حين تشتعل الأزمات وتغلق المضائق وتوقف الحروب دورة الحياة في مكان ما، يعيد العالم رسم خرائطه، ويعيد الإنسان ترتيب أولوياته. ما شهدناه من تداعيات الحرب على إيران، وما خلفه إغلاق مضيق هرمز من اضطرابات طالت أوردة الاقتصاد العالمي وشرايين السياحة الدولية، لم يكن نذير شؤم فحسب، بل كان في طياته درس استراتيجي بالغ القيمة وهي أن المنطقة الخليجية وجهة لا بديل عنها.
لم يكن المسافر العربي أو الخليجي يحتاج إلى حرب ليكتشف ما بين يديه، لكن الحروب أحيانا تجبر الناس على النظر إلى ما غفلوا عنه. فبينما توقفت رحلات وأغلقت مجالات جوية وارتفعت تكاليف السفر إلى الخارج ارتفاعا مقلقا، وجد ملايين السياح أنفسهم أمام منظومة خليجية متكاملة تنتظرهم بفنادقها المبهرة، وفعالياتها الترفيهية المتجددة، وأجوائها الآمنة التي باتت أثمن من الذهب في هذا الزمن.
الكويت والرياض وأبوظبي ودبي ومسقط والمنامة والدوحة هذه الأسماء لم تعد مجرد عواصم، بل باتت ماركات سياحية عالمية تتنافس بندية مع برشلونة وباريس ودبلن وغيرها من المدن وليس في ذلك أي مبالغة فالأرقام تثبت والمشاريع تتكلم والزوار يشهدون بفضل الله.
وهنا، اتقدم باقتراح ريادي أتمنى تبنيه وهو «أنه آن الأوان لإطلاق بطاقة الخليج السياحية الذكية»، وهي منصة رقمية موحدة تتيح لحاملها حجز تجربة سياحية متكاملة عبر دول مجلس التعاون الست بنقرة واحدة، مع ربطها بمسارات ثقافية وتراثية موثقة تصور هوية الخليج الأصيلة أمام العالم. وهذه البطاقة لن تكون وثيقة سفر بل ستصبح جواز هوية حضارية.
المستقبـل للمنــطقة التـي تحسن قراءة الأزمة وتحويلها إلى فرصة.
والخليج بعون الله يقف اليوم على أعتاب عصره السياحي الذهبي.
[email protected]