برزت الفعاليات الخيرية والحملات المجتمعية كأداة رئيسية لدعم المناطق المنكوبة بعد 15 عاما من التدمير الممنهج والحرب الشعواء، في ظل محدودية قدرات الدولة المنهكة اقتصاديا بعد عقود من الفساد فيما تقلص المنظمات والهيئات الدولية باطراد مساهماتها لتلبية جميع الاحتياجات العاجلة للسوريين الذي تجاوز نحو 90% منهم خط الفقر، بحسب تقديرات الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي.
وتركز هذه المبادرات على توفير دعم مادي عاجل للمناطق المتضررة، وتعزيز وعي المجتمع بمعاناة الأسر المنكوبة، إضافة إلى حشد روح التضامن وتشجيع ثقافة التطوع والمشاركة المدنية، خاصة بين فئة الشباب. كما تسهم في إعادة الإعمار الجزئي عبر ترميم المدارس والمستشفيات والمرافق العامة، وتعمل في الوقت نفسه على تخفيف الضغط عن المنظمات الدولية من خلال توفير استجابة محلية أكثر سرعة ومرونة، وفقا لصحيفة «الثورة». وانطلقت سلسلة الحملات مع مبادرة «أربعاء حمص» التي تمكنت من جمع أكثر من 13 مليون دولار، وتحولت إلى حملة أسبوعية منتظمة لدعم مشاريع خدمية متوسطة وصغيرة، مثل صيانة الطرقات والمرافق العامة وتوفير الاحتياجات الأساسية للأحياء المتضررة، وقد لعبت المبادرة دورا ملموسا في إعادة إحياء الوعي المجتمعي بأهمية التكافل، ومنحت المواطنين فرصة حقيقية ليكونوا شركاء فاعلين في عملية إعادة الإعمار.
أما في درعا مهد الثورة السورية، فقد أطلقت حملة «أبشري حوران» بهدف إعادة تأهيل القطاعات الحيوية في المحافظة، مثل المدارس والمراكز الطبية وشبكات المياه والطاقة، وساهمت الحملة في ضمان استمرار الخدمات الأساسية لمئات العائلات، وشكلت نموذجا واضحا لدور المجتمع المحلي في حماية النسيج الاجتماعي وترسيخ مقومات الاستقرار.
وتمكنت الحملة من خلال الاحتفال الذي أقيم أمس الأول على مدرج بصرى الأثري من جمع أكثر من 36 مليون دولار بمشاركة رسمية وشعبية.
وقد أعلن وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، تخصيص 10 ملايين دولار لدعم الحملة التطوعية «أبشري حوران».
وأكد الوزير في كلمته أن وزارة المالية تولي الشراكة مع قطاع الأعمال والمجتمع المدني أهمية كبيرة كوسيلة لتعزيز الاستقرار والتنمية، لافتا إلى أن تعزيز المسؤولية المجتمعية يمثل محورا أساسيا في سياسات الإصلاح الضريبي التي تعمل عليها الوزارة، بحسب وكالة الأنباء السورية «سانا».
وأضاف برنية أن الدولة تولي المحافظات التنموية، ومنها محافظة درعا، اهتماما خاصا ضمن الموازنة العامة، مع تخصيص موارد إضافية لتحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية فيها.
وأطلقت في محافظة دير الزور حملة مشابهة تحت شعار «دير العز»، وفي حلب أطلقت برعاية المحافظ عزام الغريب أمس، مبادرة تطوعية كبيرة تحت شعار «مع بعض.. حلب أحلى». وتهدف المبادرة التي جاءت تحت إشراف حملة «لعيونك يا حلب»، إلى تعزيز العمل التطوعي والجماعي في المدينة، وتكريم جهود المتطوعين والمبادرات الشبابية التي ساهمت في خدمة المجتمع وإعادة الجمال لمدينة حلب، وتسليط الضوء على قصص النجاح والإنجازات التي تحققت في حلب بروح التعاون والعطاء، بحسب وكالة «سانا».
وتكمن أهمية هذه الفعاليات في قدرتها على تعزيز التضامن والانتماء، إذ تتيح المشاركة الواسعة للمجتمع الإحساس بالمسؤولية المشتركة، وتفتح المجال لتخصيص موارد حقيقية لإصلاح المدارس والبنى التحتية، إضافة إلى دعم جهود المنظمات الإنسانية عبر تسريع وصول المساعدات وملء الفراغات في الاستجابة.
لقد أثبتت مبادرات مثل «أربعاء حمص» و«أبشري حوران» أنها ليست مجرد حملات لجمع التبرعات، بل أدوات فعالة في التخفيف من آثار الحرب، ووسيلة لترسيخ ثقافة المشاركة والتكافل. وإذا ما تم تنظيمها بشكل مستدام وشفاف، فستبقى ركيزة أساسية في مسار إعادة الإعمار ودعم المجتمع السوري خلال أصعب مراحله.
كما لفت إلى أن الأنظمة والقوانين الضريبية والاستثمارية الجديدة تتيح إعفاءات واسعة للمستثمرين الذين ينشئون أو يطورون مشاريع في هذه المحافظات، بما يسهم في توفير فرص عمل جديدة لأبنائها.