أعلنت ما تسمى الإدارة الذاتية الكردية، التي اعلنها الأكراد في مناطق شمال شرق سورية، أنها ستفرغ مخيمات تشرف عليها من آلاف العائلات السورية والعراقية التي تحتجزهم منذ القضاء على تنظيم «داعش» في 2019، وبينهم أفراد من عائلات مقاتلي التنظيم، وفق ما أفاد مسؤول وكالة «فرانس برس».
وقال الرئيس المشترك لمكتب شؤون النازحين واللاجئين شيخموس أحمد لوكالة «فرانس برس»: «تعمل الإدارة الذاتية لإفراغ المخيمات عام 2025، بالتنسيق مع الأمم المتحدة»، لافتا إلى اجتماع يعقد بهذا الصدد «في الأيام القليلة المقبلة».
ومنذ مطلع العام وإثر إطاحة المعارضة بنظام الرئيس بشار الأسد، أوعزت الإدارة الذاتية، بتسهيل أمور الراغبين من نازحين سوريين ولاجئين عراقيين بمغادرة مخيم الهول، أكبر المخيمات التي تديرها في شمال شرق سوريا، وبقية المخيمات، بالعودة إلى مناطقهم.
ويؤوي مخيم الهول أكثر من أربعين ألف شخص من عشرات الدول، ممن يعيشون في ظروف إنسانية صعبة، وكان المخيم يضم عام 2024 أكثر من 20 ألف عراقي و16 ألف سوري.
وتنسق الإدارة الذاتية التي تعتبر الواجهة السياسية لقوات سوريا الديموقراطية (قسد) التي يهيمن عليها المسلحون الأكراد، مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومع المنظمات العاملة في المنطقة، بينها بلومونت المنظمة الأميركية المسؤولة عن إدارة مخيمي الهول وروج.
وغادر الأحد قرابة 600 لاجئ عراقي من مخيم الهول، بينما غادر 300 نازح سوري مخيم العريشة الثلاثاء، وفق الإدارة الذاتية.
ونفى أحمد أن يكون تجميد واشنطن المساعدات الأجنبية السبب في السماح للسوريين والعراقيين بالعودة إلى مناطقهم، موضحا أن منظمات دولية وأخرى محلية «ما زالت فعالة في تقديم الدعم، بينما تواصل الإدارة الذاتية تقديم الخدمات للمخيمات».
وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» حذرت الجمعة من أن تجميد واشنطن المساعدات الأجنبية يساهم في تفاقم «الظروف المهددة للحياة» في مخيمي الهول وروج اللذين يضمان الآلاف من أفراد عائلات مقاتلي التنظيم الأجانب.
وتطالب الإدارة الذاتية، منذ إعلان القضاء على التنظيم في 2019، الدول المعنية باستعادة رعاياها، ورغم نداءات متكررة وتحذير منظمات دولية من أوضاع «كارثية» في المخيمين، تصر غالبية الدول على عدم استعادة مواطنيها.
وشددت الباحثة لدى «هيومن رايتس ووتش» هبة زيادين على أنه «ينبغي ألا يترك المحتجزون بشكل غير قانوني في مخيمي الهول وروج عالقين إلى الأبد» داعية إلى «إدراج وضعهم المزري في المناقشات حول مستقبل سورية».
وبحسب مسؤول أمني عراقي، غادر 12 ألف عراقي المخيم منذ العام 2021، بينما لا يزال 17 ألفا آخرين فيه.
وتخرج إدارة المخيم على دفعات عشرات العائلات العراقية منه، بينما يتم درس آلية لإخراج السوريين في الفترة المقبلة، وفق أحمد الذي أشار في الوقت ذاته إلى تسهيل مغادرة نازحين سوريين من مخيمين آخرين هما العريشة والمحمودلي.