نشأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه سابقا لأنداده في الفهم والقدرة والاستيعاب، لأنه أدرك، وهو ابن السادسة من عمره، شيئا من الدعوة الإسلامية وشب عليها وأخذ العلم على أصوله وتعلمه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحبه وأجاده، فكان له مزايا التبكير في النمو، اذ كان متين البنيان في الشباب والكهولة حافظا لتكوينه المتين حتى ناهز الستين، وقد كان (كرم الله وجهه) شجاعا فقد اجترأ عليه وهو فتى ناشئ عمرو بن ود فارس الجزيرة العربية الذي كان يقوم بمائة رجل في غزة الخندق، فخرج عمرو مقنعا بالحديد ينادي جيش المسلمين من يبارزه فصاح على بن أبي طالب رضي الله عنه أنا له يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم وهو يشفق على علي لصغره انه عمرو بن ود يا علي اجلس، ثم عاد عمرو ينادي ألا من مبارز؟ فقام علي مرة أخرى وهو يقول: أنا له يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ويقول له إنه عمرو بن ود يا علي، اجلس، وعلي يجيبه وان كان، عمرا، حتى أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب إليه فرحا بهذا الإذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نظر إليه عمرو فاستصغره وأنف ان ينازله وأقبل يسأله من أنت؟ قال ولم يزد أنا علي قال بن عبد مناف، قال ابن أبي طالب فأقبل عمرو إليه يقول يا بن أخي من المحامل من هو أسن منك، وأني أكره ان أريق دمك، فقال له علي: لكني والله لا أكره أن أريق دمك، فغضب عمرو وأهوى إليه بسيفه فاستقبل على الضربة بدرقته فقدها السيف وأصاب رأسه، ثم ضربه علي على حبل عاتقه فسقط ونهض وثار الغبار، فما انجلى إلا عن عمرو صريعا ويعلوه صوت علي بالتكبير.