مفرح الشمري
تعد سلمى سالم من الفنانات اللواتي استطعن الحفاظ على حضورهن الفني بهدوء وثبات، بعيدا عن الضجيج أو التكرار، إذ تتميز بقدرتها على التنقل بين الأدوار الكوميدية والتراجيدية بسلاسة واضحة تعكس خبرتها وحسها الفني العالي، فهي لا تعتمد على نمط واحد، بل تحرص دائما على اختيار أعمالها بدقة واحترام، سواء للنص أو للمشاهد الذي ينتظر منها ظهورا يحمل قيمة ورسالة.
وخلال مسيرتها، أثبتت سلمى سالم أن الفنان الحقيقي هو من يستطيع إقناع الجمهور في كل شخصية يقدمها، مهما كان اختلافها أو تعقيدها، وهذا ما ظهر جليا في آخر أعمالها، بين مسلسل «سموم القيظ» ومسلسل «صبر أم أيوب»، حيث بدا الفارق كبيرا بين الدورين من حيث المشاعر والطابع الدرامي، إلا أنها استطاعت أن تمنح كل شخصية روحها الخاصة وأبعادها الإنسانية المختلفة.
في «سموم القيظ» التراثي قدمت أداء عفويا أبرزت فيه «غيرة» المرأة أين تصل، بينما ظهرت في «صبر أم أيوب» بصورة مختلفة تماما وشخصية مغايرة لبعض النساء اللواتي ينشغلن بـ «الترند» دون انشغالهن بمتطلبات اسرهن، ما يؤكد قدرتها على التنوع وعدم الوقوف عند قالب واحد، هذا التباين بين العملين لم يكن تحديا لها فقط، بل فرصة أكدت من خلالها أن الموهبة الحقيقية قادرة على إيصال الرسائل الفنية مهما اختلفت الشخصيات.
كما تعرف سلمى سالم باحترامها لجمهورها وابتعادها عن أي أدوار مسيئة أو مبتذلة، لذلك بقيت محافظة على مكانتها ومحبة الناس لها، فهي تؤمن بأن الفن رسالة، وأن نجاح الفنان لا يقاس بكثرة الظهور فقط، بل بمدى تأثيره وصدق حضوره في قلوب المشاهدين.
سلمى سالم فنانة لا تشبه أحدا، لأنها استطاعت أن تصنع لنفسها هوية خاصة تجمع بين التنوع، والاختيار الواعي، والقدرة على ترك بصمة مختلفة في كل عمل تقدمه، وعلى المهرجانات الفنية الالتفات لها لتكريمها، لأنها فنانة حقيقية في ظل الوضع الذي نعيش فيه.