إنها زبيدة بنت جعفر، زوج الخليفة هارون الرشيد وحفيدة المنصور وأم الأمين.
قال ابن بردي في وصفها: اعظم نساء عصرها دينا وأصلا وجمالا وصيانة ومعروفا، لقد كانت زبيدة سيدة جليلة سخية لها فضل في الحضارة والعمران والعطف على الأدباء والأطباء والشعراء، ومن صفاتها ايضا انها كانت ذات عقل وفصاحة ورأي وبلاغة، عرفت باهتمامها بالعمران، فقد بنت المساكن والنزل على امتداد طريق مكة المكرمة، وكان اهم ما قامت به هو «عين زبيدة» ففي اثناء حجها الى مكة المكرمة سنة 186هـ ادركت زبيدة مدى الصعوبات التي تواجه الحجاج خلال طريقهم الى مكة من نقص المياه، وما يعانونه من جراء حملهم لقرب الماء من آلام وإرهاق، وكان الكثير منهم يموتون من جراء ذلك، ولذا فقد امرت بحفر نهر جار يتصل بمساقط المطر.
وأنفقت الكثير من اموالها وجواهرها لتوفر للحجاج الراحة وتحميهم من مخاطر الموت، وبعد ان أمرت خازن اموالها بتكليف أمهر المهندسين والعمال بإنشاء هذه العين، اخبرها خازن اموالها بعظم التكاليف التي سوف يستنفدها هذا المشروع، فقالت له: «اعمل ولو كلفتك ضربة الفأس دينارا» فأحضر خازن المال أكفأ المهندسين، ووصلوا الى منابع الماء في الجبال، ثم أوصلوه بعين حنين بمكة، فأسالت الماء عشرة اميال من الجبال ومن تحت الصخر، ومهدت الطريق للماء في كل خفض وسهل وجبل وعرفت العين باسم عين الشماس، وأقامت الكثير من البرك والمصانع والآبار والمنازل على طريق بغداد الى مكة ايضا كما بنت المساجد والأبنية في بغداد كذلك.