وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمرا تنفيذيا يهدف إلى فرض ضوابط أكثر صرامة على تسجيل الناخبين وقيود عدة على التصويت عبر البريد، في إصلاح يطالب به منذ سنوات عدة الجمهوريون الذين يعتبرون النظام الانتخابي منحازا ضدهم.
وقال ترامب أثناء توقيعه الأمر التنفيذي في البيت الأبيض «ربما يعتقد البعض أنه ينبغي علي ألا أشتكي لأننا فزنا بأغلبية ساحقة» في الانتخابات الرئاسية التي جرت في نوفمبر. وأضاف «لكن علينا إصلاح نظامنا الانتخابي. هذا البلد مريض للغاية بسبب الانتخابات، الانتخابات المزورة»، مؤكدا أنه «علينا إصلاحه بطريقة أو بأخرى».
وينص الأمر التنفيذي على وجوب أن يقدم الناخب دليلا على حيازته الجنسية الأميركية، مثل جواز سفر أو رخصة قيادة، عند تسجيل اسمه للتصويت على قوائم الناخبين في الولايات.
وفي الولايات المتحدة يحق حصرا للمواطنين الأميركيين بالتصويت في الانتخابات الفدرالية، لكن قسما من الولايات لا يشترط إثبات هوية الناخب بمثل هذه الوثائق إذ إن بعضها يستخدم أساليب أخرى للتحقق من هوية الناخب.
وستكون الولايات التي لا تلتزم بهذا الأمر التنفيذي تحت طائلة تعليق المساعدات الفيدرالية التي تتلقاها لتنظيم الانتخابات. وبحسب البيت الأبيض، فإن الأمر التنفيذي ينص أيضا على اتخاذ «إجراءات مناسبة ضد الولايات التي تحتسب خلال انتخابات فيدرالية الأصوات التي تلقتها بعد يوم الانتخابات».
وتسمح بعض الولايات الأميركية باحتساب بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد إذا وصلت بعد يوم الانتخابات بشرط أن تكون قد ختمت في مركز البريد قبل إغلاق صناديق الاقتراع. ونددت منظمة الحقوق المدنية «إيه سي إل يو» بما اعتبرته «سوء استغلال شديدا للسلطة»، محذرة من أنها ستطعن بالمرسوم أمام القضاء.
من جهة أخرى، شن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجوما جديدا على وسائل الإعلام التقليدية بقوله إنه «يرغب بشدة» في قطع التمويل الفيدرالي عن إذاعة «إن بي آر» وتلفزيون «بي بي إس»، متهما المحطتين العامتين بأنهما «منحازتان جدا».
وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض «سيكون شرف لي أن أضع حدا لهذا» التمويل الفيدرالي. وفي معرض هجومه على إذاعة «إن بي آر» وتلفزيون «بي بي إس»، قال ترامب إن «كل هذه الأموال تهدر. ولديهما وجهة نظر متحيزة للغاية».
وبحسب الموقع الإلكتروني لتلفزيون «بي بي إس» العمومي، فإن الميزانية المرصودة لـ «مؤسسة البث العام»، الهيئة المسؤولة عن توزيع الإعانات الفدرالية، تبلغ سنويا حوالي 500 مليون دولار يقرها الكونغرس عندما يصوت على الميزانية العامة.
وتعليقا على تقرير الصحافي في مجلة «ذي اتلانتيك» جيفري غولدبيرغ حول ضمه إلى مجموعة دردشة لكبار المسؤولين الاميركيين، ما أدى إلى اطلاعه على خطط ضرب الحوثيين، رفض ترامب، ادعاء غولدبرغ بأن وزير الدفاع بيت هيغسيث أرسل «تفاصيل عملياتية للضربات القادمة على اليمن» خلال المحادثة.
وأكد ترامب في حديث للصحافيين خلال لقاء مع السفراء الأميركيين بالبيت الأبيض أن الأمن القومي الأميركي «أقوى من أي وقت مضى»، مشيدا بمستشار الأمن القومي مايك والتز الذي زعم غولدبرغ أنه أضافه إلى مجموعة الدردشة.
وقال الرئيس الأميركي إن والتز «رجل صالح للغاية وسيواصل القيام بعمله على أكمل وجه»، مما يشير إلى أنه لا يفكر في إقالته.
وأضاف «أعتقد أن الطريقة التي هاجموا بها مايكل كانت غير عادلة للغاية».
من جانبه، أشار والتز الذي كان حاضرا قي اللقاء إلى غولدبرغ بالقول إن «هناك الكثير من الصحافيين الذين صنعوا لأنفسهم شهرة واسعة باختلاق الأكاذيب. وهذا الشخص تحديدا لم ألتق به قط، ولا أعلم ولم أتواصل معه قط ونحن نتحقق ونراجع كيف دخل إلى هذه الغرفة».
وكانت شبكة ان بي سي قد أجرت مقابلة مقتضبة عبر الهاتف مع الرئيس الأميركي قال فيها إن مايكل والتز «تعلم درسا وهو رجل صالح».
وعندما سئل عما إذا كان يشعر بالإحباط من حصول تقرير «ذي أتلانتيك» على هذا القدر الكبير من الاهتمام أجاب بالنفي واصفا إضافة الصحافي إلى مجموعة الدردشة بأنه «الخلل الوحيد خلال شهرين وتبين أنه ليس خطيرا» وفقا لمنشور للصحفي في «إن بي سي» غاريت هاك عبر منصة (اكس). ونوه ترامب بأن «أحد الموظفين» هو من أضاف جيفري غولدبرغ إلى دردشة سيغنال بخلاف التقرير الذي قال فيه غولدبرغ إن والتز هو من أضافه.
وعلقت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت على مقابلة ترامب في منشور عبر اكس قالت فيه: «يشتهر جيفري غولدبرغ بترويجه للأخبار بطريقة مثيرة».
وأضافت «إليكم الحقائق حول خبره الأخير: أولا لم تتم مناقشة أي خطط حرب ثانيا لم ترسل أي مواد سرية إلى النقاش. ثالثا قدم مكتب مستشار البيت الأبيض إرشادات على عدد من المنصات المختلفة لكبار مسؤولي الرئيس ترامب للتواصل بأمان وكفاءة قدر الإمكان»، منوهة بأنه «كما ذكر مجلس الأمن القومي فإن البيت الأبيض يبحث في كيفية إضافة رقم غولدبرغ عن غير قصد إلى الدردشة».