لم يستسلم للذعر وواصل ممارسة حياته اليومية بهدوء رغم الظروف الصعبة، عازيا ذلك إلى روح الصمود التي يتمتع بها هذا الشعب، وإلى جهود الحكومة الكويتية السريعة للتعافي وعملها على حفظ النظام والاستقرار.
وأشار إلى ان منظومات الدفاع الجوي أدت دورا مهما في اعتراض الطائرات المسيرة والصواريخ خلال الهجمات التي شهدتها المنطقة، موضحا ان دولة الامارات العربية المتحدة اعتمدت منظومة الدفاع الجوي الكورية متوسطة المدى «تشونغونغ-2».
وقال ان تقارير إعلامية أظهرت ان معدل اعتراض المنظومة الكورية بلغ نحو 96% بما يضعها في مستوى متقارب لبعض المنظومات الدفاعية العالمية.
وأضاف أن المنظومة تتميز أيضا بإيجابية التكلفة مقارنة بالأنظمة المماثلة التي تقدمها شركات كبرى أخرى، مشيرا إلى أن الشركات الكورية قادرة على توفيرها في إطار زمني أقصر.
وردا على سؤال حول احتمالية إبرام صفقات دفاعية جديدة، ذكر السفير كيم أن المباحثات لاتزال في مراحلها الأولية، وأنه من السابق لأوانه تأكيد النتائج أو الإعلان عن اتفاقيات محددة.
وأكد أن نقاط القوة الرئيسية الأخرى لمعدات الدفاع الكورية تكمن في المستوى العالي من قابلية التشغيل البيني مع أنظمة من مقدمي الخدمات الرئيسيين الآخرين، مما يسمح لها بالعمل جنبا إلى جنب مع المعدات الحالية دون صعوبة.
إمدادات النفط
وعن إمدادات النفط الكويتي إلى كوريا، قال السفير كيم أن واردات بلاده من النفط الخام الكويتي قد انخفضت خلال فصل الربيع، وذلك وفقا للإحصاءات التجارية الرسمية للحكومة الكورية. وأضاف أن الواردات عادت إلى الارتفاع اعتبارا من يونيو، موضحا انها لم تعد حتى الآن إلى مستوياتها السابقة، لكنها بدأت التعافي تدريجيا. وأشار إلى أن الحكومة الكويتية والشركات المعنية تبذل جهودا كبيرة للحفاظ على تدفق النفط الخام الكويتي إلى الأسواق الخارجية.
وحول عدد الشركات الكورية العاملة في الكويت، قال ان هناك اكثر من عشر شركات كورية، وان عددا منها يحتفظ بمكاتب وموظفين في البلاد وينفذ مشروعات في قطاعات مختلفة. وأوضح ان الكويت تعتبر رابع اكبر سوق للشركات الكورية في مجال مشروعات البنية التحتية، مشيرا إلى ان متوسط القيمة السنوية للمشروعات التي حصلت عليها الشركات الكورية ونفذتها في الكويت خلال الفترة الممتدة من عام 2000 إلى عام 2025 بلغ نحو 1.7 مليار دولار.
وأضاف ان اعلى قيمة سنوية سجلتها المشروعات الكورية بلغت نحو 7.7 مليارات دولار خلال عام 2014، الذي يمثل ذروة نشاط الشركات الكورية في السوق الكويتي.
ومع ذلك، أشار إلى أن أداء هذه الشركات في الكويت قد تراجع في السنوات الأخيرة.
وأكد أن تنشيط مشاركة الشركات الكورية في الكويت سيكون من بين أولوياته القصوى بصفته سفيرا، بما يعيد تشجيعها على المنافسة على المشاريع المستقبلية.
وفيما يتعلق بالزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الشيخ جراح الجابر إلى كوريا، أشار السفير كيم إلى أن المناقشات حول مختلف القضايا والاتفاقيات لاتزال جارية بين الجانبين. ووصف الزيارة بالمهمة والجديرة بالاهتمام، معربا عن أمله في أن يتمكن وزير الخارجية الكوري من زيارة الكويت في المستقبل القريب. وأضاف أن البلدين يعملان كذلك على عقد جولة جديدة من المشاورات السياسية، التي يفترض أن تنظم بصورة دورية، موضحا أن وفدا كوريا كان مقررا أن يزور الكويت في وقت سابق، لكن الزيارة تأجلت بسبب الأوضاع الإقليمية وأن العمل جار حاليا لإعادة جدولتها.
الاستثمارات الكويتية
وفيما يتعلق بالاستثمارات الكويتية في كوريا، أشار السفير كيم إلى أن هذا الموضوع حظي باهتمام كبير وتغطية واسعة في وسائل الإعلام الكورية عقب زيارة وزير الخارجية الكويتي.
وأضاف أن أداء سوق الأسهم الكورية والفرص التي تتيحها الشركات الكبرى يجذبان الاستثمارات الأجنبية، مشيرا الى ان هذه الاستثمارات تعود بالنفع على الجانبين، إذ تحقق عوائد للمستثمرين، وفي الوقت ذاته تمكن الشركات الكورية من تقديم منتجات وخدمات أفضل من خلال تعزيز مجالات البحث والتطوير والابتكار.
وعن السياحة، أكد السفير أن كوريا الجنوبية ترحب دائما بالزوار والسياح الكويتيين، مشيرا إلى أن المواطنين الكويتيين يستطيعون دخول بلاده لأغراض السياحة أو حضور اجتماعات الأعمال من دون تأشيرة، والإقامة لمدة تصل إلى 90 يوما.
تعاون طبي وبرامج تدريبية
في مجال التعاون الطبي، أوضح السفير كيم أن كوريا رائدة في علاج الأورام وأمراض القلب والكبد، وإجراء العمليات الجراحية المعقدة. وأشار إلى وجود مستشفيات كورية تستضيف أطباء كويتيين وتوفر لهم برامج تدريب وتأهيل في كوريا، موضحا أن هؤلاء الأطباء يعودون إلى الكويت للاستفادة من المهارات والخبرات التي اكتسبوها في علاج المرضى. وأضاف أن الأطباء الكوريين الذين يتولون تدريب نظرائهم الكويتيين يزورون الكويت من وقت إلى آخر لعقد جلسات متابعة. وقال ان هذا النموذج يتماشى مع جهود الكويت الرامية إلى تعزيز خدمات الرعاية الصحية داخل البلاد.
وأشار إلى أن عددا من الأطباء الكويتيين يسعى للحصول على برامج الزمالة والتدريب في كوريا الجنوبية، وأن العلاقات التي تنشأ بينهم وبين المستشفيات والأطباء الكوريين تساعد على استقدام الخبرات الطبية الكورية إلى الكويت لإجراء العمليات الصعبة وتدريب الكوادر المحلية.
اهتمام متزايد بالثقافة الكورية
أكد السفير كيم جانغ هيون وجود اهتمام متزايد لدى الكويتيين، لاسيما الشباب، بالثقافة الكورية ومنتجات العناية بالبشرة والأفلام والمسلسلات والموسيقى، مشيرا إلى أن بعض الأطفال والشباب اكتسبوا كلمات كورية من خلال متابعة الأعمال الفنية.
كما أوضح أن السفارة تعمل على توسيع نطاق فرص تعلم اللغة الكورية في الكويت.
وأضاف أن التجمع أو «هان-كوت ديوانية»، الذي يضم طلبة ومهتمين من البلدين، لايزال قائما وينظم أنشطة ثقافية واجتماعية، كما أقامت السفارة خلال العام الماضي تجمعا على نمط الديوانية بمشاركة عدد من المهتمين بالعلاقات بين الشعبين.