هناك مثل صادق من واقع الحياة يقول «من شق جيب الناس شقوا جيبه»، نسمعه ممن سبقونا مثل الوصية لنا بعدم التعرض للناس إلا بالخير، ولا شك أن من اعتدى على غيره اعتدي عليه ونال جزاء فعله، ومن عامل الناس كما يحب ان يعاملوه عاملوه بالمثل، والبادي أظلم، وقد قال الله تعالى في محكم تنزيله:(فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم).
وتتضح الصورة اكثر في قول المولى عز وجل: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون)، ولله در ابي العتاهية فقد أجاد في هذا المجال، حيث يقول:
من سالم الناس سلم
من شاتم الناس شُتم
من ظلم الناس أسا
من رحم الناس رُحم
وليس من الحكمة والعقل التعرض للناس بالشر، فقد نهانا ديننا الإسلام عن ذلك نهيا قاطعا، وكذلك ليس من حق أحد البحث في عيوب الناس ومثالبهم والحديث عنها، فليس في الدنيا أحد يخلو من العيوب فالكمال لله وحده الكبير المتعال، والظلم له عواقب وخيمة، وإن كنت قويا فلا تستطل على من هو أضعف منك فالله هو القوي ذو العزة، وقد قيل في الأمثال: إذا كان بيتك من زجاج فلا ترم الناس بالحجارة، إن عين الله ترقب عباده، ورقيب وعتيد يسجلان ما تفعله وتقوله، فليجعل المرء من نفسه رقيبا على نفسه وليتق الله ربه، وضع نصب عينيك قول المولى عز وجل:(إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد).
ودمتم سالمين.