بيروت ـ اتحاد درويش
نظمت الأمانة العامة لمجلس النواب ورئاسة لجنة حقوق الإنسان النيابية ولجنة تنسيق اعداد الخطة الوطنية لحقوق الانسان احتفالا رسميا في قاعة المكتبة العامة للمجلس اطلقت خلاله الخطة في اليوم العالمي لحقوق الانسان، في حضور رئيس لجنة حقوق الانسان النيابية ميشال موسى ومقرر اللجنة النائب نزيه متى واعضاء اللجنة.
وحضر ممثلة رئاسة مجلس الوزراء اية الزين، أمين عام مجلس النواب عدنان ضاهر وعدد من النواب، ممثلون عن الأمم المتحدة في لبنان والأجهزة الرسمية وهيئات حقوقية ومنظمات دولية.
وتزامن إطلاق هذه الخطة التي تم تحديثها، مع اليوم العالمي لحقوق الانسان الذي يحتفى به سنويا في العاشر من ديسمبر من كل سنة.
بداية الحفل ألقت ممثلة رئاسة مجلس الوزراء اية الزين كلمة قالت فيها: «تزامن اطلاق الخطة الوطنية لحقوق الانسان مع الذكرى السنوية لصدور الاعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 ليس بصدفة، بل تأكيد على أن حقوق الإنسان هي الأساس الذي يقوم عليه لبنان الذي نحلم، لبنان العدالة، الكرامة والمساواة».
وتابعت: «نعلن عن إطلاق خطة ونحن على أبواب الاستعراض الدوري الشامل الرابع لحقوق الإنسان (UPR) المزمع عقده في كانون الثاني 2026. وتعد هذه الخطة بمثابة استجابة مباشرة وخطوة عملية للعديد من التوصيات التي طلب تنفيذها في الدورات السابقة..».
وأكدت على الدور الحيوي للمجتمع المدني، شريكا في التقييم والمتابعة والمساءلة.
من جانبة، قال نائب المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان عمران ريزا: «الخطة ليست مجرد وثيقة، بل هي خارطة طريق وطنية تجمع بين التزامات لبنان الدستورية والدولية من جهة، وأهداف التنمية المستدامة من جهة أخرى، وتترجمها إلى أولويات عملية وملموسة تسهم في تعزيز حقوق وحريات كل من يعيش في لبنان».
ورأى «ان هذه الخطة تتميز بأنها ترتكز على الإنسان أولا. فهي تعالج حقوق اللبنانيين وغير اللبنانيين على حد سواء، بما في ذلك الأطفال والنساء والفتيات، والأشخاص ذوي الإعاقة، واللاجئين والعمال المهاجرين، والفئات المهمشة، بما يضمن عدم عدم إهمال أحد. كما توفر الخطة إطارا واضحا لتعزيز المؤسسات العامة وسيادة القانون، وترسيخ مبادئ المساءلة والشفافية والفعالية».
وتابع: «هذا الإنجاز جاء نتيجة عملية تشاركية شاملة. فقد عمل البرلمان اللبناني والوزارات والمؤسسات العامة ومنظمات المجتمع المدني معا بهدف صياغة خطة تعكس أولويات لبنان وتطلعاته. وهذه رسالة قوية مفادها أن حقوق الإنسان ليست مبدأ مجردا، بل هي أساس لإعادة بناء الثقة وتعزيز التماسك الاجتماعي».
وأشار إلى أن «هذه الخطة تتميز بأنها ترتكز على الإنسان أولا. فهي تعالج حقوق اللبنانيين وغير اللبنانيين على حد سواء، بما في ذلك الأطفال والنساء والفتيات، والأشخاص ذوي الإعاقة، واللاجئين والعمال المهاجرين، والفئات المهمشة، بما يضمن عدم عدم إهمال أحد.
كما توفر الخطة إطارا واضحا لتعزيز المؤسسات العامة وسيادة القانون، وترسيخ مبادئ المساءلة والشفافية والفعالية».
وقال رئيس اللجنة النيابية لحقوق الانسان النائب د. ميشال موسى: «احتفالية تقديم الخطة الوطنية لحقوق الإنسان، هي ثمرة شراكة حقيقية بين لجنة حقوق الإنسان النيابية، والوزارات المعنية، والمؤسسات الرسمية، والمؤسسات الأهلية وخبراء. وبدعم أساسي من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، التي رافقت هذا المسار طويلا وقدمت ما يلزم من خبرات ودعم تقني، وكذلك المفوضية السامية لحقوق الإنسان».
وأضاف: «إن خطة تحديث الخطة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان تأتي اليوم في ظرف دقيق، حيث يشهد لبنان والعالم أوضاعا متدهورة على مستوى حقوق الإنسان، قد يدعو هذا إلى اليأس والكفر بالقوانين والاتفاقات الدولية أحيانا، لكن في الحقيقة علينا مقاربة هذا الملف بجدية وواقعية. فرغم التحديات المحلية والإقليمية والدولية، يجب أن يبقى الالتزام بالشرعة العالمية لحقوق الإنسان ثابتا لا يتراجع، وأن تبقى معاييرها مرجعا نحتكم إليه في سياساتنا وتشريعاتنا».
وأشار إلى أن «لجنة حقوق الإنسان النيابية تعمل بجهد مستمر لتفعيل هذه المبادئ، ومراقبة الواقع الميداني، والتعاون مع الخبراء لتطوير المنهجيات المعتمدة، بما يضمن الانتقال من الخطط النظرية إلى التنفيذ الفعلي. وإننا نعتبر أن تحسين بيئة العمل التشريعي والمؤسساتي هو شرط أساسي لإحداث التغيير المطلوب».
رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الانسان د. فادي جرجس قال: «الخطة الوطنية لحقوق الانسان هي ليست مجرد وثيقة بل رؤية مشتركة ومسار عمل والتزام بأن تكون حقوق الانسان محور السياسات العامة في لبنان».
وأشار إلى أن الهيئة شاركت بفعالية في عملية تحديث الخطة الجديدة بالتعاون مع المؤسسات الرسمية والنيابية والمجتمعية، وهي تؤكد بأن تنفيذها يتطلب اعتماد معايير أساسية لضمان فعاليتها وهي الإقرار التشريعي الواضح، ومؤاءمة الخطة مع التزامات لبنان الدولية، ومعالجة الانتهاكات الفعلية والمحتملة، واعتماد عملية تشاركية وشفافة، والمراجعة الدورية والتحديث المستمر.
كلمة وزارة الخارجية والمغتربين ألقاها السفير ريان سعيد الذي قال أن الخطة تأتي في توقيت حساس وخطير عالميا، حيث يعاني الإطار الدولي لحقوق الانسان جملة تحديات قاسية أهمها تكاثر النزاعات الدامية وتفلت قوى فاعلة من التزاماتها في هذا الخصوص، ما يؤدي إلى تجويف القانون الدولي الانساني.
وألقى القاضي حبيب رزق كلمة مجلس القضاء الأعلى فأكد أن السلطة القضائية بحكم موقعها الدستوري واستقلاليتها ركن اساسي في حماية حقوق الانسان، لا لأنها جهة تنفذ الخطة فحسب، بل لأنها الضامن الأخير للعدالة، والحصن الذي يلجأ اليه الأفراد عندما تنتهك الحقوق أو يعتدى على الحريات.
وألقى كلمة أمين عام مجلس النواب عدنان ضاهر المستشار سيمون معوض. وأكد على أهمية الانسان كأثمن مخلوق في هذا الوجود، وأن ما في الوجود هو لخدمة الانسان. فالأديان والتشريعات والقوانين وجدت لتخدم الانسان، وتسهل حياته وتضمن له كرامته وتصون أمنه وكيانه من أي اعتداء.
وأثنى على الجهود التي بذلت في اعداد الخطة الوطنية لحقوق الانسان في وضع هذه الاستراتيجية التي يهتدي بها التشريع والمجتمع المدني، كي تتحول إلى تربية مجتمعية تدخل في صميم الوعي عند الأفراد، وينشأ مجتمع يقوم على العدالة والكرامة واحترام حقوق الآخرين.