سقط أكثر من 700 شخص بين قتيل وجريح في سورية جراء مخلفات الحرب منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وفق ما أفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمس، محذرة من تفاقم هذا التهديد مع عودة النازحين وتصاعد العمليات العسكرية.
وتعد الأجسام المتفجرة ومن ضمنها الألغام من الملفات الشائكة التي يبدو التصدي لها صعبا بعد سنوات من نزاع مدمر أدى إلى مقتل أكثر من نصف مليون شخص واتبعت خلاله أطراف عدة استراتيجية زرع الألغام في مختلف المناطق.
وكشفت اللجنة في بيان بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمخاطر الألغام عن «ارتفاع مأساوي في عدد الضحايا» جراء الألغام الأرضية والمخلفات المتفجرة منذ الثامن من ديسمبر، بدون أن تورد عددا دقيقا للأشخاص الذين فقدوا حياتهم.
وقالت اللجنة «بسبب الذخائر المتفجرة فقد تم الإبلاغ عن 748 إصابة، منذ سقوط النظام، منهم 500 إصابة فقط منذ مطلع عام 2025».
وأوضحت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الشرق الأوسط سهير زقوت لوكالة فرانس برس أنه «في كامل عام 2024، وثقت اللجنة 388 حادثة انفجار أدت لإصابة 900 شخص، فقد 380 شخصا منهم حياتهم».
وأضافت زقوت من دمشق أن «عدد إصابات ثلاثة أشهر من عام 2025 يتجاوز أكثر من نصف الإصابات التي سجلت في كامل عام 2024»، مشيرة إلى أن «ثلث الإصابات هم من الأطفال».
وعزى البيان الزيادة الأخيرة في عدد الضحايا إلى عوامل عدة، منها انتشار المركبات العسكرية المهجورة ومخازن الذخائر المتفجرة، إضافة إلى الضربات التي طالت مستودعات أسلحة، ما أدى إلى تلوث مناطق جديدة.
ومع عودة المدنيين إلى مناطقهم الأصلية بعد سنوات من النزوح، يدخل كثيرون «عن غير علم» مناطق خطرة وملوثة، في وقت يدفع فيه التدهور الاقتصادي أفرادا إلى جمع الخردة المعدنية، بما فيها بقايا متفجرات، سعيا لكسب الرزق، وسط غياب برامج شاملة لإزالة الألغام، بحسب البيان.
وعاد نحو 1.2 مليون شخص إلى منازلهم في سورية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025، وفق الأمم المتحدة، بينهم أكثر من 885 ألف شخص ممن نزحوا داخليا.
وتشير اللجنة إلى أن أكثر من نصف سكان سورية هم عرضة لمخاطر يومية، في وقت يؤثر انتشار التلوث بالذخائر على سبل العيش والتعليم والرعاية الصحية ويفاقم انعدام الأمن الغذائي في بلد يعيش نزاعا منذ 14 عاما دمر البنى التحتية وشرد أكثر من نصف السكان من منازلهم.