- دريان: ما بقي لنا غير أمرين اثنين التضامن فيما بيننا والوقوف وراء سلطاتنا من أجل استعادة السلم والأرض
بيروت - منصور شعبان
خفف الإعلان عن «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية من حدة العمليات الحربية في لبنان باستثناء مواصلة المسيرات الإسرائيلية التحليق جنوبا وفوق الضاحية الجنوبية لبيروت، على ارتفاع منخفض وسط ارتياح عام لما تحقق.
لكن السمة العامة للوضع الميداني حذر شديد وارتباك بعد الأجواء التي عكسها الإعلام الإسرائيلي بفعل تصريحات للمسؤولين في تل ابيب أفادت بأنهم غير ملزمين بـ«الاتفاق».
وفي ثنايا هذه الحالة التي شاع معها بعض من الأمل الذي لطالما انتظره النازحون، أكدت قيادة الجيش اللبناني، في بيان: «ضرورة تريث الأهالي في العودة إلى القرى والبلدات الحدودية الجنوبية، والالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظا على سلامتهم».
وانعكست مذكرة التفاهم ارتياحا أبرزه البيان الذي صدر عن رئيس الجمهورية العماد جوزف عون الذي ثمن فيه: «ما تضمنته من احترام للخصوصية اللبنانية والإقرار بأن استقرار لبنان وأمنه يشكلان جزءا لا يتجزأ من أي مسعى جدي لترسيخ الاستقرار في المنطقة، بعد ما تحمله اللبنانيون من تضحيات وأعباء جسيمة خلال المرحلة الماضية».
وتابع: «إن الشعب اللبناني، ولاسيما أبناء المناطق التي تعرضت للاعتداءات والدمار وفقدت أعزاء لها ومصادر رزقها ومنازلها، يتطلع اليوم إلى أن تتحول هذه التفاهمات إلى خطوات عملية تضع حدا نهائيا لدوامة العنف، وتؤسس لمرحلة من الاستقرار والأمن والتعافي وإعادة الإعمار».
وتوجه عون «بالشكر إلى جميع الدول والجهات التي ساهمت في إنجاز هذه المذكرة، وإلى كل من عمل على تضمين لبنان في الجهود الرامية إلى إنهاء التصعيد ووقف الأعمال العسكرية على مختلف الجبهات، انطلاقا من إدراكهم لحجم المعاناة التي تحملها اللبنانيون خلال الأشهر الماضية».
بدوره، رئيس مجلس النواب نبيه بري، أشاد بالاتفاق منوها «بالجهود والمساعي التي بذلتها جمهورية باكستان ودولة قطر والمملكة العربية السعودية وجمهورية في مصر العربية، للوصول إلى هذا التفاهم الذي يؤسس بما تضمنه من بنود إرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة وضمنا لبنان».
واستهل رئيس الحكومة نواف سلام اجتماع مجلس الوزراء في السراي بوسط بيروت بالقول: «منذ بدء الحرب التي فرضت على لبنان، ما انفكت الحكومة تعمل من أجل وقفها ودفع المزيد من الأذى عن لبنان واللبنانيين. واليوم، نأمل أن ينجح الإعلان عن وقف إطلاق النار، في وضع حد لهذه الحرب ووقف القتل والتدمير والتهجير وسائر المآسي والآلام التي أنزلت باللبنانيين. ولا يسعني إلا ان أتوجه بصادق الشكر إلى كل من ساهم في الوصول إلى هذه النتيجة».
وأضاف: «اننا سوف نضاعف الجهود من خلال المفاوضات الجارية في واشنطن لتأمين الانسحاب الاسرائيلي الكامل من أراضينا والإفراج عن أسرانا».
أما مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان فقد قال في مناسبة السنة الهجرية الجديدة 1448: «نحن نواجه تحديات كبرى للدولة والوطن والمواطنين. كنا نعاني الوجود العسكري والسياسي وغلبة السلاح. وقد زاد تحدي السلاح للدولة والاستقرار، وأضيف إليه تحديان لمنع قيام الدولة، وهما صراع إسرائيل وإيران على الأرض، والسيادة واستقرار الوطن وعمرانه، وعيش المواطنين فيه. الخراب يسري ويتمدد في سائر الأنحاء، ولذلك اختارت السلطات التفاوض للخروج من المأزق، إذ لا سبيل غيره لوقف القتل والتخريب والتدمير والتهجير».
وأضاف «ما بقي لنا غير أمرين اثنين: التضامن فيما بيننا، والوقوف وراء سلطاتنا ومعها في مساعيها الحثيثة، من أجل استعادة السلم والأرض. سررنا كثيرا بافتتاح مطار القليعات بعكار، فالمنطقة تعاني حرمانا كبيرا، وهذا المشروع هو مشروع تنموي كبير. ونحن مؤمنون بأن الجنوب بسلامه وعزته وعمرانه راجع إلى حضن الدولة وأمنها».
وإلى ما تقدم، سجل الوضع الميداني بعد إعلان مذكرة التفاهم «الأميركية - الإيرانية» تحليقا مسيرا فوق الضاحية الجنوبية ومنطقة صور ومجرى نهر الليطاني والبيسارية والصرفند والجوار.
وفجر الجيش الإسرائيلي آلية من نوع M113 مفخخة ومسيرة عن بعد على طريق حاريص - تبنين، بعدما كانت قد تقدمت في وقت سابق باتجاه المنطقة، وكذلك نفذ تفجيرين في بلدة الخيام، واستهدفت مسيرة سيارة في بلدة كفرتبنيت، وأفيد بوقوع اصابات وتعرضت بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا لقصف مدفعي وألقت مسيرة معادية قنبلة صوتية في أجواء بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل.
في هذه الأثناء بدأت آليات تابعة لبلديات في قضاءي صور وبنت حبيل والدفاع المدني في جمعية «الرسالة» و«الهيئة الصحية» بفتح الطرق المقفلة بسبب الغارات، افساحا في المجال أمام عودة الأهالي إلى قراهم ومنازلهم، فيما دعت بعض البلديات المواطنين إلى التريث بالعودة، وانتظار ما سيصدر عن المعنيين.