كشف تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني عن ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 0.4% في سبتمبر الماضي، متجاوزة توقعات الاقتصاديين التي رجحت تسجيل نموا بنسبة 0.3% وبما يمثل نموا بنسبة 1.7% على أساس سنوي وفقا لبيانات وزارة التجارة، حيث كان هذا النمو مدفوعا بانخفاض أسعار البنزين، مما أعطى المستهلكين المزيد من الدخل المتاح للإنفاق على تناول الطعام في الخارج والتسوق في متاجر الملابس ومحلات التجزئة المتنوعة ومستلزمات الرعاية الصحة والعناية الشخصية، بالإضافة إلى أن عمليات الشراء عبر الإنترنت شهدت هي الأخرى ارتفاعا ملحوظا.
وقال التقرير ان أسعار البنزين انخفضت بنحو 12 سنتا للغالون الواحد، مما دعم الإنفاق الاستهلاكي بارتفاع المبيعات في المطاعم والحانات، والتي تعتبر من أبرز المؤشرات الرئيسية على مدى قوة الأوضاع المالية للأسر، بنسبة 1%، وعلى الرغم من قوة الإنفاق الاستهلاكي، إلا أن توقعات الاقتصاديين تشير إلى خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمعدل متواضع بمقدار 25 نقطة أساس الشهر المقبل.
التعريفات الجمركية
من جهة أخرى، قال تقرير «الوطني» إن وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين حذرت من أن مقترحات التعريفات الجمركية غير المستهدفة من شأنها أن ترفع معدلات التضخم وتضر بالشركات الأميركية، كما انتقدت يلين فكرة فرض تعريفات جمركية عالية على الحلفاء والمنافسين على حد سواء، محذرة من أن مثل هذه الإجراءات سترفع الأسعار على المستهلكين الأميركيين وتقلل من القدرة التنافسية لأنشطة الأعمال.
وجادلت يلين بأنه على الرغم من أنه تجدر معالجة عدد من التحديات، مثل اضطرابات سلسلة التوريد وتغير المناخ وتفوق القدرة الصناعية للصين، إلا أن الأساليب التي عفا عليها الزمن مثل التعريفات الجمركية غير المستهدفة ليست هي الحل. وبدلا من ذلك، شددت على الحاجة إلى استراتيجيات اقتصادية هادفة ومدروسة.
التضخم في كندا
أما على صعيد الوضع في كندا، فقد أشار التقرير إلى زيادة إمكانية خفض بنك كندا أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس بعد انخفاض معدل التضخم السنوي إلى 1.6% في سبتمبر، وفقا لهيئة الإحصاءات الكندية.
ويسهم انخفاض التضخم، إلى جانب تقرير سوق العمل القوي الذي كشف عن إضافة 47 ألف وظيفة جديدة وانخفاض معدل البطالة بنسبة 6.5%، في توفير بيانات رئيسية قبل صدور قرار البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة في 23 أكتوبر، وأسهم انخفاض أسعار البنزين في تراجع معدلات التضخم، إلا انه باستثناء تكاليف البنزين، بلغ التضخم 2.2%. وظلت أسعار الإيجارات والمواد الغذائية مرتفعة، إذ ارتفعت الإيجارات بنسبة 8.2% على أساس سنوي وارتفعت أسعار المواد الغذائية بوتيرة أسرع من معدل التضخم الكلي، وقد يستمر بنك كندا، الذي خفض بالفعل سعر الفائدة ثلاث مرات هذا العام، في إجراء المزيد من التخفيضات اعتمادا على تقييمه للوضع الاقتصادي. وألمح محافظ بنك كندا تيف ماكليم إلى أن المزيد من تخفيضات سعر الفائدة قد تكون وشيكة، على الرغم من أن وتيرة هذا التخفيض وتوقيته ما تزال غير مؤكدة.
المركزي الأوروبي
إلى ذلك، قال التقرير إن البنك المركزي الأوروبي خفض أسعار الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.25% يوم الخميس الماضي، في ثالث تخفيض له بمقدار ربع نقطة أساس هذا العام. وكانت هذه الخطوة متوقعة على نطاق واسع، بعد إشارات سابقة من صانعي السياسة حول انخفاض مخاطر التضخم وتباطؤ الآفاق الاقتصادية.
وأشار المركزي الأوروبي إلى أن عملية خفض التضخم «تسير على الطريق الصحيح»، وأن التضخم في منطقة اليورو تراجع إلى 1.8% في سبتمبر، لينخفض إلى ما دون المستوى المستهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي بنسبة 2% لأول مرة منذ 3 أعوام، إلا أن البنك المركزي حذر من أن التضخم قد يرتفع مرة أخرى خلال الأشهر المقبلة قبل أن يستقر العام المقبل.
بالإضافة إلى ذلك، قام المركزي الأوروبي بمراجعة توقعات النمو للعام 2024 لمنطقة اليورو إلى 0.8%، مشيرا إلى ضعف الطلب المحلي وتصاعد التحديات التي تواجهها الاقتصادات الكبرى مثل ألمانيا وفرنسا. وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي يخفض فيها البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في اجتماعات متتالية منذ العام 2011.
المملكة المتحدة
أعلن مكتب الإحصاءات الوطنية يوم الأربعاء الماضي عن انخفاض التضخم في المملكة المتحدة بشكل كبير إلى 1.7% في سبتمبر، متجاوزا توقعات السوق، وبما يعزز إمكانية خفض بنك إنجلترا لأسعار الفائدة في نوفمبر المقبل.
وتوقع الاقتصاديون أن يسجل معدل التضخم رقما أعلى بنسبة 1.9% لهذا الشهر، إلا أن القراءة الفعلية تمثل المرة الأولى منذ أبريل 2021 التي ينخفض فيها معدل التضخم عن المستوى المستهدف لبنك إنجلترا والبالغ 2%. وظل التضخم يحوم قرب هذا المستوى المستهدف خلال الأربعة أشهر الماضية، اذ وصل إلى 2.2% في أغسطس. كما انخفض التضخم الأساسي، الذي يستثني تكاليف الطاقة والغذاء والكحول والتبغ، من 3.6% في أغسطس إلى 3.2% في سبتمبر، أي جاء أقل من التوقعات التي رجحت وصوله إلى 3.4%.
من جهة أخرى، شهدت زيادات أسعار قطاع الخدمات، المكون الرئيسي لاقتصاد المملكة المتحدة، انخفاضا ملحوظا إلى 4.9% في سبتمبر مقابل 5.6% في أغسطس، لتصل إلى أدنى مستوياتها المسجلة منذ مايو 2022.
ويراقب صانعو السياسة في بنك إنجلترا التضخم الأساسي وتضخم قطاع الخدمات عن كثب لاتخاذ قراراتهم فيما يتعلق بخفض سعر الفائدة مرة أخرى في اجتماع نوفمبر المقبل. وتقوم الأسواق حاليا بتسعير إمكانية خفض سعر الفائدة بنسبة 86% بمقدار 25 نقطة أساس.
ارتفاع مبيعات التجزئة
ارتفعت مبيعات التجزئة البريطانية في سبتمبر على عكس التوقعات وبنسبة 0.3%، متجاوزة توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى تراجعها بنسبة 0.3%. وأدت هذه الزيادة، إلى جانب المبيعات القوية المسجلة في شهري يوليو وأغسطس، إلى ارتفاع المبيعات بنسبة 1.9% للربع الثالث على التوالي، مسجلة بذلك أكبر نمو مشترك منذ منتصف 2021.
وكان قطاعا الاتصالات والكمبيوتر المحركين الرئيسيين لزيادة المبيعات غير الغذائية، مع ارتفاع المبيعات بنسبة 35% تقريبا لشهر سبتمبر، ويتناقض هذا الارتفاع مع المخاوف المتعلقة بإمكانية خفض المستهلكين لنفقاتهم بسبب الزيادات الضريبية المحتملة قبل إقرار ميزانية الحكومة الجديدة في وقت لاحق من الشهر الجاري.
انخفاض التضخم الصيني
انخفض مؤشر أسعار المستهلكين في الصين، إذ سجلت القراءة السنوية زيادة بنسبة 0.4%، أي أقل من الرقم السابق والمتوقع بنسبة 0.6%، كما تعمق انكماش مؤشر أسعار المنتجين، إذ بلغت قراءته السنوية -2.8%، مقابل -1.8% في أغسطس. وتسلط الأرقام الضوء على ضرورة تطبيق إجراءات تحفيزية أقوى، حيث تحدث وزير المالية لان فوان يوم السبت، مشيرا إلى أنه سيكون هناك المزيد من «التدابير المضادة للدورة الاقتصادية» على أمل الحد من الضغوط الانكماشية في الصين.
الناتج المحلي الإجمالي
أفاد المكتب الوطني الصيني للإحصاء بأن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد نما بنسبة 4.6% على أساس سنوي في الربع الثالث من العام 2024، متجاوزا إلى حد ما توقعات الاقتصاديين البالغة 4.5%. ويعتبر هذا المعدل تراجعا هامشيا عن النمو المسجل بنسبة 4.7% في الربع الثاني من العام. أما على أساس ربع سنوي، نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.9% مقابل 0.7% في الربع السابق. وأشار المسؤولون إلى توافر مؤشرات اقتصادية إيجابية في سبتمبر، مع تزايد الثقة في إمكانية تحقيق المستوى المستهدف لنمو الناتج المحلي الإجمالي للعام بأكمله بنحو 5%. ويأتي ذلك في أعقاب الجهود الحكومية لتحفيز الاقتصاد، بما في ذلك خفض متطلبات الاحتياطي الإلزامي للبنوك بمقدار 50 نقطة أساس. وبعد صدور البيانات، سجل مؤشر CSI 300 للأسهم الصينية ومؤشر هانج سنج في هونج كونج مكاسب ملحوظة.
تسارع وتيرة نمو الإنتاج الصناعي
أعلنت الصين عن تحسن مبيعات التجزئة وارتفاع الإنتاج الصناعي بمعدل أقوى من المتوقع في سبتمبر. إذ نمت مبيعات التجزئة بنسبة 3.2% على أساس سنوي، متجاوزة نسبة 2.5% التي توقعها المحللون وتسارعت وتيرة النمو مقارنة بنسبة 2.1% المسجلة في أغسطس.
كما تجاوز الإنتاج الصناعي التوقعات، إذ توسع بنسبة 5.4% مقارنة بالزيادة المتوقعة بنسبة 4.5%. من جهة أخرى، تزايد الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 3.4% خلال الفترة الممتدة بين يناير وسبتمبر، في حين انخفض معدل البطالة في المناطق الحضرية إلى 5.1%، منخفضا من 5.3% في الشهر السابق. وتأتي هذه البيانات الإيجابية في الوقت الذي تطرح فيه بكين عدد من التدابير لتحفيز الاستهلاك ودعم القطاع العقاري.