- الاستثمارات الخليجية ستسهم في تعزيز صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي المصري
- انخفاض متوقع للديون الخارجية المستحقة إلى 14 مليار دولار بالعام المالي 2027/2026
قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إنه بعد الصفقة الاستثمارية الإماراتية الكبيرة في مصر خلال عام 2024، يتوقع أن تلعب دول الخليج الأخرى دورا مهما في سد فجوة التمويل الخارجي المتوقعة لمصر، والتي تتراوح بين 10 و12 مليار دولار لعامي 2025 و2026.
وأضاف التقرير أنه بالفعل، تم تلقي التزامات بعد جولة الرئيس عبدالفتاح السيسي في دول مجلس التعاون خلال شهر أبريل الماضي، إذ تعمل قطر على استثمار 7.5 مليارات دولار في مصر (في هيئة استثمارات أجنبية مباشرة جديدة)، بينما ورد أن الكويت قد تقوم بتحويل ودائعها الحالية (البالغة 4 مليارات دولار) لدى البنك المركزي المصري إلى استثمارات بالعملة المحلية.
وأشار تقرير البنك الوطني إلى أن تنفيذ هذه الاستثمارات، التي قد تمتد لتشمل قطاع العقارات، سيسهم في تعزيز صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي المصري، بما يعزز من ثقة الأسواق العالمية في ديناميكيات التمويل الخارجي.
كما يتوقع أن تنخفض قيمة الديون الخارجية مستحقة السداد إلى 14 مليار دولار خلال السنة المالية 2026/2027، وإلى 10 مليارات دولار في السنوات التالية، مما سيساعد على تخفيف الضغوط التمويلية الكبيرة التي أثقلت كاهل البلاد خلال السنوات الماضية، حين بلغ متوسط الدين الخارجي المستحق نحو 30 مليار دولار سنويا.
ولفت «الوطني» إلى أن التزام مصر بمرونة سعر الصرف والانضباط المالي، ظهر عبر تسجيل تراجع محدود بالأصول الأجنبية للقطاع المصرفي، واستمرار العمل على إصلاح منظومة الدعم، وقد شهد شهر أبريل انطلاق دورة جديدة من التيسير النقدي، مدفوعة بانخفاض حاد للتضخم، ومن المتوقع أن يسهم استمرار خفض الفائدة بدعم الاستثمار وتقليص تكاليف خدمة الدين.
وأضاف التقرير ان نمو الاقتصاد المصري يتجه نحو التعافي، ليصل الى نطاق يتراوح بين 4% و5%، بدعم من زيادة استخدام الطاقة الإنتاجية وتحسن آفاق القوة الشرائية.
حقبة جديدة للفائدة
وذكر تقرير البنك الوطني أن البنك المركزي المصري بدأ دورة تيسير السياسة النقدية في أبريل الماضي، إذ قام بخفض سعر الفائدة بمقدار 225 نقطة أساس إلى 25.5% بعد تراجع معدل التضخم إلى 13.6% على أساس سنوي في مارس (مقابل 24% في يناير).
ومن المتوقع أن يبقى التضخم في حدود 14% إلى 16% خلال الفترة المتبقية من العام الحالي، مما سيوفر مساحة للفائدة لمزيد من الانخفاض، إذ نتوقع أن تنهي العام في حدود 21% إلى 22%، وفي عام 2026، يتوقع التقرير أن يصل معدل التضخم إلى 12% في المتوسط، ما يسمح بخفض أسعار الفائدة بنسبة 4-5%.
وستسهم هذه البيئة الجديدة في تعزيز تدفق الائتمان إلى القطاع الخاص بما يدعم قدرة الشركات على الحصول على التمويل وتحفيز إقبالها على الاقتراض، بالإضافة إلى ذلك، سيساعد هذا التوجه في كبح جماح مدفوعات الفائدة المتضخمة التي تستهلك أكثر من 50% من إجمالي النفقات العامة.
وأخيرا، يتوقع التقرير أن يؤدي تراجع أسعار الفائدة إلى تحسن تقييمات معظم الشركات، ما يمنح برنامج الخصخصة دفعة قوية.
تحسن استخدام الطاقة الإنتاجية
وفي سياق متصل، ذكر تقرير «الوطني» أن الناتج المحلي الإجمالي لمصر يواصل إظهار مؤشرات واضحة على انتعاش قوي، إذ سجل نموا بنسبة 4.3% على أساس سنوي خلال الربع الرابع من عام 2024، مقابل 3.5% في الربع السابق، مع إمكانية استمرار تحسنه خلال الربع الأول من عام 2025.
ومن المتوقع أن يسهم بدء دورة التيسير النقدي (خاصة إذا استمر خفض سعر الفائدة خلال الأشهر الـ 6 المقبلة) في زيادة معدلات اقتراض الشركات مبدئيا، وذلك نظرا لاستمرار انخفاض مستويات استخدام الطاقة الإنتاجية بنحو 60 - 70%، كما من المرجح أن يتركز هذا الاقتراض على تغطية النفقات التشغيلية.
وفي المقابل، يتوقع أن تتجه البنوك لضخ المزيد من أموالها نحو إقراض الشركات والأفراد بدلا من الاستثمار في أذونات الخزانة، مدفوعة باستمرار انخفاض العائدات، إذ يبلغ متوسط العائد حاليا نحو 21% (بعد خصم الضرائب) مقارنة بأكثر من 25% بنهاية عام 2024.
كما يتوقع أن يسهم التعافي الاقتصادي في تعزيز نمو الأجور الاسمية، ما يدعم بدوره ارتفاع وتيرة النشاط الاستهلاكي. وفي هذا السياق، يرجح أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.66% خلال السنة المالية 2024/2025، ليواصل ارتفاعه إلى 4.7% في السنة المالية 2025/2026، مقارنة بنمو قدره 2.4% في السنة المالية 2023/2024.
تداعيات الرسوم الجمركية
ويتوقع تقرير البنك الوطني أن يكون لخطوة رفع الرسوم الجمركية التي اتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأثير متوسط الأجل على توقعات نمو الاقتصاد العالمي (قد يتباطأ) وأسعار النفط (قد تنخفض). وقد يؤدي ذلك إلى تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر، خاصة تلك المتعلقة بقطاع الطاقة.