بيروت - ناجي شربل وأحمد عزالدين
بين الشروط المضادة والسقوف العالية، تقف الدولة اللبنانية بين نارين، الأولى معادية من إسرائيل التي لم يعترف بها لبنان، والثانية داخلية لطالما اكتوت منها البلاد.
بين نارين، يقبع عدو في أرض مجاورة ومكون يمضي في تقويض سلطة الدولة، تجهد السلطات الرسمية اللبنانية للنأي بما تبقى من مصالح في البلاد وموسم صيفي وباب رزق للسكان عن الحرب المحصورة حاليا بين الجنوب وأطراف البقاعين الغربي والشمالي، والعمل على عدم شمولها سائر الأراضي اللبنانية. وتعتمد الدولة اللبنانية على الدعم الأميركي المتفهم لوجهة نظرها، إلى مساندة المجموعة العربية وفرنسا.
بين ذلك كله تستمر الحرب بإيقاعات متفاوتة، وبات الجنوب اللبناني ميدانا للمعارك بعد احتلال إسرائيل 68 بلدة وقرية فيه. وبدا ان الكلام عن وقف فعلي لإطلاق النار للمرة الأولى منذ الحرب الإسرائيلية الموسعة الأولى في 20 سبتمبر 2024، مؤجل إلى ما بعد نهاية عطلة عيد الأضحى المبارك. واختصر ذلك مرجع رسمي لبناني بالإقرار لـ «الأنباء» بأن «المحيط الإقليمي منشغل عنا حاليا، ولسنا في سلم أولوياته».
رئيس الجمهورية العماد جوزف عون أكد مواصلة جهوده من «أجل إعادة فتح الأسواق العربية لاسيما الخليجية أمام المنتجات اللبنانية». وشدد على «ضرورة استعادة الثقة بلبنان كما على أهمية الإصلاح الذي يبدأ من الداخل لا من الخارج»، معربا عن «الأمل في ان تنتهي الأزمة الراهنة وتنتهي معها معاناة اللبنانيين ولاسيما أهلنا في الجنوب لإعادة وضع لبنان على السكة الصحيحة».
مواقف الرئيس عون جاءت خلال استقباله في قصر بعبدا أعضاء الهيئة العامة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي برئاسة شارل عربيد بعد صدور مرسوم تعيينهم.
ورحب الرئيس عون بالأعضاء الجدد وهنأ بتعيينهم. وشدد على ان المجلس «هو مؤسسة دستورية وجدت من اجل مساعدة الدولة في القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية». وعاد بالذاكرة إلى زيارة مقره التي كانت أولى الزيارات إلى المؤسسات الدستورية في عهده بغية تشجيعه على القيام بدوره المحوري في الإصلاح وغيره من القضايا الأساسية. وقال: «الإصلاح يبدأ من الداخل لا من الخارج، ولبنان غني بطاقاته البشرية في الداخل والخارج على حد سواء، ومن الأهمية بمكان تفعيل هذه الطاقات وإعطائها الفرص المناسبة»، معتبرا ان «الأزمة القائمة لا يمكن تلخيصها بأنها أزمة اقتصادية فحسب، بل هي أزمة ثقة بين الدولة والشعب، وبين لبنان والخارج. وأنتم بما تمثلون من إمكانات مجلسية وفردية تشكلون الجسر لإعادة بناء هذه الثقة. ونعول عليكم في ذلك وندعمكم في مهامكم انطلاقا من أهمية تفعيل دوركم في هذا السياق إلى جانب مهامكم».
وتوجه إلى أعضاء الوفد بالقول: «عليكم ان تلعبوا دوركم حتى في القوانين التي تصدر في المجلس النيابي فلا تتهاونوا به ولا تسمحوا لأحد بأن يأخذ مكانكم»، معربا «عن الأمل في ان تنتهي الأزمة الراهنة وتنتهي معها معاناة اللبنانيين ولاسيما أهلنا في الجنوب لإعادة وضع لبنان على السكة الصحيحة». وأكد رئيس الجمهورية انه «لا خوف على لبنان الغني بقدراته وثروته البشرية والفكرية التي لا تنضب. فاللبناني خلاق ولا ينحني، وإذا ما انحنى قليلا فهو لا ينكسر بل يعود ليقف من جديد». وإذ شدد على أهمية وجود إرادة سليمة، اعتبر «انه لو وجدت كل ثروات العالم في أرضنا ولم تكن هناك إرادة سليمة، فسيكون من المستحيل الاستثمار في هذه الثروات، إذ ليس هناك من بلد مفلس أو غني أو فقير، بل هناك بلد أساءت الدولة إدارة مقدراته، وهذا هو الواقع اللبناني».
في غضون ذلك، وإزاء التحركات في الشارع مواكبة واعتراضا لعدم شمول مشروع قانون العفو العام موقوفين معينين، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري تأجيل جلسة قانون العفو العام التي كانت مفترضة اليوم الخميس إلى موعد لاحق. وقال المكتب الإعلامي في بيان أمس انه: «لما كان القصد لاقتراح قانون العفو، وتخفيض بعض العقوبات بشكل استثنائي. يرمي لإعادة الاعتبار لمبدأ العدالة القانونية وضمانة حرية الأفراد، لاسيما أن الوضع في السجون اتسم بتأخير مزمن في إصدار الأحكام الجزائية. وبالرغم من الجهود التي قامت بها دوائر المجلس النيابي واللجان المشتركة للتوصل إلى توافق وطني يكون علامة جمع في وطن أحوج ما يكون به للتضامن والتوافق، غير أن الذي جرى وشوهد في أكثر من منطقة مترافق مع تحريض ويا للأسف طائفي ومذهبي، تقرر تأجيل جلسة الغد (اليوم) إلى موعد آخر شعاره التوافق».
في الميدان الجنوبي، وعلى وقع التصعيد الإسرائيلي وعدم الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، يوسع الجيش الإسرائيلي من تحركه شمال نهر الليطاني انطلاقا من القطاع الشرقي باتجاه المرتفعات الاستراتيجية شرق مدينة النبطية، وامتدادا حتى منطقه الشقيف حيث القلعة التاريخية المهمة التي تشرف على مجرى نهر الليطاني والمنطقة الحدودية عموما، وصولا إلى المستوطنات. وقد وضع رأس جسر من خلال الاقتحامات لبلدتي زوطر الشرقية ويحمر الشقيف، بعد عمليات تدمير واسعة وغارات على مدى اكثر من أسبوعين.