مفرح الشمري
طرح القضايا الواقعية في الدراما له أهمية كبيرة، فهو يعكس واقع المجتمع، ويزيد من تفاعل المشاهد مع العمل الفني، ويسهم في نشر الوعي والتوجيه نحو فهم أعمق للمشكلات وتعلم دروس حتى يتفادى المشاكل ويحقق طموحه الذي يسعى له بطرق مشروعة بعيدا عن الاحلام الزائفة.
هذه المقدمة كانت تدور في رأسي وأنا اتابع حلقات المسلسل السعودي «فبراير الأسود» على منصة شاهد، والذي شهد عودة النجم ناصر القصبي للاعمال الدرامية، وتدور احداثه حول انهيار مؤشر السوق المالية السعودية عام 2006، وتأثيره اقتصاديا على حياة الناس، خصوصا الذين راهنوا على الأسهم.
كوميديا سوداء
حرص صناع «فبراير الأسود» على تقديمه بأسلوب جميل وبـ«كوميديا سوداء» حتى تصل رسالة العمل المتمثلة بـ«الانسان الطماع» وكيف لأحلامه تنهار امام عينه دون أن يحرك ساكنا من هول الصدمة.
العمل من 10 حلقات وهو من تأليف ناصر العزاز وإخراج عمرو صلاح، وأنت تتابعه لابد أن «تصفق» لصناعه، لأن أحداثه واقعية وإعادة تذكير الناس بها ساهمت في تثقيفهم بالفترة الحالية بأهمية الحذر في الاستثمارات حتى لايفقدوا كل شيء من وراء الثراء الوهمي!.
«سوء المناخ»
مسلسل «فبراير الأسود» ذكرني وأنا أتابعه بمسلسل كويتي عرض على شاشة تلفزيون الكويت في ابريل الماضي كان يحمل اسم «سوء المناخ» من تأليف وإخراج رمضان خسروه، ويقع في 11 حلقة وبمشاركة عدد من نجوم الخليج وهم جمال الردهان وزهرة عرفات وتركي اليوسف وعبدالله البلوشي وعبدالناصر الزاير وآخرون.
أسلوب واقعي
«سوء المناخ» وثق مرحلة من تاريخ الكويت، وهي مرحلة أزمة سوق المناخ، وعرف الجيل الحالي كيف كانت الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الكويت خلال الثمانينيات بأسلوب واقعي وبديكورات تمثل تلك الحقبة حتى تصل الرسالة للمشاهد الذي لم يكن مولودا في تلك الفترة، ولفهم المشكلة و«طمع» ممن يتعاملون في الأسهم دون حذر، وهذه الرسالة وصلت على الرغم من الصعوبات التي واجهت المسلسلين أثناء تصويرهما فترة زمنية قديمة حيث تتطلب منهما تفاصيل المجتمع في تلك الفترة.
أخيرا، كلا المسلسلين قدم رسالة واحدة وهي نشر الوعي الاقتصادي لدى المشاهدين لتفادي الإغراءات التي تواجههم في هذا المجال، وهو أمر يستحق عليه الشكر، بالاضافة إلى ان المسلسلين جرس إنذار لحماية الناس من «الطمع» في سوق الاسهم، لأن من «طمع طبع».. شكرا لصناع «فبراير الاسود» وصناع «سوء المناخ» لتسليط الضوء على هذه القضايا الواقعية.