الأسوة الحسنة هي الاقتداء بأهل الخير والفضل والصلاح في كل ما يتعلق بمعالي الأمور وفضائلها، من القوة والحق والعدل، فقدوة المسلمين الأول رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك يقول عز وجل: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا - الأحزاب: 21).
وقضية القدوة والاقتداء من المسائل المهمة في بناء الأمم والأجيال، وتنقل التجارب والعلوم والأخلاق، ويتصل اللاحق بالسابق بهذه القدوة، والله سبحانه وتعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين - يوسف: 108)، والنبي صلى الله عليه وسلم طبعا كان خلقه القرآن وقص الله عليه قصص أنبياء كثيرين، وقال سبحانه: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده - الأنعام: 90).
أخي الودود: إن من الوسائل المهمة جدا لجذب الناس إلى الإسلام، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، القدوة الطيبة التي يتمثل بها المسلم من خلال الأفعال الحميدة، والأخلاق الزاكية، ما يجعله أسوة حسنة لغيره، فيقبلون عليه، لأن التأثر بالأفعال والسلوك أبلغ وأكثر من التأثر بالكلام وحده، فالقدوة الحسنة هي في الحقيقة دعوة عملية للإسلام، يستدل بها سليم الفطرة راجح العقل من غير المسلمين على أن الإسلام حق من عند الله، وشتان بين القول والعمل.
ولذلك فإن التأسي بالمصطفى صلى الله عليه وسلم فيه تربية للروح كي تصل إلى مرتبة الكمال البشري والسمو الإنساني المتمثل في شخصه الكريم. والقدوة الحسنة هي المثال الحي المرتقي في درجات الكمال، وتعطي الآخرين قناعة بأن بلوغ هذه الفضائل من الأمور الممكنة، كما ان الاقتداء يجعل الأتباع ينظرون إلى القدوة نظرة دقيقة فاحصة دون أن يعلم مما يكسب المقتدى به أهمية قصوى. والقدوة من الوسائل المهمة جدا في تبليغ الدعوة إلى الله، وجذب الناس إلى الإسلام وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، القدوة الطيبة التي تتمثل في المسلم الصالح وأفعاله الحميدة وصفاته العالية وأخلاقه الزاكية، ما يجعله أسوة حسنة لغيره، يكون بها نموذجا يقرأ فيه الناس معاني الإسلام فيقبلون عليها، وينجذبون إليها، لأن التأثر بالأفعال والسلوك أبلغ وأكثر من التأثر بالكلام وحده.
والإسلام انتشر في كثير من بلاد الدنيا بالقدوة الطيبة للمسلمين التي كانت تبهر أنظار غير المسلمين وتحملهم على اعتناق الإسلام، والقدوة الحسنة التي يحققها المسلم بسيرته الطيبة هي في الحقيقة دعوة عملية للإسلام يستدل بها العاقل ذو الفطرة السليمة من غير المسلمين على أن الإسلام حق من عند الله سبحانه. وللأسوة الحسنة فوائد كثيرة منها: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المثل الأعلى في الأسوة الحسنة في أخلاقه وأفعاله وأقواله وسائر صفاته، وان المسلم إذا راقب الله عز وجل في عباداته ومعاملاته وأجراها وفق ما أمر الله وما أمر رسوله كان متأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي دليل الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا ظهر المسلم بمظهر التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم أحبه الناس ووثقوا به وجعلوه قدوة يحتذى بها، والمسلم المتتبع لنهج النبي صلى الله عليه وسلم المقتفي أثر السلف يجد في نفسه سعادة ما بعدها سعادة لأنه يرى نفسه على بصيرة وهدى وينظر بنور ويسير في الطريق الصحيح، وبالأسوة الحسنة يتحقق النجاح في مجال التربية، وفي التشدد والتطرف خروج عن الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن سن خيرا فاتخذه الناس قدوة وتأسوا به كان له أجره وأجر من عمل بمثل عمله.
ان حاجتنا إلى القدوة الحسنة كحاجتنا إلى أي امر ضروري من ضرورات الحياة، اذ بوجود هذه القدوة وكثرتها فيما بيننا يشعر الآخرون بإمكانية تحقق الخير بأحسن صوره قولا وفعلا.
ان القدوة السيئة ضارة بالمجتمع، والقدوة الحسنة نافعة بمقدار ضرر تلك السيئة، فلنحرص على القدوة الحسنة وتشجيعها والاقتداء بها.