مفرح الشمري
بمشاركة وحضور عدة شخصيات مسرحية وفنية وإعلامية وأفراد أسرته، أقامت جمعية الفنانين الكويتيين أمس الأول «أمسية حديث الوفاء» للفنان القدير الراحل عبدالعزيز الحداد، في قاعة «شادي الخليج»، بحضور الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون الآداب د.محمد الجسار، والأمين العام المساعد لقطاع الفنون في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب مساعد الزامل.
شهدت أمسية الوفاء مشاركة د.خالد عبداللطيف رمضان والناقدة ليلى أحمد، ونائب رئيس الجمعية الملحن القدير أنور عبدالله، وأمين السر المخرج القدير عبدالله عبدالرسول، وقام بإدارة الحوار الإعلامية القديرة أمل عبدالله.
جوانب مشرقة
تطرق المتحدثون إلى ملامح وجوانب من مسيرة الراحل الحداد في مجالات التأليف والإخراج والتمثيل، وبصماته المسرحية البارزة خصوصا في «فن المونودراما» داخل دولة الكويت وخارجها، فضلا عن أعماله الفنية الراسخة في صناعة السينما والدراما الإذاعية والتلفزيونية.
وتناولت «لمسة الوفاء» للراحل الحداد التحدث عن العديد من المشاركات والتكريمات والإنجازات التي حظي بها على المستويات المحلية والخليجية والعربية، إضافة إلى التطرق إلى الجوانب الأخرى في حياته الوطنية والإنسانية.
شعلة إبداع
استهلت الحديث مديرة الحوار الإعلامية القديرة أمل عبدالله، التي ثمنت البادرة الطيبة من قبل جمعية الفنانين الكويتيين باستذكار تلك الكوكبة من الفنانين الكويتيين الرواد، متناولة علاقتها الوطيدة بالراحل والتي بدأت في العام 1974، ووصفته بأنه كان شعلة فنية من العطاء والإبداع، مستذكرة التواصل المتبادل بينها وبين الحداد وشقيقه المخرج محمد حسين الحداد والراحل محمد النشمي.
وأضافت: الفنان الحداد كان يصمت طويلا ويتحدث قليلا، لاسيما أنه أجاد وأبدع بكل المجالات التي خاضها في التلفزيون والسينما والمسرح، كما أنه كان محبا للتنقل بين المجال والآخر، بالتالي ترك إرثا فنيا زاخرا تتناقله الأجيال المعاقبة.
بصمات راسخة
تحدث د.خالد عبداللطيف رمضان فقال إن معرفته في الراحل الحداد انطلقت خلال مسرح الخليج العربي في منطقة القادسية، وكان بارعا متمكنا بكل مجالات الفن، فكانت بصماته راسخة بكل عمل يقدمه، وهو لم يترك مجالا إلا وطرقه، فهو يفضل كثيرا التجربة والمغامرة.
وذكر رمضان أنه تعاون في مسرحية «الرحلة» مع المخرج الحداد، والتي قدمت عروضها على خشبة مسرح كيفان، وكذلك قدم عملا مسرحيا في رابطة الأدباء، مشيرا إلى أن الراحل كان حكواتيا وممثلا ومبدعا، ومهووسا فنيا ودائم التجريب.
تجارب مؤثرة
من جانبه، قال أمين السر في جمعية الفنانين الكويتيين المخرج عبدالله عبدالرسول إن الراحل الحداد عاش حياته لم يترك خلافا مع أحد، فكان محبوبا من الجميع، وبمثابة نسمة مرت بيننا بهدوء وسلام، مستذكرا أحد المواقف التي حدثت في ندوة مسرحية، حيث كان للفنانين الراحلين عبدالعزيز الحداد وعلي المفيدي دور ملموس ومؤثر في إزالة الخلاف.
واستعرض عبدالرسول عددا من الأعمال التي أخرجها الحداد بينها مسرحية «حظها يكسر الصخر»، إلى جانب الاتجاه لاحقا إلى نحو الإنتاج الفني لأعمال كثيرة من بينها مسرحية «طماشة»، فضلا عن خوضه تجربة فن المونودراما في العام 1989 خلال مهرجان الكويت المسرحي، حيث تميز الحداد بشكل جديد على الحركة المسرحية الكويتية بهذا الفن خلال مسرحية «المهرج»، ومن ثم توالت أعماله بهذا الإطار، ولقد أثر كثيرا بتجربته على مستوى منطقة الخليج العربي.
ولفت عبدالرسول إلى أن الحداد كان فنانا متمكنا من أدواته المسرحية في الإخراج، فكل عمل يقدمه يترك بصمات راسخة، ومن بين الأعمال مسرحية «يا معيريس» التي وظفها خلالها التراث والأغنية، فكان إنسانا مبادرا وصادقا وشخصية ملهمة كونه فنانا شاملا، ويحب كل فكرة جديدة، بالتالي مثل الحركة المسرحية الكويتية في الخارج ضمن مخرجي النخبة والجيل الذهبي.
فنان متجدد
تطرقت الزميلة الناقدة ليلى أحمد إلى جوانب ثرية ومشرقة في مسيرة الفنان القدير الراحل عبدالعزيز الحداد، فقالت إنها عرفته في المجال الإذاعي، وبفضل التواصل الدائم اكتشفت أنه يحمل فنانا متجددا داخله، كونه مختلفا بكل عمل يقدمه، ويترك أثرا ويرتقي إلى مستوى عال من الإبداع خصوصا على المستوى المسرحي.
وأشارت أحمد إلى أن الحداد كان يكتب الحوار الارتجالي ضمن سياق النص المسرحي مع الخيال وغيره من عناصر العرض والفرجة المسرحية والبصرية للمتلقي.
وأضافت أن الحداد قدم أعمالا مسرحية نالت النجاح والاستحقاق والتكريم على المستويات المحلية والعربية والدولية ومن بينها مسرحية «شاعر الكرنك»، والتي شارك بها في عدة مهرجانات محلية وإقليمية، فكان فنانا حقيقيا لا ينتظر الدعم والشهرة، ويستخدم لغة الجسد التي أبدع فيها كثيرا.
ذكريات «دفاشة»
أما نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الفنانين الكويتيين الملحن القدير أنور عبدالله، فقال إنه تعرف على الراحل الحداد في العام 1982 عندما تخرج بالمعهد العالي للفنون المسرحية، حيث عرفه الراحل إبراهيم إسماعيل على الحداد ومجموعة من الفنانين.
واستذكر عبدالله التعاون مع الراحل الحداد خلال ألحان مسرحية «دفاشة»، حيث شهدت مشاركة النجوم الكبار محمد النشمي وعقاب الخطيب وجاسم الصالح وآخرون.
مداخلات الحضور
تضمنت «أمسية حديث الوفاء» عدة مداخلات للعديد من الشخصيات من بينهم الفنان جاسم النبهان وعبد الله غلوم، والأمين العام المساعد لقطاع الفنون في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب مساعد الزامل الذي قال
إنه تخرج في المعهد المسرحي عام 1993، حيث تعرف عليه وتعلم منه الكثير، حيث كان متطورا في الحداثة والتجديد.
وكشف الزامل عن نص كتبه الراحل عن شاعر الكويت الراحل فهد بورسلي، والذي كان مقررا أن يقدم في مهرجان الكويت المسرحي بدورته الأخيرة، لافتا إلى أن النص موجود وسيقدم لاحقا.
مبادرة جميلة
ثمن نجله محمد عبدالعزيز الحداد اللفتة الجميلة من قبل جمعية الفنانين الكويتيين بإقامة ليلة الوفاء لوالده الراحل، معبرا عن سعادته بتلك المبادرة الجميلة، وقال إنه يشعر بوجود وأثر والده علينا كأسرة واحدة.