- المسباح: برامج تدريبية وترفيهية وثقافية ودينية حتى لا يملّ الأبناء
- الكوس: العطلة ليست للترفيه فقط بل لتعميق الطاعة والعبادة لله عز وجل
- الشويت: أنشطة تجمع بين الترفيه والتسلية ليتحقق التوازن الجسدي والروحي
- الزايد: تقسيم وقت الابن بين طلب العلم الشرعي النافع ووقت للترفيه عن النفس
يرى علماء الشرع وخبراء التربية وعلم النفس أن الإجازة الصيفية فرصة للترويح عن النفس واستثمار الوقت، وعلى أولياء الامور اغتنام هذه الإجازة في صقل مواهب ومهارات الأبناء مع أخذ قسط كاف من الراحة والترفيه قبل قدوم عام دراسي جديد.
في البداية، يؤكد د.ناظم المسباح ان افضل الاوقات التي يستفيد منها الابناء في العطلة الصيفية هو حفظ القرآن الكريم والاحاديث مع الرحلات الترفيهية الهادفة حتى لا يشعر الابناء بالملل.
ولفت د.المسباح الى ان الاندية الصيفية للبنات والبنين التابعة للجمعيات الخيرية وغيرها تقوم بنشاط مكثف، حيث تقدم دورات وبرامج تدريبية لاستغلال عطلة الصيف في استثمار الطاقات وصقل المواهب وتنمية النشء من مختلف الفئات العمرية، مؤكدا ان هذه الأنشطة تسهم في تنمية روح العطاء والانتماء لدى المشاركين فيها، مشيرا الى ان الاطفال يتشوقون الى الانطلاق مع قدوم العطلة الصيفية، والواجب علينا كجمعيات ولجان ان نحتضن ابناءنا ونوجههم في المفيد والممتع وايضا بالترفيه والتعرف على مرافق الدولة مثل الاكوابارك والمدينة الترفيهية والنادي العلمي وغيرها، ولابد من قيام الآباء بمشاركة ابنائهم في تنظيم عطلتهم من خلال المشاركة في اختيار الاماكن والرحلات الترفيهية، وان تكون عطلتهم موزعة بين التعلم والثقافة وحفظ القرآن وتعلم العلوم الشرعية والترفيه المباح، فالاجازة الصيفية لم تشرع للهو واللعب ولا لمزاولة الانشطة الترفيهية فقط، وانما يجب استغلال تلك الاشهر في تنمية قدرات الاطفال الذهنية والعقلية من خلال اكسابهم بعض المهارات الهادفة، وعلى اولياء الامور مراقبة ابنائهم جيدا خلال العطلة وان يباعدوا بينهم وبين رفقاء السوء وان يساعدوهم على تنظيم اوقاتهم واستثمارها استثمارا جيدا.
أوقات الفراغ
من جانبه، يؤكد د.أحمد الكوس على اهمية استغلال اولياء الامور العطلة الصيفية للتثقيف والاطلاع وتعميق العبادة والطاعة لله عز وجل، فينبغي الحرص على صلاة الجماعة في وقتها بالمسجد والمداومة على الاذكار وحفظ القرآن الكريم مع ورد ثابت للتلاوة، كما ينبغي ايضا تعليم الأبناء شيئا من السيرة النبوية والحرص على الدروس والمحاضرات بالمساجد، وان الوقت اغلى ما يمتلكه الانسان، كما أوصى بذلك النبي صلى الله عليه وسلم: «اغتنم خمسا قبل خمس»، وذكر: «اغتنم فراغك قبل شغلك».
وطالب د.الكوس اولياء الامور باستثمار هذه الفترة المهمة من العام في متابعة ابنائهم وتعميق انتمائهم للوطن والتزامهم الديني عن طريق ارتباطهم بالمسجد وتدريب الابن على الواجبات الاجتماعية ومهارات التعامل مع الآخرين بحسب عمره، فالإجازة واوقات الفراغ تتسع للكثير مما لا تتسع له فترة الدراسة، ولابد من اغتنام هذه الفترة في تثقيف الابناء وتنمية مواهبهم مع اخذ قسط من الراحة والترفيه المفيد قبل قدوم عام دراسي جديد، فالتوازن بين احتياجات الروح والجسد ضروري.
ولفت الى ان فترة العطلة الصيفية ليست للهو والترفيه فقط، بل هي ايضا لتعميق الطاعة والعبادة لله عز وجل، فليستثمر اولياء الامور اوقات ابنائهم فيما يفيدهم وينفعهم في دنياهم وآخرتهم.
عمليات إدراكية
من جهته، حذر أستاذ علم النفس د.صالح الشويت من مخاطر التكنولوجيا، لاسيما في فترة الصيف وفي وقت الفراغ للأطفال والشباب. وقال: في العطلة الصيفية يكون الوقت فيها مفتوحا، والأهل لا يدرون ماذا يفعل أبناؤهم، وهنا تكمن الخطورة مما يؤدي إلى سحب الشباب من بقية الأنشطة الأخرى مثل ممارسة الرياضة والقراءة والتثقيف وأداء الصلاة.
وأكد أنه يجب على الشباب وأولياء الأمور ان يخططوا لقضاء العطلة الصيفية بين أنشطة متنوعة تجمع بين الترفيه والتسلية وممارسة الرياضة، ليكون هناك توازن بين احتياجات الجسد واحتياجات العقل والروح، فالتنوع في الأنشطة مطلوب ويسهم في تكوين الشخصية وبنائها بناء سليما، وحبذا لو تضمن برنامج الإجازة أيضا بعض الأسفار والرحلات وزيارة الأماكن التراثية والسياحية والمركز العلمي، فهو صرح علمي فريد من نوعه بدولة الكويت، كما يوجد المتحف الإسلامي وغيرها من الأماكن السياحية، وأيضا يجب استغلال العطلة الصيفية في القراءة والاطلاع وتقوية علاقة الأبناء بالكتب، فالقراءة تنشط الدماغ وترسخ المعاني وتعالج العمليات الإدراكية، والارتباط بالكتاب يخلق تحفيزا داخليا إلى الاطلاع نحو منابع المعرفة، وهذه وسيلة فعالة لكي يتخلص الأبناء من المشاعر السلبية والضغوطات والتوتر، وذلك إذا استثمر فترة الإجازة في قراءة بعض الكتب المنتقاة والتي تساعدهم على إحداث عملية تفريغ تلقائي للمعلومات ومن ثم التفاعل معها.
تنظيم الوقت
وتضيف د.صفية الزايد، ان أشهر العطلة الصيفية فرصة لاغتنام هذا الوقت فيما يفيد، فقد ربط الله عز وجل معظم العبادات بالوقت، فالصلوات الخمس لها أوقات معينة لا تصح قبلها ويحرم تأخيرها إلا بعذر، وكذلك صوم رمضان وحج البيت والزكاة وغير ذلك من العبادات، كما شدد النبي صلى الله عليه وسلم على استثمار الوقت بما ينفع، وحذر من إضاعة الأوقات سدى، فقال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه؟ وعن علمه ماذا عمل فيه». ولذلك يجب ان يحذر أبناؤنا من إضاعة الوقت ويحذروا التسويف وتأجيل عمل اليوم إلى الغد، ويجب عليهم استغلال العطلة الصيفية فيما هو مفيد، أما تقضية الوقت خلال العطلة في السهر أمام الشاشات ومواقع الإنترنت فهذا خطأ كبير، فيجب الرعاية والتوجيه السليم من الأبوين لأولادهم عن طريق التعامل بحكمة وان يحظى الابن بشيء من الحرية المنضبطة وليست المطلقة مع التوجيه الدائم لهم، وأن يفهم الابن ويعي انه ليس معنى انه في عطلة ألا يحاسبه أحد أين يذهب ومتى يعود، فالحرية المطلقة مفسدة مطلقة.
ولفتت الزايد الى ضرورة وضع خطة لتقسيم وقت الابن خلال العطلة بأن يخصص وقتا لطلب العلم الشرعي النافع أو الدنيوي الذي يعود بالفائدة على المسلمين، وتحديد وقت للترفيه عن النفس بالطرق المباحة كالقيام برحلة أو تناول الطعام مع الأصدقاء أو ممارسة الرياضة، وتحديد وقت لقراءة الورد القرآني وتعلم أحكام القراءة والتفسير، فتنظيم الوقت عامل مهم لحسن استثماره.