بقلم د. خالد جمعة الخراز
الدعوة الى الله تعني: دعوة الناس الى الاسلام بالقول والعمل، وغايتها هداية الناس الى دين رب العالمين، لا ينبغي ان يتخلف عنها احد، فالكل داعية الى الله رجل كان او امرأة، وهي واجبة على من اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والدعوة الى الله من صفات انبياء الله وخلقهم الكريم، وكذلك عباده المتقين من الأولياء والأصفياء.
قال ابن القيم رحمه الله: واذا كانت الدعوة الى الله اشرف مقامات العبد وأجلها وأفضلها، فهي لا تحصل الا بالعلم الذي يدعو به واليه، بل لابد في كمال الدعوة من البلوغ في العلم الى حد يصل اليه السعي، ويكفي هذا في شرف العلم ان صاحبه يحوز به هذا المقام، والله يؤتي فضله من يشاء.
والدعوة الى الله تعالى ثلاثة اقسام بحسب حال المدعو: انه إما ان يكون طالبا للحق محبا له مؤثرا له على غيره اذا عرفه، فهذا يدعى بالحكمة، ولا يحتاج الى موعظة وجدال، واما ان يكون مشتغلا بضد الحق، ولكن لو عرفه آثره واتبعه، فهذا يحتاج الى الموعظة بالترغيب والترهيب، وإما ان يكون معاندا معارضا فهذا يجادل بالتي هي احسن، فإن رجع وإلا انتقل معه الى الجدال ان امكن.
وللدعوة الى الله آداب كثيرة، منها: بالحكمة والموعظة الحسنة عن طريق الترغيب والترهيب بالحوار والنصيحة واقامة الحجة والجهاد في ذلك بإرشاد الناس بالقول والعمل، والصبر على أذى المدعوين، والاستقامة على دين الله عقيدة وعبادة وسلوكا حتى يقبل الناس إليه ويؤثر فيهم، والإخلاص في الدعوة الى الله، فلا يبتغي من ذلك عرضا من الدنيا او منصبا او جاها، وعليه تنقية القلب من الشهوة او الرياء.
ومن فوائد الدعوة الى الله الفوز بالجنة والنجاة من النار دلالة الناس على الخير وهدايتهم اليه، وهي دليل على صلاح العبد واستقامته، وهي تثمر محبة الله ومحبة الناس، والداعي الى الاقتداء بالانبياء والصالحين ويسلك مسالكهم، وفي الدعوة الى الله نشر للفضيلة ومحاربة للرذيلة، وبها تصلح الافراد وتسعد الشعوب، وبها يتقرب العبد من ربه ويفوز بمحبته، وهي باب من ابواب النصيحة الى الله ورسوله والمؤمنين لا يفوز بها الا الصالحون، والدعوة الى الله تكسب الداعي بركة دعوة المصطفى صلى الله عليه وسلم بأن ينضر الله وجهه، وتشرح للعالم كله سبل الاسلام السمحة وترد على الدعاوى الباطلة التي يلصقها المغرضون بالدين الحنيف.
فمن اراد كسب الثواب فعليه بالدعوة الى الله، فالدعوة باب عظيم لإخراج الناس من الضلال الى الهداية، وهي حاجة لا يستغنى عنها في أقوالنا وافعالنا.