«الأمانة» تعني كل حق لزمك حفظه وأداؤه، فهي خلق إسلامي رفيع ودستور ومنهج حياة وطريق سلامة، كما أنها صفة عرف بها الأنبياء والرسل، والمؤمنون الصالحون، فالأمانة أشرف ما أسر المرء وأعلن، وكان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقال له «الصادق الأمين» قبل أن يبعث، لصدقه وأمانته.
لذلك فالأمانة مقرونة بالصدق، وأحد الأعمدة الرئيسية للنظام الأخلاقي في الإسـلام، وقد ربطها النبي صلى الله عليه وسلم بالإيمان فقال: «لا إيمـان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له»، وفي إشارة واضحة لأهــمية الأمانة في حياة الناس يقول المولى عز وجل (يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون - الأنفال: 27).
ولا تقتصر الأمانة على الودائع والأموال فحسب ولكنها متنوعة، فمنها صلاتنا وصيامنا وزكاتنا، وكذلك المواعيد والعهود والمواثيق، ونفسك التي بين جنبيك أمانة يجب عليك المحافظة عليها من كل ما يؤذيها، وتنقيتها من كل ما يعكر صفوها، وزوجتك أمانة، وأولادك أمانة، وعملك أمانة، ووطنك أمانة.
ولا شــك أن الأمانة عظيمة الأثر على الفرد في كل جوانب حياته، ومــن ذلك الالتـــزام والحرص على تأدية الواجب على أكمــل وجه، كما أنها تزيد من الحرص على العمل وإتــقانه، ومــن ثمراتها رضا المــولى عز وجل، وهذا هو الأهم والغاية، كما يجني الأمين طيب السمعة واحترام الناس وتقديرهم له، وفيها البركة والرضا والقنوع.
يقول الشاعر العرجي في حفظ الأمانة:
وما حمّل الإنسان مثل أمانة
أشق عليه حين يحملها حملا
فإن أنت حمّلت الأمانة فاصطبر
عليها فقد حمّلت من أمرها ثقلا
فاللهم اجعلنا ممن إذا قــال صدق، وإذا اؤتمن أدى الأمـــانة، ولنضع نصب أعيننا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان».
ودمتم سالمين.