علاء مجيد
قالت مجلة ميد إن حكومات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولاسيما دول مجلس التعاون الخليجي، يتزايد اعتمادها على الشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPPs) كأداة رئيسية لتنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى، في إطار استراتيجيات أوسع تهدف إلى تنويع الاقتصادات الوطنية وتقليص الاعتماد على عائدات النفط والغاز.
وذكرت المجلة أن هذا التوسع يأتي مدعوما بتطور الأطر التشريعية والتنظيمية، من خلال سن قوانين متخصصة للشراكات، وتوحيد آليات الطرح والترسية، إلى جانب إنشاء جهات حكومية مكرسة لتطوير محافظ مشاريع واضحة والإشراف على تنفيذها وإدارتها.
ورغم استمرار أهمية الشراكات كوسيلة لمعالجة قيود التمويل الحكومي، فإن دوافع تبني هذا النموذج شهدت تحولا ملحوظا، إذ بات التركيز موجها نحو تحسين الكفاءة التشغيلية، وتعزيز الابتكار، وضمان الأداء طويل الأجل للأصول العامة، ويتماشى ذلك مع برامج التحول الوطني في المنطقة، وفي مقدمتها رؤية السعودية 2030، التي تستهدف توسيع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي وتعزيز الاستدامة المالية.
كما تمثل الشراكات استجابة مباشرة للضغوط الديموغرافية وارتفاع الطلب على الخدمات العامة، ما يفرض احتياجات استثمارية كبيرة في قطاعات المرافق العامة والبنية التحتية الاجتماعية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية، ومن خلال الاستفادة من خبرات القطاع الخاص التقنية والإدارية، تسعى الحكومات إلى تسليم المشاريع في المواعيد المحددة وضمن الميزانيات المعتمدة، مع ضمان كفاءة التشغيل والصيانة على مدى عمر المشروع.
وتسهم نماذج الشراكات في توسيع قاعدة التمويل المتاحة للمشاريع، عبر استقطاب الاستثمارات المحلية والاستثمار الأجنبي المباشر، بما يسمح بتوزيع التكاليف الرأسمالية للمشاريع الكبرى على فترات زمنية طويلة، ويخفف الأعباء الفورية على الميزانيات العامة.
ويتميز نموذج الشراكات في الشرق الأوسط بعدة خصائص مقارنة بالأسواق الغربية، إذ تعد هياكل الدفع مقابل الإتاحة من أكثر النماذج شيوعا، لاسيما في مشاريع المرافق والبنية التحتية الاجتماعية، حيث ترتبط مدفوعات الحكومة بتوافر الأصل وفقا لمعايير أداء محددة، وليس بحجم الطلب الفعلي من المستخدمين، ويسهم هذا النهج في خفض مخاطر الطلب على المستثمرين ويعزز قابلية تمويل المشاريع.
كما يشهد السوق الإقليمي تحولا في التركيز القطاعي، فإلى جانب النقل والطاقة، برزت مرحلة جديدة من مشاريع الشراكات في قطاعات الصحة والتعليم والإسكان، فيما يوصف بـ «الموجة الثالثة» من الشراكات.
وعلى صعيد التمويل، تدمج العديد من الهياكل المالية أدوات التمويل الإسلامي، بما يعكس الخصوصية الإقليمية ويتيح الوصول إلى سيولة محلية كبيرة، مع استمرار الدور الرقابي القوي للحكومات في مختلف مراحل تنفيذ المشاريع.