إن فقـد الأحبة أمـر مؤلم للغاية، فهو مصيــبة وخطب جلل، وعندما يــفــارقك من تحب يكون الأمر شديدا بصورة أكبر، ولا تستطيع دفع الحزن والأسى عن نفسك، فهي فطرة فطر عليها الإنسان، ولكنه الموت، فهل من الموت فوت، ذاك الزائر الذي يأتي بلا استئذان ولا يتأخر ساعة ولا يستثني أحدا، (ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون - الأعراف: 34).
وليس أحب إلى الله تعالى من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو صفوة الخلق، ومع ذلك قال له الله تعالى (إنك ميت وإنهم ميتون - الزمر: 30).
وقد فارقنا بالأمس صفيي وخليلي وأخي وحبيبي مشعل سليمان القملاس بعد رحلة مرض مريرة عانى منها الكثير بصبر وإيمان وتسليم لقضاء الله وقدره، والحقيقة أن الخبر نزل عليّ كالصاعقة وأصبت بصدمة وذهول ولكن ليس باليد حيلة فلا دافع للموت، فكان لسان حالي يقول:
أيتها النفس أجملي جزعا
إن الذي تحذرين قد وقعا
كــان مشعل القملاس، رحمه الله، بالنــسبة لــي أخــا وصديقا على مدى ربع قرن، لم يكدر صفو محبتنا شائبة، ولم يتغير علي في يوم من الأيام، كنت بالنسبة له أخا أكبر،حفظته كما يحفظ الطالب المجتهد دروسه، لم أر منه إلا الود والخير، وقد تميز بخصال عدة منبعها نشأته وتربيته، فهو وحيد أبويه، فتجد به الطيبة والرحمة وطهارة القلب وحسن النية.
عرفته، رحمه الله، محبا للخير ساعيا له، أمينا على ما استودعته، دمث الأخلاق محبا للناس كريما سامي النفس متواضعا، واسألوا إن شئتم الطلبة الذين درسهم في المعهد العالي للفنون المسرحية، إذ كانت علاقته بهم طيبة للغاية، يحبونه ويحترمونه وقد ترك أثرا طيبا في نفوسهم.
واسألوا عنه من عمل معهم في رحلته الفنية القصيرة، وسبحان الله فالطيبون يفارقوننا سريعا، ولكنهم يتركون لنا سيرة عطرة وذكرى جميلة تظل ماثلة أمامنا.
رحمك الله «أبا خالد» وجعلك عنده في عليين بإذنه تعالى، كنت نعم الأخ والصديق ولكنها إرادة الله. ودمتم سالمين.