قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن الأسواق العالمية واجهت خلال الأسبوع الماضي مشهدا معقدا، مع إصدار بعض البيانات الاقتصادية التي اتسمت بالمرونة النسبية، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية، في وقت يواجه فيه صناع السياسات في الاقتصادات الكبرى معادلة دقيقة تتمثل في دعم النمو دون السماح بترسخ مستويات الأسعار المرتفعة.
ففي الولايات المتحدة، عكست المراجعات الصعودية لنمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من العام والقفزة القوية التي شهدها نشاط القطاع الصناعي صورة اقتصادية إيجابية بوجه عام، إلا أن التراجع الملحوظ في الإنفاق الاستهلاكي، إلى جانب استمرار تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي عند مستويات أعلى بكثير من المستوى المستهدف للاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، ساهم في تعزيز التوقعات باستمرار السياسة النقدية التقييدية حتى نهاية العام. أما منطقة اليورو، فقد قدمت بدورها مؤشرات متباينة، إذ تبنى البنك المركزي الأوروبي نبرة متوازنة وحذرة بشأن أي تشديد إضافي للسياسة النقدية، على الرغم من استمرار تخطي التضخم للمستوى المستهدف، في حين سلط تعمق الانكماش في ألمانيا الضوء على التفاوت الواضح في مسارات التعافي بين اقتصادات المنطقة.
وذكر تقرير «الوطني» أن الاقتصاد الأميركي نما بمعدل سنوي بلغت نسبته 2.1% خلال الربع الأول من العام 2026، مقارنة بالتقدير السابق البالغ 1.6%، مدفوعا بتراجع الأثر السلبي لصافي التجارة وقوة استثمارات أنشطة الأعمال. إلا أن نمو الإنفاق الاستهلاكي تم تعديله بالخفض بصورة حادة إلى 0.5%، بما يعكس ضعف الطلب على الخدمات، في حين ظل الاستثمار السكني ضعيفا. كما تعافى الإنفاق الحكومي عقب انتهاء الإغلاق، ما دعم النمو الإجمالي على الرغم من المؤشرات الدالة على اعتدال وتيرة النشاط الاستهلاكي.
أما تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة فقد ارتفع بنسبة 0.4% على أساس شهري في مايو، وجاء أقل قليلا من التوقعات، في حين أضاف المؤشر الأساسي نسبة 0.3% إلى قيمته، بما يتسق مع التقديرات. وعلى أساس سنوي، تسارع التضخم العام لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى 4.1%، مسجلا أعلى مستوياه منذ أبريل 2023، بينما ارتفع التضخم الأساسي بشكل طفيف إلى 3.4%، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2023، ما يبرز استمرار الضغوط التضخمية. وتدعم هذه البيانات النهج الحذر الذي يتبعه الاحتياطي الفيدرالي، بعدما رفع صناع السياسة النقدية مؤخرا توقعاتهم للتضخم للعام 2026، مع ترجيحهم بقاء معدلي التضخم الكلي والأساسي أعلى بكثير من المستوى المستهدف البالغ 2%.
وفي المملكة المتحدة ظل قطاع الخدمات في نطاق الانكماش خلال شهر يونيو، إذ تراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 48.7، مسجلا أضعف قراءة له منذ يناير 2023، في ظل تأثر النشاط بضغوط الأسعار المرتفعة وتراجع ثقة العملاء. كما انخفضت الأعمال الجديدة والتوظيف والأعمال المتراكمة، على الرغم من تباطؤ تضخم تكاليف المدخلات هامشيا. وفي المقابل، تراجع مؤشر مديري المشتريات للقطاع الصناعي إلى 53.1، ليصل إلى أدنى مستوياته المسجلة في ثلاثة أشهر، إلا أنه ظل ضمن نطاق التوسع. وبلغ الإنتاج الصناعي أعلى مستوياته في 21 شهرا، بدعم من قيام العملاء مؤقتا بتكوين المخزونات تحسبا لزيادات محتملة في الأسعار. إلا أن تباطؤ نمو الطلبات الجديدة يشير إلى احتمال تلاشي هذا الدعم، في حين استمرت اضطرابات سلاسل التوريد وتمرير التكاليف إلى العملاء.