بيروت ـ زينة طباره
قال النائب أديب عبد المسيح في حديث إلى «الأنباء»: «دخل لبنان منذ انتخاب العماد جوزف عون رئيسا للجمهورية واقعا جديدا قوامه عهد بناء وحكومة فاعلة، سلكا معا درب الجلجلة لإنقاذ ما تبقى من كيانية الدولة وإعادة بنائها على أسس صلبة ومتينة، لا تهزها رياح داخلية ولا تزعزع ركائزها عواصف خارجية».
وأضاف: «ما نشهده اليوم من مشاحنات سياسية وتراشق اعلامي على خلفية قرار الحكومة بسحب سلاح الميليشيات والمخيمات الفلسطينية وحصره بيد الدولة، هو بحد ذاته الجانب الأكثر ألما في مخاض الولادة الجديدة للبنان، الدولة القادرة والقوية والعادلة والمحايدة عن الصراعات الإقليمية والدولية، لبنان الذي يحلم به كل وطني شريف».
وتابع: «قرار العهد رئاسة وحكومة بحصر السلاح بيد الدولة، سيادي بامتياز ومكلل بدعم السواد الأعظم من اللبنانيين وبموافقة الأفرقاء السياسيين بما فيهم الثنائي الشيعي الذي كان في طليعة المؤيدين لخطاب القسم ومانحي الثقة للبيان الوزاري، ناهيك عن الدعم العربي والدولي غير المسبوق لإخراج لبنان من نفق التسلح خارج نطاق الشرعية، اذ لا يمكن الحديث عن ولادة لبنان الجديد في ظل وجود سلاح رديف لسلاح الجيش والمؤسسات الأمنية الشرعية. وقد أثبت السلاح الرديف عمليا عدم فعاليته في ردع إسرائيل عن استباحة الاجواء اللبنانية واحتلال بلدات جنوبية وتلال استراتيجية والاعتداء على اللبنانيين حتى العزل منهم في بيوتهم وحقولهم وأشغالهم».
وقال: «اغرب ما سمعناه من الفريق المسلح هو ان الحكومة اتخذت قرارها بسحب السلاح بغياب مكون أساسي في المعادلة الحكومية، فيما الحقيقة الدامغة التي لا لبس فيها تقول ان هذا الفريق صاحب هذه النظرية غير الصحيحة، هو نفسه اتخذ قرار التسلح وإقامة المعسكرات وإنشاء مصانع عسكرية واحتكار قرار الحرب والسلم وجر لبنان إلى حروب عبيثة تدميرية بغياب الغالبية العظمة من المكونات اللبنانية. ولابد هنا من تذكيره بأن اللبنانيين من كل المكونات الطائفية والمذهبية والسياسية والحزبية من دون استثناء، أقروا في الطائف سحب سلاح المليشيات وتوافقوا على قيام الدولة، وبالتالي فإن هذه النظرية ساقطة ومردودة لاصحابها».
واستطرد قائلا: «التهديد والوعيد بحرب كربلائية يعطي إسرائيل ذريعة ذهبية كي تستمر في عدوانها على لبنان وفي احتلالها للنقاط الخمس وفي اصطيادها للبنانيين. من هنا المطلوب من حزب الله موقف تاريخي من صميم اتفاق الطائف، قرار يتماهى مع مسار العهد والحكومة في حصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية، وتحرير النقاط الخمس التي احتلتها إسرائيل بعد الحرب الأخيرة، وإعادة الإعمار والنهوض بلبنان اقتصاديا وانمائيا واجتماعيا، وبناء الدولة الحقيقية العادلة بين كل المكونات اللبنانية وبالتالي العودة إلى اتفاقية الهدنة الموقعة في العام 1949».
وردا على سؤال قال عبد المسيح: «جل ما يريده رئيس مجلس النواب نبيه بري ان يرى الجنوب محررا ونابضا بالحياة كما كان عليه قبل الحرب الأخيرة، ويدرك في قرارة نفسه ان الرئيسين جوزف عون ونواف سلام محقان في خياراتهما، وان حلمه لن يتحقق الا بتطبيق القرارات الدولية وحصر السلاح بيد الدولة وبسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية..».
ومضى قائلا: «القرار اتخذ وبالتالي التراجع عنه أو حتى التهاون بتطبيقه غير واردين على الاطلاق. لا أحد أقوى من الدولة ولا صوت يعلو على صوت معركة إعادة بنائها. الا ان الرئيس عون والحكومة وقيادة الجيش المدججة بدعم لبناني وعربي ودولي، يرفضون مجتمعين ومنفردين المواجهة مع أي من المكونات اللبنانية، شرط التزام الجميع بتطبيق قرارات الحكومة والشرعيتين اللبنانية والدولية، وبالأحكام الدستورية والقانونية».
وختم عبد المسيح قائلا: «على رغم التهديدات والتوعد بالويل والثبور وعظائم الأمور، وعلى رغم كل الصعوبات والمطبات التي تواجه الحكومة، وضع لبنان بهمة الرئيسين عون وسلام خطواته الأولى الأساسية والثابتة باتجاه مرحلة مشرقة، حيث الموعد الحتمي مع المساعدات العربية والدولية وتعزيز قدرات الجيش عسكريا وماليا وتكنولوجيا، وبالتالي العودة إلى ربوع الخارطتين العربية والدولية».