قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن مؤشر الدولار الأميركي شهد خلال الأسبوعين الماضيين تقلبات ملحوظة على خلفية التطورات الجيوسياسية والتغيرات الحادة التي طرأت على معنويات المستثمرين، ففي 3 أبريل قفز اليورو أمام الدولار الأميركي إلى مستوى 1.1145، أي بزيادة تجاوزت 300 نقطة مقارنة بافتتاحه الأسبوعي، مدفوعا بردة فعل الأسواق تجاه إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية متبادلة على الواردات، بما يشمل دول الاتحاد الأوروبي.
وردت بعض الدول، على رأسها الصين، بإجراءات انتقامية تضمنت فرض تعريفات جمركية بنسبة 34% على الواردات الأميركية، مما أثار مخاوف من احتمالية تباطؤ الاقتصاد العالمي، وأدى إلى موجة بيع واسعة للدولار الأميركي، الذي تراجع إلى مستوى 102.893.
كما طالت موجة التراجع مؤشرات الأسهم الأميركية، إذ انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى 5.074.08 نقطة، مقابل 5.680.00 نقطة في وقت سابق من الأسبوع، بينما هبط مؤشرا ناسداك وداو جونز بنسبة -5.82% و-5.50%، على التوالي.
وعلى الرغم من صدور تقرير قوي لسوق العمل الأميركي، فإن الأسواق باتت تسعر احتمالية خفض سعر الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو المقبل بنسبة 50%.
أما على صعيد طلبيات السلع المعمرة الأميركية، فقد ارتفعت بصورة غير متوقعة بنسبة 0.9% (ما يعادل 2.7 مليار دولار) لتصل إلى 289.3 مليار دولار، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى انخفاضها بنسبة 1%.
وجاء هذا الارتفاع عقب زيادة قوية في يناير بنسبة 3.3%. وتصدر هذا الأداء القوي معدات النقل، خاصة السيارات (4%)، والطائرات الدفاعية (9.3%). كما شملت المكاسب قطاعات الآلات (+0.2%)، والمنتجات المعدنية المصنعة (+0.9%)، وأجهزة الكمبيوتر (+1.1%)، والمعدات الكهربائية (+2%).
وعلى الرغم من هذا الأداء الإيجابي، فإن طلبيات السلع الرأسمالية تراجعت بنسبة 1.5%، بينما سجلت السلع الرأسمالية غير الدفاعية باستثناء الطائرات - والتي تعتبر مؤشر رئيسي على الإنفاق التجاري - انخفاضا بنسبة 0.3%، في أول تراجع لها منذ أربعة أشهر. ويعزى هذا التباطؤ الذي شهده الاستثمار التجاري إلى حالة عدم اليقين المحيطة بالتعريفات الجمركية.
وأشار تقرير «الوطني» إلى أن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي، ارتفع أيضا وفقا لبيانات وزارة التجارة الأميركية الصادرة يوم الجمعة بنسبة 0.4% في فبراير، مسجلا بذلك أعلى معدل نمو شهري منذ يناير 2024، ليدفع بالمعدل السنوي إلى 2.8%، متجاوزا التوقعات التي كانت تشير إلى نموه بنسبة 0.3% على أساس شهري، وبنسبة 2.7% على أساس سنوي.
ويعد هذا المؤشر، الذي يستثني تكاليف الغذاء والطاقة المتقلبة، من الأدوات الأكثر دقة لرصد اتجاهات التضخم الأساسية. أما مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي العام الأوسع نطاقا، فقد ارتفع بنسبة 0.3% على أساس شهري، وبنسبة 2.5% على أساس سنوي، بما يتسق مع التوقعات.
إلا أنه على الرغم من ذلك، جاء رد فعل الأسواق حذرا، إذ تراجعت العقود الآجلة للأسهم وانخفضت عائدات سندات الخزانة هامشيا عقب صدور التقرير.
ويفضل الاحتياطي الفيدرالي هذا المؤشر نظرا لكونه يعكس سلوك المستهلك بشكل أدق، ويقلل من تأثير تكاليف الإسكان مقارنة بمؤشر أسعار المستهلكين.
وفي هذا السياق، ارتفع تضخم المأوى - أحد أبرز محركات التضخم - بنسبة 0.3% في شهر فبراير. وتأتي هذه البيانات في وقت حرج، وسط تصاعد المخاوف من أن التعريفات الجمركية من الرئيس دونالد ترامب قد تؤدي إلى إعادة إشعال التضخم، مما قد يعقد جهود الاحتياطي الفيدرالي للوصول إلى مستوى 2% المستهدف.
وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد خفض سعر الفائدة بمقدار 1% في العام 2024، قبل أن يقرر التوقف مؤقتا هذا العام، في ظل مخاوفه المتعلقة بالتداعيات الناجمة عن التعريفات الجمركية.
وبينما ينظر إلى التعريفات الجمركية في العادة كصدمات مؤقتة، يحذر اقتصاديون من أن نهج ترامب التجاري المتشدد، والتهديدات العالمية المتبادلة باتخاذ إجراءات انتقامية، قد يفضيان إلى ضغوط تضخمية طويلة الأمد، الأمر الذي قد يقوض الافتراضات السابقة.
تراجع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي، الصادر عن معهد إدارة التوريدات (ISM)، في أحدث قراءاته إلى 49.0، منخفضا عن حاجز التوسع البالغ 50، مما يشير إلى انكماش قطاع التصنيع في الولايات المتحدة. وجاءت هذه النتيجة دون التوقعات (49.5)، وأقل من قراءة الشهر السابق البالغة 50.3، والتي كانت تعكس نموا طفيفا.
ويعكس هذا التراجع التحديات المستمرة التي يواجهها القطاع، بما في ذلك اضطرابات سلاسل التوريد والصعوبات التشغيلية المتواصلة. ويتم احتساب مؤشر مديري المشتريات بالاعتماد على خمس مكونات رئيسية: الطلبات الجديدة، والإنتاج، والتوظيف، وتسليم الموردين، والمخزون، ولكل منها ثقل وزني مختلف في حساب المؤشر. وعندما تشهد هذه العناصر تباطؤا ينخفض المؤشر العام.
وغالبا ما يعد ضعف قراءته مؤشرا سلبيا على الأداء الاقتصادي، نظرا لأهمية قطاع التصنيع كركيزة أساسية في النشاط الاقتصادي الأميركي. كما أن تسجيله لقراءة أدنى من التوقعات قد تضعف الدولار الأميركي، نتيجة تزايد مخاوف المستثمرين بشأن قوة الاقتصاد.
إلا أن التقرير يشير إلى أن التقلبات الشهرية التي تطرأ على المؤشر قد تتأثر بعوامل مؤقتة، مثل الظروف الجوية، والعطلات، أو العراقيل اللوجستية. فعلى سبيل المثال، قد تؤدي عاصفة شتوية شديدة أو إغلاق مصنع خلال فترة العطلات، إلى التأثير سلبا على نتائج المؤشر، مما يعني أن التراجع الحالي قد يكون مؤقتا وليس مؤشرا على تباطؤ طويل الأمد.
إلا أن هذا الانخفاض يثير القلق، وسيراقب الاقتصاديون عن كثب التقارير القادمة لتحديد ما إذا كان الأمر مجرد حالة عابرة أم بداية لتباطؤ أوسع. وفي الوقت الراهن، يظهر المؤشر أن قطاع التصنيع يتعرض للضغوط، إلا أن الصورة الكاملة ستتضح بناء على أداء القطاع في الأشهر المقبلة.
وذكر تقرير البنك الوطني، أنه في فبراير 2025 انخفض معدل التضخم السنوي بالمملكة المتحدة إلى 2.8% مقابل 3% في يناير، وجاء أقل من التوقعات البالغة 3%، إلا أنه اتسق مع توقعات بنك إنجلترا.
وكانت أسعار الملابس من أكبر الضغوط الهبوطية التي أثرت على التضخم، إذ سجلت انخفاضا لأول مرة منذ أكتوبر 2021 بنسبة -0.6% مقابل 1.8% الشهر السابق، بالإضافة إلى تباطؤ وتيرة تضخم قطاع الترفيه والثقافة (3.4% مقابل 3.8%) والإسكان والمرافق العامة (1.9% مقابل 2.1%).
في المقابل، ظل معدل تضخم المواد الغذائية ثابتا عند 3.3%، بينما شهدت أسعار النقل ارتفاعا هامشيا (1.8% مقابل 1.7%)، وارتفعت أسعار المطاعم والفنادق (3.4% مقابل 3.3%) بوتيرة أسرع. كما تراجع التضخم الأساسي إلى 3.5% مقابل 3.7%، في حين ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الشهري بنسبة 0.4%، منتعشا من انخفاض بنسبة 0.1% الشهر السابق، لكنه جاء أقل من الارتفاع المتوقع بنسبة 0.5%.
«المركزي» الأوروبي يصف استقرار الأسعار بـ «الصراع اليومي»
أشار تقرير البنك الوطني إلى أن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أكدت أهمية اليقظة المستمرة في مواجهة التضخم، رغم التحديات المتزايدة المرتبطة بالسياسات التجارية الأميركية في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وفي حديثها إلى إذاعة فرانس إنتر في 31 مارس، وصفت لاغارد معركة استقرار الأسعار بأنها «صراع يومي»، مشيرة إلى أن المركزي الأوروبي يقترب من المستوى المستهدف البالغ 2%، لكن لابد من مواصلة جهوده لتحقيق هذا الهدف.
وأضافت: «نحن قريبون من المكان الذي يجب أن نكون فيه، لكن علينا الاستمرار في هذا الجهود». وعلى الرغم من أن «المركزي» الأوروبي خفض الفائدة 6 مرات منذ يونيو الماضي، إلا أن النقاشات الداخلية لاتزال قائمة قبيل الاجتماع المزمع انعقاده في 17 أبريل، فيما يعزى إلى حد ما إلى المخاطر العالمية المرتبطة بالرسوم التجارية التي تم إعلانها من قبل الرئيس.
وأقرت لاغارد بوجود تباين في الآراء بين صانعي السياسات، إذ يدعو البعض إلى تسريع وتيرة خفض سعر الفائدة، بينما يفضل آخرون تبني الحذر لتقييم المخاطر. وفيما تتوقع لاغارد تحسن بيانات التضخم لمنطقة اليورو هامشيا في مارس، حثت على الصبر، مشيرة إلى أهمية تحليل البيانات بشكل موضوعي دون الانجرار وراء التوقعات المبالغ فيها.