بيروت – زينة طباره
قال وزير الخارجية السابق فارس بويز في حديث إلى «الأنباء»: «ما يتعرض له لبنان منذ زمن طويل من ضغوط سياسية وعسكرية واقتصادية كبيرة، يندرج في سياق الترتيبات لسحب لبنان إلى التطبيع مع إسرائيل. فلا انفجار مرفأ بيروت حصل فقط نتيجة خطأ أو تقاعس أو إهمال، ولا سقوط النظام المصرفي اللبناني على رغم وجود مخالفات جسيمة فيه تستوجب المحاسبة والعقاب حصل فقط نتيجة خلل في الهندسات المالية، ولا حتى قرار ربط المساعدات الخارجية للبنان والجيش اللبناني بسحب سلاح حزب الله يتماهى مع العقل والمنطق، خصوصا ان المهمة الملقاة على كتف المؤسسة العسكرية شاقة ومضنية ومكلفة، بل هي عوامل تعمدت إسرائيل صياغتها عن سابق تصور وتصميم في سياق تحضيراتها لسوق لبنان باتجاه التطبيع مع كيانها».
وأضاف بويز: «المشكلة ليست في التطبيع كفكرة مطلقة، بل هي في كيفية وآلية أخذ اللبنانيين إلى التطبيع، زاحفين ومجردين من أي ورقة تفاوض قوية. أي ان المطلوب وضع لبنان أمام أمر واقع هزيل اقتصاديا، وعسكريا وأمنيا وسياسيا، لفرض التطبيع عليه بالشروط الإسرائيلية لا بشروط العدالة والمساواة. من هنا يمكن التأكيد على ان إسرائيل لا تريد راهنا تطبيق القرار الأممي 1701 وملحقاته المدرجة في اتفاق وقف إطلاق النار. ومن المتوقع ان تستمر في اعتدائها على المناطق والمدن اللبنانية بحجة ملاحقة قادة ومسؤولي حزب الله، إلى ان تحقق ما ترنو وتتطلع اليه مع لبنان».
ورأى بويز «ان إسرائيل توظف وبغطاء أميركي لا محدود، أقصى نفوذها الدولي، وأعتى ضغوطاتها على كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وسائر المؤسسات المالية الدولية إضافة إلى دول الاتحاد الأوروبي، لحملهم على التسويف والمماطلة في مساعدة لبنان وجيشه ماليا وإعماريا واقتصاديا. والأخطر لمنع لبنان من إصلاح نظامه المصرفي، بما يبقي كل قطاعات الدولة اللبنانية في دوامة البحث عن استقرار نقدي وإداري وإنتاجي. وكل ذلك في محاولة يائسة من الكيان الاسرائيلي لسحب لبنان مطأطأ الرأس إلى مفاوضات تطبيع بالشروط الإسرائيلية المطلقة، على قاعدة التركيع والاستسلام، وهذا ما لن يحصل».
وتابع وزير الخارجية والبيئة السابق: «لبنان منهك ماليا واقتصاديا وإداريا وسياسيا وعسكريا واجتماعيا، ولا يستطيع بالتالي الاستمرار من دون إطار معين يسهم في إخراجه من دوامة المحن والأزمات. والمخرج الوحيد المتاح أمامه اليوم بمعزل عن مشروع التطبيع الذي تقوده إسرائيل بالتوافق مع الولايات المتحدة، هو تنفيذ تعهده بتطبيق القرار الدولي 1701 وملحقاته في اتفاق وقف إطلاق النار. وها هو الجيش اللبناني قد انتشر في جنوب الليطاني ونفذ ما يقارب 99% مما جاء في مضمون الاتفاق كي لا نقول 100%. وهذا إنجاز يسجل للعهد والجيش معا، فيما تنتهك إسرائيل يوميا القرار المذكور عبر مسيراتها الجوية واعتداءاتها على اللبنانيين والأملاك الخاصة والعامة، وسط صمت دولي شبه كامل».
وردا على سؤال ختم بويز قائلا: «علينا انتظار ما ستؤول اليه المفاوضات الايرانية – الأميركية، قبل التكهن بما ستحمله للبنان الأيام والأسابيع المقبلة، خصوصا ان أي اتفاق يتوصل اليه الأميركي والايراني نتيجة التفاوض بينهما، من شأن إيجابياته ان تتسلل من دون أدنى شك إلى الداخل اللبناني، لتكون الحل الأنجع في موضوع سحب سلاح حزب الله خارج منطقة جنوب الليطاني، وكل سلاح غير شرعي اينما وجد على الاراضي اللبنانية كافة وحصره بيد الدولة، وبالتالي انتهاء دور حزب الله كمقاومة لا كحزب سياسي لبناني».