- البحوه لـ «الأنباء»: الكويت الثانية بعد «الولايات المتحدة» في استهلاك الفرد من اللحوم بـ 119.2 كيلوغراماً سنوياً وتستهلك 1200 طن من الحليب ومشتقاته يومياً
- ضمان توفير الأعلاف بشكل مستدام من أبرز التحديات الخاصة بالأمن الغذائي وزيادة مستويات الاكتفاء الذاتي
- الحكومة تقدم دعماً وتشجع على الإنتاج المحلي للحيوانات لضمان الإمدادات وتقليل الاعتماد على الواردات
دارين العلي
أكدت الباحثة العلمية المشاركة في معهد الكويت للأبحاث العلمية د.مريم البحوه، أن المعهد يواصل تنفيذ أبحاث ودراسات متخصصة بهدف تطوير بدائل مستدامة للأعلاف تتناسب مع ظروف البيئة الكويتية، وذلك لضرورة تقليل الاعتماد على الأعلاف المستوردة وتعزيز مفهوم الأمن الغذائي، خاصة في ظل التحديات المستمرة التي تعترض قطاعي الزراعة وتربية الحيوانات محليا وعالميا. وأوضحت البحوه في تصريح خاص لـ «الأنباء» أن جهود المعهد تتمحور بشكل خاص حول الاستفادة من الموارد المحلية المتاحة وتطوير مصادر عن طريق إيجاد أعلاف بديلة وغير تقليدية لضمان الاستدامة وتقليل التكلفة على المربين.
بدائل الأعلاف المحلية
وأشارت إلى انه قد تم تقييم أنواع نباتية صحراوية محلية قادرة على تحمل الظروف البيئية الصعبة مثل الرمث والعرفج والأثل، بالإضافة إلى المخلفات الزراعية وبقايا الخضراوات ومنتجات النخيل كالتمور.
وقد بينت هذه الأبحاث والدراسات جدوى بدائل الأعلاف اقتصاديا وملائمتها لتتم إضافتها كجزء من الخلطة الغذائية، دون التأثير سلبا على الأداء الإنتاجي للحيوانات.
وأضافت أن هذه الجهود قد بذلت نظرا للدور المحوري للتغذية وارتباطها بالإنتاج الحيواني. ويعد تحقيق الأمن الغذائي في الكويت من أهم التحديات التي يجب التصدي لها عن طريق رفع مستويات الاكتفاء الذاتي وتأمين إمدادات مستدامة من الأعلاف.
دعم الإنتاج المحلي
وأوضحت د.البحوه أن الحكومة في دولة الكويت تدعم وتشجع الإنتاج الحيواني من المزارع المحلية. وتقدم العديد من الدعوم التي تغطي عدة محاور لضمان الإمداد وتقليل الاعتماد على الواردات. مع التركيز على الأعلاف لتقليل التكاليف على المربين بالإضافة إلى تطبيق معايير صحية تضمن عدم تفشي الأمراض المعدية في مزارع إنتاج الماشية.
وأضافت أن خلط الأعلاف بشكل صحيح حسب مرحلة النمو يساعد منتجي الثروة الحيوانية من خلال تحسين كفاءة تحويل العلف، زيادة متوسط الزيادة اليومية في الوزن، وتعزيز الصحة العامة وجهاز المناعة لدى الحيوانات، وتحسين الكفاءة التناسلية، ورفع جودة اللحوم والحليب المنتج.
تحديات طبيعية
وأشارت إلى أن طبيعة البيئة الكويتية تفرض تحديات كبيرة على إنتاج الأعلاف والزراعة بشكل عام، ولاسيما ندرة توافر المياه العذبة، وارتفاع درجات الحرارة بمعدل 48 درجة مئوية في الظل حيث ان المناخ في الكويت صحراوي وشديد الجفاف. كما أن التربة الرملية، ونقص الأراضي الصالحة لزراعة المحاصيل، والاعتماد الكبير على الأعلاف المستوردة، والتي تتأثر بشكل فعال بالتغيرات العالمية والأزمات الدولية، كلها عوامل تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.
وأكدت أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تطبيق الحلول المتمثلة باستخدام التقنيات الزراعية الحديثة التي التي من شأنها تحسين استخدام الموارد الطبيعية بشكل مستدام.
الزراعة المائية
وأوضحت البحوه أن الزراعة المائية (الهيدروبونيك) توفر حلا مبتكرا لإنتاج أعلاف الحيوانات في الكويت، حيث ان هذه التقنية تتميز بقدرتها على استخدام مياه أقل بنسبة 80% من طرق الزراعة التقليدية، بالإضافة إلى ذلك، فإن الزراعة الملحية تساعد على زراعة محاصيل علفية تتحمل الملوحة باستخدام المياه المالحة أو قليلة الملوحة. كما أشارت إلى كيفية مساهمة التقنيات المختلفة في البيوت الزراعية المحمية، والتي توفر تحكما أفضل في درجات الحرارة والرطوبة، في تحسين كفاءة الإنتاج من الأعلاف والمنتجات الزراعية على مدار العام.
تطوير منظومة الأعلاف
وقالت البحوه إن تطوير تقنيات إنتاج الأعلاف المحلية سيعزز الأمن الغذائي في الكويت، ويخلق المزيد من فرص الاستثمار في قطاع الأعمال الزراعية، إضافة إلى ذلك، تدعم هذه التحسينات أهداف التنمية المستدامة وأسس رؤية الكويت لمستقبل مستدام (2035) الرامية إلى تنويع مصادر إنتاج الغذاء.
وأضافت أن المستهلك سيستفيد من هذه المبادرات من خلال زيادة توافر المنتجات الغذائية، واستقرار الأسعار، وتحسين جودة المنتجات المحلية، في حين سيقل تأثير التقلبات والأزمات العالمية على أسواق الغذاء المحلية.
وأوضحت البحوه أن ارتفاع مستوى الدخل والمعيشة في الكويت أثر بشكل كبير على سلوكيات الإنفاق المتعلق بالغذاء، حيث تعتبر معدلات استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان من بين الأعلى في المنطقة، حيث إن معدل استهلاك الفرد من اللحوم سنويا في الكويت يقدر بحوالي 119.2 كيلوغراما، ما يضع الكويت في المركز الثاني بعد الولايات المتحدة. بينما تستهلك البلاد 1200 طن يوميا من الحليب ومشتقاته، لذا لا تزال هناك حاجة ماسة إلى مواصلة البرامج التي تعنى بتطوير موارد الأعلاف الحيوانية والحفاظ عليها، بما يسمح باستخدام النباتات المحلية وزيادة إنتاج الأعلاف الحيوانية لتلبية الطلب المتزايد على المنتجات الحيوانية تدريجيا.
تجارب وفرص واعدة
وأكدت أن الكويت تمتلك فرصا عديدة لتعزيز إنتاج الأعلاف الحيوانية ومن هذه الفرص استخدام النباتات المحلية المتاحة كعلف، وتوسيع نطاق استخدام البيوت المحمية، كما يمكن استخدام المياه المعالجة في إنتاج الأعلاف، واستخدام النباتات الملحية كجزء من علف الأغنام.
واختتمت البحوه تصريحها بالتأكيد على أهمية الاستثمار في البحوث التطبيقية، وتطوير بدائل جديدة للأعلاف الحيوانية التقليدية، وإدخال أساليب زراعية مبتكرة بالإضافة إلى ذلك، فإن تحسين الصفات الوراثية وممارسات إدارة الثروة الحيوانية ستكون جميعها ركائز ضرورية لنهج شامل للاستدامة وتحقيق درجات أكبر من الاكتفاء الذاتي فيما يتعلق بالمنتجات الحيوانية وأعلاف الحيوانات داخل الكويت.