- 7.9 مليارات دولار خسائر تكبّدتها بورصة الكويت في جلسة الأحد بتراجع 5.1%
- تراجع جماعي لمؤشرات السوق.. وسط حالة من الهلع واستجابة مبالغ فيها
- إدارة السوق متيقظة.. طبّقت سياسة الفواصل وأوقفت تداولات «الأول» 15 دقيقة
- التداولات توقفت من الساعة 09:02 صباحاً إلى 09:17 حتى يهدأ المستثمرون
- 111 من أصل 128 سهماً تم التداول عليها أمس انخفضت أسعارها.. جماعياً
- تراجعات الأسهم القيادية وتحديداً المصرفية صنعت فرصة لبناء مراكز استثمارية جديدة
- السوق العام فقد 412.84 نقطة ومؤشر الأسهم القيادية تراجع بنحو 488.79 نقطة
- 96.52 مليون دينار حجم السيولة المتداولة.. «الأول» استحوذ على 81.15 مليوناً منها
أحمد مغربي - علي إبراهيم - شريف حمدي
شهدت الأسواق الخليجية موجة هلع غير مسبوقة خلال جلسة تداولات الأحد تسببت في تكبدها خسائر فادحة بلغت نحو 172.2 مليار دولار من قيمتها السوقية.
ليرتفع إجمالي خسائر الأسواق الخليجية إلى 235.5 مليار دولار منذ إعلان الإدارة الأميركية فرض رسوم جمركية جديدة على عدد من الدول رغم محدودية التأثير المباشر لهذا القرار على الاقتصادات الخليجية.
وجاءت هذه الموجة العنيفة من التراجعات عقب ما وصفه مراقبون بـ «الخسائر الدامية» التي منيت بها البورصات العالمية، وعلى رأسها الأميركية، خلال جلسات نهاية الأسبوع الماضي، حيث سادت أجواء من القلق الحاد والذعر بين المستثمرين، ما دفعهم إلى تنفيذ عمليات بيع جماعية اتسمت بالعشوائية والاندفاع.
وامتدت هذه الحالة النفسية السلبية بسرعة إلى الأسواق الخليجية، التي فتحت تداولاتها الأسبوعية على وقع موجة بيع مشابهة، متأثرة بما يحدث في الخارج، ومعبرة عن مخاوف عميقة من انعكاسات ما بات ينذر بحرب تجارية عالمية. ويكمن السبب الجوهري لهذه التطورات في القرارات الأخيرة التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على واردات رئيسية، الأمر الذي أثار قلق المستثمرين حيال مستقبل حركة التجارة العالمية، وأعاد إلى الأذهان أجواء التوتر التجاري التي سادت بين واشنطن وشركائها التجاريين خلال السنوات السابقة.
ويخشى مراقبون من أن تؤدي هذه السياسات إلى كبح النمو الاقتصادي العالمي، وزيادة تكاليف الإنتاج والتجارة، الأمر الذي سينعكس حتما على الطلب على النفط وأسعاره، ما يفاقم التحديات الاقتصادية في دول الخليج.
وحقق السوق السعودي أعلى حجم خسائر بلغت 154.8 مليار دولار بتراجع نسبته 5.9%، يليه السوق الكويتي بخسائر بلغت قيمتها 7.9 مليارات دولار بتراجع نسبته 5.1%، ثم السوق القطري ثالثا بـ 6.9 مليارات دولار بتراجع نسبته 4.2%، والسوق البحريني رابعا بتراجع 1.9 مليار دولار بنسبة 2%، ثم سوق عمان بخسائر بلغت 700 مليون دولار وبنسبة تراجع 2.5%، فيما كانت بورصتا أبوظبي ودبي في عطلة خلال جلسة الأمس.
وبالعودة إلى بورصة الكويت، فقد شهدت تراجعات حادة في القيمة الرأسمالية للشركات المدرجة والتي فقدت 2.44 مليار دينار في جلسة واحدة بما يعادل (7.9 مليارات دينار)، اثر انخفاض أسعار 111 سهما من أصل 128 سهما تم التداول عليها خلال الجلسة.
وانخفضت القيمة الرأسمالية للشركات المدرجة بنهاية تداولات أمس بنسبة 5.1% لتصل إلى 44.911 مليار دينار مقارنة مع 47.354 مليار دينار بنهاية تداولات الخميس الماضي.
وتأتي هذه التطورات في ظل تراجع الأسواق العالمية على خلفية المستجدات الاقتصادية الدولية، وعلى رأسها إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة، ما أثار موجة من الذعر في الأسواق ودفع المستثمرين إلى تسريع وتيرة التخارج، تحسبا لمزيد من التراجع في الأيام المقبلة.
وشهدت أسعار 94% من الأسهم القيادية المصنفة في السوق الأول انخفاضات جماعية بتراجع أسعار 31 من أصل 33 سهما تم التداول عليها.
تفعيل فواصل التداول
ودفعت التراجعات الحادة التي شهدها مؤشر السوق الأول منذ بداية تداولات أمس، إدارة السوق إلى تفعيل نظام فواصل التداول، بعد أن تجاوز تراجع مؤشر السوق الأول نسبة 5%، ليتم إيقاف التداول الساعة 09:02 صباحا لمدة 15 دقيقة في محاولة لاحتواء موجة الذعر والحد من الانهيارات المتسارعة، لتتم عودة التداولات في تمام الساعة 09:17 صباحا أمس.
جاء ذلك بعدما تعرض السوق لضغوط بيعية واسعة النطاق شملت مختلف القطاعات والأسهم، ما أدى إلى انخفاض جماعي لمؤشرات السوق في انعكاس لحالة القلق الحادة التي تسيطر على أوساط المستثمرين.
وتعد فواصل التداول من الإجراءات التنظيمية المعتمدة في بورصة الكويت لاحتواء التقلبات الحادة، وتفعل تلقائيا عند هبوط أي مؤشر سوق بنسبة 5%، حيث يتم تعليق التداول لمدة 15 دقيقة، بينما يمدد الإيقاف إلى 30 دقيقة إذا وصلت نسبة الهبوط إلى 7%. ويمكن تشغيل مستويي 5% و7% مرة واحدة فقط لكل سوق خلال يوم التداول، أما إذا بلغ التراجع 10%، فيتم إيقاف التداول نهائيا في ذلك السوق لبقية الجلسة دون أن يؤثر على الأسواق الأخرى.
استجابة مبالغ فيها
إلى ذلك أكدت مصادر رفيعة المستوى لـ «الأنباء» أن الهبوط الذي حدث في بورصة الكويت يعد أمرا طبيعيا بالتزامن مع ما شهدته الأسواق العالمية خلال جلسات نهاية الأسبوع، إلا أن الهبوط بتلك القيمة يعد أمرا مبالغا فيه خصوصا ان تداعيات الإجراءات الأميركية تعد «ضئيلة جدا» على الكويت، ما يعني أن استجابة المستثمرين كانت مبالغ فيها.
وأشارت المصادر إلى أن التراجعات التي شهدتها أسعار الأسهم جماعيا وخاصة أسهم المجموعة المصرفية صنعت فرصة مواتية جدا لعمليات إعادة الشراء وبناء مراكز استثمارية جديدة.
وزادت «لكن السؤال الأهم خلال الفترة المقبلة ما انعكاسات الرسوم الأميركية على أسعار النفط وعلى الأسواق الآسيوية المستوردة للنفط الخام الكويتي؟».
مؤشرات السوق
هذا، وقد انخفض مؤشر السوق العام 5.16% بنحو 412.84 نقطة ليصل إلى 7587.89 نقطة، والسوق الرئيسي 2.67% بنحو 192.66 نقطة ليصل إلى 7013.23 نقطة، والسوق الأول 5.69% بنحو 488.79 نقطة ليصل إلى 8106.08 نقطة، وبلغ حجم السيولة المتداولة 96.52 مليون دينار تداولت على 128 سهما شهد 11 منها ارتفاعا وانخفض 111 سهما وبقى 6 أسهم دون تغير. واستحوذ السوق الأول على 81.15 مليون دينار من السيولة تداولت على 33 سهما شهد 2 منها ارتفاعا وانخفض 31 سهما، وبلغت حصة السوق الرئيسي من السيولة نحو 15.37 مليون دينار تداولت على 95 سهما شهد 9 منها ارتفاعا وانخفض 80 سهما وبقى 6 أسهم دون تغير.
هذه أسباب التراجعات
وفي هذا السياق، قال نائب رئيس أول إدارة البحوث والاستراتيجيات الاستثمارية في شركة «كامكو إنفست»، رائد دياب، لـ «الأنباء»، إن بورصة الكويت، إلى جانب الأسواق الخليجية والعربية، شهدت حالة من التوتر الشديد أشبه بموجة هلع، نتيجة التراجعات الحادة التي منيت بها البورصات العالمية، خصوصا الأميركية، خلال جلسات نهاية الأسبوع الماضي.
وأوضح أن هذه التراجعات العنيفة، تخللتها عمليات بيع مكثفة، كانت كفيلة بإثارة مخاوف المستثمرين المحليين، ودفعهم إلى اتخاذ قرارات سريعة تهدف إلى تقليص المخاطر، ما فاقم من حدة الهبوط في السوق.
وأشار دياب إلى أن هذه التطورات جاءت على وقع القرارات الأخيرة التي اتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمتعلقة بفرض رسوم جمركية إضافية، ما أحدث صدمة في الأسواق وأعاد إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بالحرب التجارية وتداعياتها على النمو الاقتصادي العالمي.
وأضاف أن تلك الرسوم لا تؤثر فقط على حركة التجارة العالمية، بل تمتد آثارها لتطول قطاعات واسعة من الاقتصاد، وفي مقدمتها الطلب على النفط، وهو ما ينعكس سلبا على الدول المصدرة للنفط ومن بينها الكويت.
وبين دياب أن استمرار تصاعد أسعار السلع والخدمات بسبب تلك الرسوم سيقود إلى تسارع معدلات التضخم، كما أشار رئيس الفيدرالي الأميركي، جيروم باول، في أحدث تصريحاته، مؤكدا أن هذا الارتفاع سيؤثر على وتيرة النمو العالمي وعلى كلفة الاستيراد، لاسيما في ظل الارتفاع المستمر في أسعار الشحن البحري والجوي. وأوضح أن الدول المستوردة مثل الكويت ستواجه ضغوطا مزدوجة، من جهة تراجع الإيرادات النفطية، ومن جهة أخرى ارتفاع كلفة الواردات، وهو ما قد يترك أثرا مباشرا على الموازنة العامة والاقتصاد الكلي. وأضاف أن هناك قلقا متزايدا من تعرض الاستثمارات الكويتية، وتحديدا الاستثمارات التابعة للهيئة العامة للاستثمار، لضغوط محتملة في ظل هذا الاضطراب، نظرا لانكشافها على الأسواق العالمية التي تشهد تقلبات عنيفة، ولكن الرسالة المطمئنة دائما أن الهيئة العامة للاستثمار لديها سياسات تحوط تستطيع من خلالها دائما تأمين استثماراتها وتحقيق أفضل العوائد الممكنة واقتناص الفرص المواتية خلال أحداث مماثلة. وأشار دياب إلى أن القيمة السوقية لبورصة الكويت إلى أدنى مستوياتها منذ 15 يناير الماضي، فيما سجل المؤشر العام أدنى إغلاق له منذ 20 يناير 2025.
ووصل المؤشر خلال جلسة التداول إلى 7514 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ منتصف يناير، متأثرا بتراجع جماعي للقطاعات الرئيسية والأسهم القيادية التي فقدت بريقها تحت وطأة موجة البيع الواسعة.
وفي السياق ذاته، عزا خبراء اقتصاديون التراجع الحاد في أداء مؤشرات بورصة الكويت إلى الانعكاسات السلبية الناجمة عن فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوما جمركية على واردات بلاده من مختلف بلدان العالم بينها الكويت. وأشار الخبراء إلى تراجع مؤشرات البورصة بصورة كبيرة وسط ضبابية الصورة الاستثمارية داخل السوق علاوة على عمليات البيع التي شهدتها حركة الكثير من الأسهم المتداولة.