في إطار إستراتيجيتها للمسؤولية الاجتماعية والاستدامة، وتزامنا مع اختيار الكويت «عاصمة للثقافة والإعلام العربي» لعام 2025، قدمت Ooredoo الكويت مسرحية «زرقون والمصباح السحري» خلال عيد الفطر، على خشبة مسرح مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
تأتي هذه المبادرة ضمن جهود الشركة لإحياء المسرح العائلي كمنصة تجمع بين الأجيال، وتنقل القيم والموروث الوطني، مؤكدة التزامها بتوفير تجارب فريدة ومحتوى هادف يبرز الهوية الكويتية ويحافظ على الإرث الفني للبلاد.
ومن خلال هذا العمل الفني، تسعى Ooredoo الكويت إلى تمكين الإنتاج المحلي وإبراز الكفاءات الوطنية، بما يتماشى مع رؤيتها في دعم المبادرات الثقافية والفنية الهادفة. وتؤمن الشركة بأن تشجيع الحراك الفني يسهم في إثراء المشهد الثقافي وتعزيز الهوية الوطنية، بالإضافة إلى خلق منصات تعبر عن الطاقات الشابة، ما يرسخ قيم التعاون والابتكار وترابط الأجيال كأساس لمجتمع متكامل ومستدام.
تجربة متكاملة وملهمة
وفي هذا السياق، صرحت نوف مساعد المشعان، مدير إدارة أول الشؤون الخارجية ورئيس إدارة المشاريع الاستراتيجية والابتكار في Ooredoo الكويت، قائلة: في خطوة نواصل من خلالها رسم استراتيجيتنا الداعمة للمشهد الإعلامي الكويتي، وضمن مشاريعنا المبتكرة، قدمنا عملا فنيا يعكس رؤيتنا في دمج المحتوى الثقافي مع أدوات الإعلام الحديث، وتهدف هذه المبادرة إلى إعادة إحياء مسرح الطفل بروح عصرية، ضمن سلسلة خطوات نطمح من خلالها إلى تمكين الإنتاج المحلي، وتسليط الضوء على الكفاءات الوطنية، وتقديم محتوى إبداعي يواكب التحول الرقمي، ويجسد هوية المجتمع الكويتي وقيمه.
وتابعت المشعان: إن هذه الشراكة الاستراتيجية تنطلق من إيماننا بأن الاتصالات لم تعد مجرد وسيلة تقنية، بل أصبحت جزءا لا يتجزأ من أسلوب حياة الفرد، تسهم في تمكينه وتعزيز تواصله مع محيطه، ومن خلال هذه المبادرة، نؤكد على أهمية توظيف التكنولوجيا والإعلام الرقمي لخلق محتوى محلي يعكس ثقافتنا، ويواكب تطلعات الجيل الرقمي، ويربط بين الإبداع والتقنية في تجربة متكاملة وملهمة.
محتوى يعزز القيم الوطنية
من جانبها، صرحت زينب الشمري، مدير إدارة العلاقات العامة والتسويق للمشاريع الاستراتيجية والابتكار في Ooredoo الكويت، قائلة: نحن في Ooredoo نؤمن بأن الفنون والثقافة تمثلان ركيزتين أساسيتين في بناء مجتمع نابض بالحياة وفي قطاع الاتصالات نهدف إلى توصيل رسالة هادفه للجميع وتقديم هذا العمل كان فرصة رائعة لإعادة إحياء مسرح الطفل بأسلوب عصري يلهم الأطفال والكبار على حد سواء، وفخورون بأن نكون جزءا من هذا الحدث الثقافي المميز، الذي يعكس التزامنا بتقديم محتوى هادف يعزز القيم الوطنية، ويشجع على الإبداع والابتكار لدى الأجيال القادمة.
وأضافت الشمري: إن تقديم Ooredoo هذه المسرحية ينسجم مع هدفنا لتمكين الأفراد والمجتمع من خلال تجارب فريدة ومبادرات ملهمة، ويعبر عن حرص الشركة على الحفاظ على الإرث الفني في الكويت وتطويره بما يواكب روح العصر، كما تؤكد هذه الخطوة إيمان الشركة بأهمية الفنون كوسيلة للتعبير وإحداث أثر إيجابي في المجتمع، وتحفيز الطاقات الإبداعية لدى الأجيال الجديدة.
إقبال جماهيري كثيف
وتزامنا مع أجواء عيد الفطر، التي تعد مناسبة اجتماعية وثقافية بارزة تجمع العائلات وتعزز من حضور الأنشطة الفنية، شكلت مسرحية «زرقون والمصباح السحري» علامة فارقة في المشهد الثقافي الكويتي، فقد شهد العرض حضورا جماهيريا كثيفا من مختلف الفئات العمرية، ما يعكس تعطش الجمهور الكويتي لعودة المسرح العائلي بقوة، خاصة حين يقدم ضمن رؤية متجددة ومبتكرة.
ويأتي هذا التفاعل الكبير في وقت تحتفل فيه الكويت باختيارها «عاصمة للثقافة والإعلام» لعام 2025، ما يعزز دلالة هذا العمل كمؤشر إيجابي على حيوية الحراك الثقافي المحلي، ويؤكد دور Ooredoo كمحرك فاعل في دعم الفنون والمبادرات الوطنية ذات الأثر المجتمعي العميق.
عودة عمالقة المسرح الكويتي
ما ميز مسرحية «زرقون والمصباح السحري» هو اجتماع نخبة من رواد الفن الكويتي الذين شكلوا ذاكرة أجيال كاملة من الجمهور، في عودة طال انتظارها إلى خشبة المسرح، فقد أخرج المسرحية المبدع نجف جمال، أحد الأسماء البارزة في تاريخ الإنتاج المسرحي، في حين تألقت الفنانة هيفاء عادل بأدائها الذي جمع بين الحضور الطاغي والحنين للأدوار الأصيلة التي تربى عليها الجمهور.
وكانت عودة الفنان محمد الرشيد إلى تجسيد شخصية «زرقون» بعد أكثر من ثلاثة عقود لحظة مؤثرة، استقبلها الجمهور بحفاوة كبيرة، لما تحمله من رمزية وحنين للقصص التي شكلت وعي الطفولة، وشارك في العرض نخبة من الفنانين الكويتيين البارزين، من مختلف الأجيال، أبرزهم: عبدالله بهمن، لولوة الملا، أحمد النجار، محمد الكاظمي، والموهبة الشابة مريم شعيب، ليكون العرض تجربة متكاملة تربط الماضي بالحاضر.
مغامرة جديدة بقيم خالدة
النسخة الحديثة من «زرقون» لم تكن مجرد إعادة إحياء لعمل كلاسيكي، بل شكلت تطويرا دراميا يعكس نضج الشخصيات وتطور الزمن، حيث تدور أحداث القصة بعد 30 عاما من مغامرة «زرقون» الأصلية، إذ يضطر البطل إلى خوض مغامرة جديدة لإنقاذ ابن صديقه «علاء الدين» من قبضة «ملكة البحار»، مستخدما أمنيته الأخيرة في لحظة حاسمة تعيد تشكيل مصير الشخصيات.
القصة، وإن بدت خيالية، تنسج في عمقها رسائل إنسانية عن التضحية، وأهمية اتخاذ القرار في الأوقات المصيرية، إلى جانب تسليط الضوء على مفاهيم الصداقة وتحمل المسؤولية، وهي قيم لا تزال تحاكي وجدان الجمهور مهما تغير الزمن.
إشادة واسعة
ما يحسب لهذا العمل الفني هو نجاحه في كسب إعجاب فئات عمرية متعددة، من الأطفال إلى الكبار، وهو أمر نادر في الأعمال المسرحية، فقد عبر كثير من الحضور عن اندهاشهم من المستوى العالي للإنتاج، والمحتوى المناسب للعائلة، والموسيقى التي أثارت فيهم الحنين، بالإضافة إلى الأغاني الجديدة، ذات الطابع الحيوي والتوزيع المتقن والتي أصبحت تردد في أروقة الفعالية وشكلت عنصر جذب بصري وسمعي في آن واحد.
وقد امتدح النقاد هذا التوازن الدقيق بين الروح الكلاسيكية والابتكار البصري، مشيدين بأداء الممثلين وانسجامهم على الخشبة، ما خلق تفاعلا فوريا مع الجمهور، وتعزيزا للهوية الكويتية الأصيلة التي حافظت المسرحية على ملامحها رغم التجديد في الأسلوب.
تقنيات إنتاج عالمية
أحد أبرز عناصر التميز في «زرقون والمصباح السحري» هو استخدام تقنيات إنتاج عالمية المستوى جعلت من العرض تجربة شبه سينمائية، من حيث الإبهار البصري والتأثيرات الصوتية، فقد استعانت Ooredoo بفريق فني عالمي تعاون سابقا مع كبرى الشركات العالمية مثل «مارفل» و«ديزني»، ما أضفى بعدا احترافيا غير مسبوق في المسرح المحلي.
وقاد فريق التأثيرات البصرية والموسيقية الثنائي الإبداعي أحمد جمال وبدر الموله عبر شركتهم Invisible-In، حيث تم دمج المؤثرات الضوئية والرقمية بسلاسة مع حركة الممثلين والنص، ليعيش الجمهور تجربة خيالية آسرة تعكس مدى تطور المسرح في الكويت.
من جانبه، تحدث المنتج التنفيذي محمد جمال، عن ارتباطه العاطفي بالمسرحية التي ترعرع عليها منذ طفولته، وأوضح أن هذا الاهتمام بالتفاصيل التقنية لم يكن فقط بغرض الإبهار، بل جاء لخدمة القصة وخلق عالم خيالي واقعي يحاكي جمهور اليوم، دون فقدان روح المسرح الأصلية.
التزام ثقافي ورسالة اجتماعية
هذا الإنتاج المسرحي ليس فقط احتفالية فنية، بل هو تجسيد لرؤية Ooredoo في دعم الفنون كمكون أساسي من الهوية المجتمعية، وإيمانها بدور المسرح في غرس القيم الإيجابية وتعزيز الانتماء الوطني، وقد شكلت «زرقون والمصباح السحري» نموذجا يحتذى به في كيفية المزج بين الترفيه والتثقيف، وبين التراث والابتكار.
ومن خلال هذا العمل، رسخت Ooredoo دورها كشريك استراتيجي في التنمية الثقافية، مؤكدة أن الاستثمار في الفن هو استثمار في وعي الإنسان والمجتمع، خاصة عندما يكون موجها للعائلة ويهدف إلى بناء جسور بين الأجيال.