- أمين سر الفاتيكان: منح لقب «بازيليكا» لكنيسة الأحمدي تكريم لدور الكويت كمنارة للتسامح
أسامة دياب
شهدت كنيسة «سيدة الجزيرة العربية» في منطقة الأحمدي احتفالا دينيا مهيبا بمناسبة ترفيعها رسميا إلى مرتبة «بازيليك صغرى»، وذلك بحضور مساعد وزير الخارجية لشؤون أوروبا السفير صادق معرفي، وعدد كبير من السفراء وممثلي السلك الديبلوماسي من الدول العربية والأوروبية، إلى جانب رجال دين مسيحيين من مختلف الطوائف ودول مجلس التعاون الخليجي، فضلا عن المئات من المواطنين والمقيمين.
وفي كلمة ألقاها خلال الاحتفال، أعرب أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين عن سعادته بهذا «اليوم التاريخي المبارك»، مؤكدا أن ترفيع الكنيسة لا يقتصر على تكريم مبنى حجري، بل يمثل اعترافا بمسيرة إيمان حية امتدت عبر عقود، وبالحضور الروحي للكنيسة ورسالتها في ربوع الجزيرة العربية.
وأشار بارولين إلى أن الكنيسة ارتبطت منذ تأسيسها بتاريخ جماعات المؤمنين، ولا سيما العمال الوافدين الذين قدموا إلى البلاد في منتصف القرن الماضي وأسهموا في نهضتها، حاملين معهم إيمانهم العميق وتعلقهم بالعذراء مريم، سيدة الجزيرة العربية. ولفت إلى أن الكنيسة، التي كرست في الثامن عشر من ديسمبر، تحولت على مر السنين إلى ملاذ روحي وبيت للصلاة، ومصدر رجاء وتعزية لعدد لا يحصى من المؤمنين.
وأكد أن ترفيع الكنيسة إلى مرتبة بازيليك صغرى يشكل دعوة للمؤمنين ليكونوا «حجارة حية» في بناء الكنيسة الروحية، مشددا على أن عظمة الكنيسة لا تكمن في جمال حجارتها أو فخامتها المعمارية، بل في الإيمان الحي المتجذر بالمحبة، وفي تجسيد قيم الإنجيل في الحياة اليومية.
من جانب آخر، ترأس أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين قداسا إلهيا حاشدا في كاتدرائية العائلة المقدسة بالعاصمة الكويت.
وفي مستهل عظته، نقل الكاردينال بارولين «التحيات الروحية العميقة» من قداسة البابا ليو الرابع عشر إلى شعب الكويت، مشيرا إلى أن منح لقب «بازيليكا» لكنيسة الأحمدي (بموجب المرسوم البابوي الصادر في يونيو 2025) هو بمنزلة تكريم للدور الذي تلعبه الكويت كمنارة للتسامح.
وأشاد الكاردينال بارولين بدور الكاتدرائية منذ تأسيسها عام 1961 كمركز للحوار المسكوني والحوار بين الأديان، مؤكدا أنها «مرفأ آمن» للجميع.
ودعا إلى تجديد الالتزام بأن تبقى الكنيسة في الكويت منارة ايمان وسلام وحوار تعكس وحدتها وتنوعها وتسهم في تعزيز قيم التعايش والاحترام المتبادل.
وفي ختام القداس، وجه الكاردينال بارولين تحية خاصة لرؤساء وممثلي الكنائس المسيحية في الكويت والخليج (الكاثوليك، الأرثوذكس، الإنجيليين، والأنغليكان)، معلنا عن اجتماع موسع سيعقد في الكويت خلال الأيام القادمة تزامنا مع «أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين»، لتعزيز روابط الأخوة والتعاون المشترك. حضر المراسم النائب الرسولي ألدو بيراردي، ونخبة من الشخصيات الرسمية والديبلوماسية، وجمع غفير من أبناء الرعية.
ومن جانب آخر، قال مساعد وزير الخارجية لشؤون أوروبا السفير صادق معرفي إن زيارة نيافة الكاردينال بيترو بارولين، أمين سر دولة الكرسي الرسولي، إلى الكويت تأتي في سياق العلاقات التاريخية الراسخة التي تجمع البلدين منذ عام 1968، مشيرا إلى أن الكويت كانت أول دولة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية تقيم علاقات ديبلوماسية مع الفاتيكان. وأوضح معرفي في تصريحات للصحافيين أن مسيرة العلاقات الكويتية - الفاتيكانية شهدت على مدى العقود الماضية زيارات رفيعة المستوى عكست عمق التقارب المتبادل، من أبرزها زيارة المغفور له سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، طيب الله ثراه، إلى الكرسي الرسولي في السادس من مايو 2010، والتي شكلت محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، وسبقها زيارة سمو الشيخ ناصر المحمد رئيس مجلس الوزراء الأسبق عام 2009، وتلتها زيارة سمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء الأسبق عام 2015، بما يجسد حرص القيادة السياسية الكويتية على تعزيز التواصل والحوار مع الفاتيكان.
وأشار إلى أن زيارة الكاردينال بارولين تكتسب أهمية خاصة كونها أول زيارة لمسؤول رفيع المستوى من الكرسي الرسولي إلى الكويت منذ عام 1996، حيث التقى خلالها سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله، وسمو الشيخ ناصر المحمد، وتم خلال اللقاءات تبادل وجهات النظر حول سبل تطوير العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك. وأضاف أن برنامج الزيارة تضمن جولات ثقافية شملت متحف قصر السلام، ودار الآثار الإسلامية، والمسجد الكبير، في تجسيد لروح الانفتاح والحوار الحضاري التي تميز دولة الكويت، مبينا أن الزيارة تزامنت مع إعلان كنيسة «سيدة الجزيرة العربية» في الأحمدي «بازيليك صغرى»، وهي أقدم كنيسة كاثوليكية في الكويت والخليج، وأول كنيسة تنال هذا اللقب في المنطقة.
من جانبه، أعرب مدير مجموعة العلاقات العامة والإعلام في شركة نفط الكويت محمد البصري عن سعادته لاحتضان الشركة أقدم كنيسة في البلاد، مؤكدا أن اعتراف الفاتيكان بكنيسة «سيدة الجزيرة العربية» وترفيعها إلى مرتبة «بازيليك صغرى» يعكس صورة الكويت كبلد للأمن والتسامح والتعايش بين الأديان. بدوره، قال النائب الرسولي لشمال شبه الجزيرة العربية المطران ألدو براردي إن رفع كنيسة سيدة الجزيرة العربية في الأحمدي إلى رتبة «بازيليك صغرى»، وهي الأولى من نوعها في شبه الجزيرة العربية، يمثل مناسبة تاريخية يرفع فيها المؤمنون الشكر لله القدير على هذه النعمة الكبيرة.
وأضاف براردي أن هذا الحدث يشكل علامة ملموسة على القرب الأبوي والراعوي لقداسة البابا من مؤمني الكويت والنيابة الرسولية لشمال شبه الجزيرة العربية، معربا عن بالغ شكره وتقديره للكاردينال بيترو بارولين على تلبيته الدعوة وترؤسه هذا القداس التاريخي، مؤكدا أن هذه المناسبة تحمل دلالات روحية عميقة وتعكس المكانة الخاصة التي تحتلها الكنيسة في الكويت ودورها في خدمة المؤمنين. وأشار إلى أن ترفيع الكنيسة إلى رتبة «بازيليك صغرى» يمثل محطة مفصلية في مسيرة الحضور الكنسي في المنطقة، وتقديرا من الكرسي الرسولي للمؤمنين، وترسيخا لقيم الحوار والتعايش التي تتميز بها الكويت.