- العنزي: الهدية لا تكون بشرط.. أما الرشوة فتكون بشرط
- الشويت: الهدية تزيد الوصال وتهيئ أجواء حل المشاكل والمتاعب
الهــدية تدخل الفـرحة والبهجة الـــى النفس، وتـــزيد المودة بين الناس، وتـــزيل الضغينـة بين النفوس، كما أنها وسيلـــة تعبير جيدة عن تقديرك واعتزازك لمن تهديه. عن أثر الهدية في النفوس وحول الفرق بين الهدية والرشوة، كان لنا هذا الاستطلاع:
في البداية، يبين لنا د.سعد العنزي الفرق بين الهدية والرشوة بقوله: هناك فرق بين الهدية والرشوة، فالهدية لا تكون بشرط، أما الرشوة فتكون مشروطة، والهدية ما بذلت عفوا اما الرشوة ما أخذت طلبا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويدعو لقبولها ويثيب عليها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لو دُعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت» (رواه الإمام البخاري في صحيحه)، فالهدية توثق اواصر الصلة والمحبة بين الناس، وأبسط انواع الهدايا هي الكلمة الطيبة، فهي صدقة، والتي تتضمن تعبيرا عن الشكر والمجاملة، والهدية هدفها زيادة التقارب والتواصل والمحبة، اما اذا كان هدفها النفاق والفوز بمزايا هي من حق الآخرين فهي ليست هدية بل رشوة، وهذا الفرق يعتمد بأسبابها على حسن أو سوء النية من وراء تقديمها، ولذلك فعلى متلقي الهدية ان يتقصى اسبابها قبل ان يقبلها، فإن كان الهدف نبيلا قبلها أما اذا كان غير ذلك فوجب رفضها، كما ان متلقي الهدية يجب ان يتقصى قدرته على رد الهدية من عدمه، فرد الهدية واجبة وملزمة.
ولفت د.العنزي الى ان الشرط هو ألا ترتبط الهدية بمنفعة لا يستحقها مقدم الهدية، لأنها في هذا الجانب تصبح كالرشوة، والدين توعد الراشي والمرتشي في النار.
متعة نفسية
وعن الأثر النفسي للهدية يقول أستاذ علم النفس د.صالح الشويت: الهدية عرفت منذ نشأة العلاقات الانسانية فهي أسلوب إنساني يكسب الإنسان عادة المشاركة والعطاء ويخلق جوا له القدرة على حل كثير من المشاكل والمتاعب، والإهداء يزيد الوصال ويكسب المهدي متعة نفسية لكي يسعد المهدى إليه، والهدية ليست في ثمنها المادي إنما هي في قدرتها التعبيرية عن المشاعر والانسانية لأن الانسان دائما محتاج الى الدعم النفسي المستمر وخصوصا من أقرب الناس إليه في صور مختلفة تشيع البهجة وتضفي روحا من التعبير لما تحمله النفس من مشاعر طيبة، وياليت الآباء يعلمون أولادهم تبادل الهدايا المادية الملموسة وغير الملموسة بمعنى التعامل العاطفي المبني على الود والمحبة، والأسرة لديها المقدرة على ذلك لما لها من اظهار هذه المشاعر في التأثير على الأبناء. وأكد ان الهدية من الاشياء التي لا غنى عنها وتختلف باختلاف المناسبات وايضا باختلاف الشخص المقدمة له، وقد تكون الهدية معنوية أو مادية كما تختلف أهمية الهدية وضرورتها فهي أحيانا تكون مظهرا اجتماعيا قد يكون في بعض الحالات كهدايا الزواج وغيرها، وهذه الهدايا تحرك المشاعر وترتقي بصاحبها درجات من الحب والأخوة، فهي كالبلسم الشافي يوضع على الجرح المفتوح فيلتئم سريعا انها تترك أثرا نفسيا عميقا في النفس وتبعث على الارتياح حتى لو كان المتلقي واسع الثراء فالغني يحب الهدية كالفقير.
الهدية في القرآن الكريم
قد جاء في القرآن الكريم ذكر الهدية، فقالت ملكة سبأ - بلقيس - لما خافت من سليمان عليه السلام، للملأ من حولها: (وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون، فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون) النمل: 35 - 36، فأرادت استمالة قلب سليمان لدفع الضرر عنها، وأرادت مصانعته، وأن تثنيه عن دعوته لها ولقومها وتهديده لهم، وسليمان لم يقبل الهدية، لأنها لم تكن لوجه الله، ولا كان فيها معروف، وإنما ارادت ايقافه عن جهادها، وقتال هذه البلدة وهي اليمن، فلما رأى سليمان عليه السلام ان هذه الهدية ليس فيها خير ولم يرد بها وجه الله ردها، وقال: (بل أنتم بهديتكم تفرحون، ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها) النمل: 36 - 37، ليعلموا اننا نريد الجهاد وإقامة الدين، وليست القضية مجاملات وهدايا، كما هي العادة بين الملوك (ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون) النمل: 37، حتى لا ينخدعوا بحطام هذه الدنيا أو يظنوا اننا نغتر بالــهدايا أو أننا سنترك الجهاد لأجهل هديــتهم: ومما يدخل - ايضا - في الهدية مثل العطية والهبة، او مما يقرب من معناها ما جاء في قوله تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) النساء: 4، فالله عز وجل أمر بإيتاء النساء المهور. (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) النساء: 4، ومعنى نحلة: عطية عن طيب نفس، وقال: (فإن طبن لكم عن شيء) وهبنه لكم، وتنازلن عنه لكم: فإذا تنازلت عن جزء من الصداق لزوجها أو أعطته إياه بعدما تسلمته منه دون ضغط منه ولا إكراه، وإنما عن طيب نفس منها ورضا (فكلوه هنيئا مريئا).