دعاء خطاب
doua_khattab@
في كل عمل يقدمه، يثبت المخرج الشاب يوسف الحشاش أنه يمتلك أدواته الخاصة ورؤية بصرية تتجاوز التقليد. هو ابن «مدرسة الحشاش» العريقة، لكنه شق طريقه بتميز، ليجمع بين الإبهار الإعلاني والعمق المسرحي، بهذا الطموح وهذا الوفاء للجذور، يمضي يوسف في طريقه مخرجا يعرف أن الصورة بلا رسالة هي جسد بلا روح، وأن اسم «الحشاش» أمانة يحملها بذكاء المبدع وشغف الفنان.
«الأنباء» التقته ليحدثنا عن نجاح مسرحيته الأخيرة «أناكوندا»، وكواليس تعاونه مع الفنان محمد الحملي، وتأثره بوالده الكاتب الراحل مبارك الحشاش.. وإلى تفاصيل الحوار:
نبارك لك نجاح «أناكوندا» على مسرح نادي السالمية.. العمل تحت إشراف الفنان محمد الحملي، كيف تصف لنا نقاط الالتقاء بين رؤيتك الإخراجية ومدرسة الحملي المعروفة بالإبهار؟
٭ الله يبارك فيكم. الحقيقة أن بيني وبين محمد الحملي «كيميا» فنية خاصة وتاريخا طويلا من التعاون. بدأت تجربتنا الأولى معا كمخرجين في مسرحية «خوات سندريلا» مع النجمة الكبيرة سحر حسين، وحققنا نجاحا كبيرا وقتها بمشاركة فنانين متميزين مثل فتات سلطان ومرام، بعدها توالت الأعمال مثل «اليلوة»، «الخطر معاهم»، و«مصاص الدماء»، حيث نتبادل الأدوار بين الإخراج والإشراف. هناك تناغم وتفاهم كبير بيننا، والنتائج واضحة في الأعمال التي قدمناها معا، والحمد لله نحن مستمرون في هذا النجاح.
لماذا اخترت مسرح الطفل تحديدا في هذه المرحلة، وكيف وازنت بين الإبهار التقني والرسالة التربوية في ظل سيطرة التكنولوجيا على عقول الصغار؟
٭ اختياري لمسرح الطفل لم يكن مجرد تقييم للوضع الحالي، بل لإيماني بأن الطفل يحتاج للتفاعل المباشر. نحن أمام جيل «الآيباد»، لذا كان لزاما علينا استخدام الإبهار، الشاشات، الجرافيك، والخدع البصرية لجذب انتباهه، لكن مع الحفاظ على «لايف» المسرح. الهدف هو تنشيط عقله وصناعة يوم ممتع للأسرة، وفي الوقت نفسه تأكيد القيم والرسائل التربوية البسيطة والجميلة التي نريد غرسها في نفوسهم.
«سوسة».. متعة التفكير
شاركت في «لعبة سوسة» مع فريق «أناكوندا».. كيف وجدت هذه التجربة بعيدا عن ضغط البروفات؟
٭ تجربة «سوسة» كانت جميلة جدا وممتعة. هي تخلق جوا من المرح والأكشن، والأهم أنها تعتمد على التفكير والذكاء بين المجموعات. استمتعت بها كثيرا، وأعتقد أنها تجربة ناجحة جدا لإخراج الفنانين من أجواء العمل إلى أجواء من الحماس الذهني.
أنت ابن الكاتب الراحل مبارك الحشاش.. هل يمثل هذا الاسم ضغطا عليك أم أنك استطعت التحرر منه لتصنع هويتك المستقلة؟
٭ كوني ابن الراحل مبارك الحشاش هو فخر كبير لي ويزيدني اعتزازا. بالطبع هي مسؤولية ثقيلة أن أحافظ على الاسم الذي صنعه والدي رحمه الله. اليوم، وبعد التعب والجهد، أسمع الناس تقول «ابن الوز عوام»، وهذا يسعدني لأني حققت المعادلة الصعبة، وهي أنني لم أؤثر سلبا على الإرث الفني الكبير الذي تركه والدي، بل استثمرته لأصنع اسمي المستقل بكرامة واحترافية.
شقيقك هو الكوميديان عبدالله الحشاش.. كيف تصف المنافسة بينكما، وهل سنراه بطلا لعمل من إخراجك قريبا؟
٭ عبدالله فنان كوميدي جميل، وهو حاليا يتجه للتأليف بقوة، ويمتلك خيالا واسعا وحسا كوميديا عاليا جدا، فضلا عن كونه باحث دكتوراه في مجال الموسيقى. نحن في عائلة الحشاش يدعم بعضنا الآخر، سواء بالموهبة أو بالعمل الميداني، فقد تعاونا في المسلسل الإذاعي«القرية المنسية» من تأليفه العام الماضي. وبالتأكيد هناك تعاونات قادمة بيننا على المستوى الفني، فنجاح عبدالله هو نجاحي والعكس صحيح.
بعد «أناكوندا» والنجاح الجماهيري، ما جديدك، وهل سنراك في دراما رمضان القادم؟
٭ حاليا أنا أستمتع بنجاح «أناكوندا» والعروض المستمرة، وبإذن الله مستمرون فيها قدر المستطاع. أما بالنسبة للدراما، فقد كانت لي تجارب سابقة في إخراج عمل من موسمين واستمتعت بها جدا. لا يمنع أبدا أن أخوض تجارب جديدة سواء في الإخراج أو حتى التمثيل، إذا وجد العمل الذي يستحق الانتباه والتركيز. لكن يبقى المسرح هو مكانه الكبير في قلبي «إلى آخر يوم في حياتي».