(أفرأيت الذي تولى) أفرأيت - يا محمد - الذي أعرض عن طاعة الله وأعطى قليلا من ماله، ثم توقف عن العطاء، قد يعطي البخيل الشحيح ولكن يعود مرة أخرى لسجيته وبخله.
(أعنده علم الغيب فهو يرى) أعند هذا الذي قطع عطاءه علم الغيب بأنه سينفد ما في يده حتى أمسك معروفه، فهو يرى ذلك عيانا؟ ليس الأمر كذلك إنما أمسك عن الصدقة والمعروف والصلة والبر بخلا وشحا.
الثوابت لا يغيرها الزمن
(أم لم ينبأ بما في صحف موسى) أم لم يخبر بما جاء في أسفار التوراة (وإبراهيم الذي وفى) وفّى ما أُمر به، ابراهيم عليه السلام قدوة حتى في إتقان العمل وقد أوفى ما أُمر به وبلغه.
الإنصاف
(ألا تزر وازرة وزر أخرى) القرآن يعلمنا العدل والإنصاف، أنه لا تؤخذ نفس بمأثم غيرها ووزرها، لا يحمله عنها أحد.
اعمل لنجاة نفسك
(وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) وأنه لا يحصل لإنسان من الأجر إلا ما كسب هو لنفسه وبسعيه (وأن سعيه سوف يرى) وأن سعيه سوف يرى في الآخرة، فيميز حسنه من سيئه، اشتغل لنفسك ولا تنتظر أحدا يحفر لك بئرا بعد وفاتك أو يوزع عنك صدقة، فربما لا تجد أحدا فابدأ من الآن، حتى ترى عملك الصالح الذي يدخلك الجنة وينجيك من النار، فاسع في عمل الخير حتى تنال الجزاء الأوفى على سعيك من جزاء مستكمل لجميع عملك.
بداية الرحلة منتهاها إلى الله
(وأن إلى ربك المنتهى) أي إليه تنتهي الأمور وإلى الله المنتهى في كل حال، فإليه ينتهي العلم والحكمة والرحمة وسائر الكمالات، فأوصلي أمرك الى الله فإذا وصل لله انتهى، فالموت ليس نهاية كل شيء بل بداية لرحلة منتهاها الى الله، فلا عزة إلا بالتذلل لله ولا رفعة إلا بالخضوع لجبروته ولا غنى إلا بالافتقار إليه ولا مفر منه إلا إليه، منه ابتداء المنة وإليه انتهاء الأمان، قال ابن القيم - رحمه الله: كل عمل لا يراد لأجله فهو ضائع وباطل، وكل قلب لا يصل إليه فهو شقي محجوب عن سعادته وفلاحه.
سنّة الله
(وأنه هو أضحك وأبكى) الله عزّ وجلّ أضحك من شاء في الدنيا بأن سره، وأبكى من شاء بأن غمه، فما ضحك ضاحك إلا بالله، وما بكى باك إلا به فلا تسأل كيف أبكى من خشية الله هذا أمر يعطيك الله على قدر ما في قلبك.
ما أعظمك ربي!
(وأنه هو أمات وأحيا) وأنه عزّ وجلّ أمات من أراد موته من خلقه وأحيا من أراد حياته منهم، فهو المتفرد سبحانه بالإحياء والإماتة.
(وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى) وأن الله عزّ وجلّ خلق الزوجين الذكر والأنثى من الإنسان والحيوان. (من نطفة إذا تمنى) من نطفة تصب في الرحم. (وأن عليه النشأة الأخرى) وأن على ربك - يا محمد إعادة خلقهم بعد مماتهم وهي النشأة الأخرى يوم القيامة. (وأنه هو أغنى وأقنى) غناك وفقرك بيده فلم تذل نفسك لغيره، فالله عزّ وجلّ هو أغنى من شاء من خلقه بالمال وملكه لهم وأرضاهم به. (وأنه هو رب الشعرى) وأنه عزّ وجلّ هو رب الشعرى وهو نجم مضيء كان بعض أهل الجاهلية يعبدونه من دون الله.
ما أعظمك ربي بيدك أمر السماء والأرض فمتى عظم إيمان العبد تعلق بالعظيم. (وأنه أهلك عادا الأولى) وهم قوم هود (وثمود فما أبقى) وأهلك ثمود قوم صالح فلم يبق منهم احدا. (وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى) قوم نوح قبل كانوا أشد تمردا وأعظم كفرا من الذين جاءوا من بعدهم.
(أزفت الآزفة) (اقتربت الساعة) (اقترب للناس حسباهم) (أتى أمر الله) كل هذه دلالات على قرب الساعة، فحاسب نفسك وتب قبل أن تحاسب. (أفمن هذا الحديث تعجبون) أمن هذا القرآن تعجبون أيها المشركون من أن يكون صحيحا وتضحكون منه سخرية واستهزاء ولا تبكون خوفا من وعيده وأنتم لاهون معرضون عنه؟ (فاسجدوا لله واعبدوا) أخلصوا العبادة له وحده سبحانه.