تقوى الله مخرج من كل همّ
قال عز وجل (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) التقوى ان تتقي عذاب الله وان تجعل بينك وبينه وقاية، كيف أجعل هذه الوقاية؟ بالعمل بأمر الله والانتهاء عما نهى عنه، (ومن يتق الله) شرط (يجعل له مخرجا)، هذا وعد من الله ومكافأة، فالتقوى مفتاح الفرج والارزاق ويأتيك الفرج من كل باب، راقب الله في علانيتك وسريرتك، وكن من المتقين، فترزق من حيث لا تحتسب، ولا يخطر لك على باب، فأبواب الرزق عند الله، وسيأتيك الرزق من حيث لا تتوقع، فأسباب الرزق عمل التقوى، فابذلي السبب وستجدين الرزق، قال ابن عباس: لو طبقت السماء على الارض لجعل الله للمتقين فتحات يخرجون منها، ألا ترون قوله (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب)، هذه الآيات كلها جاءت بالفعل المضارع والاستمرار والتجدد والحدوث، فالرزق دائم متجدد من عند الله عز وجل لا ينقطع طيلة حياتك ما دمت تقيا لله عز وجل، يقول الحسن البصري: إنما كان من قبلكم يرون كلام الله رسائل من ربهم، نعم يرون القرآن رسائل من ربهم يقرأونه بالليل ويعملون به في النهار، قال ابن مسعود: نزل القرآن ليعمل الناس به فاتخذوا قراءته عملا، نعم قراءة القرآن لها اجر عظيم، الله يجعلنا من اصحابه. يتقي الله في ماذا؟ في احكام الطلاق، أنت أيتها الأم إذا جاءك الولد قال: أنا طلقتها، فلم لم تسأليه: حين طلقتها هل هي في حيض أم طلقتها في طهر؟ هل جامعتها فيه؟ فهي لم تسأله كيف طلق، بل تسأل عن سبب المشكلة فقط.
الله يكفي من توكل عليه
ولكن من فضل الله لتكون الفرحة اعظم واكبر ان يأتيك الرزق من طريق لا تحتسبه، قال سبحانه وتعالى (ومن يتوكل على الله فهو حسبه)، يعني هو الكافي سبحانه، حققي التقوى في نفسك، الله عز وجل يجعل لك المخرج ويرزقك ويكفيك بكفايته، اتق الله فيعوضك ويبدلك خيرا ويرزقك ويكفيك، حققوا التقوى في انفسكم، قال ابن القيم: التوكل من اقوى الاسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق وظلمهم وعدوانهم، وهو من اقوى الاسباب في ذلك، فإن الله حسبه اي كافيه ومن كان الله كافيه وواقيه فلا مطمع فيه لعدوه ولا يضره.
أحكام الله
(قد جعل الله لكل شيء قدرا)، قد جعل الله لكل شيء اجلا ينتهي وتقديرا لا يجاوزه، ولما ذكر الله عز وجل حال النساء في حال حيضها ذكر النساء اللاتي لم يحضن، فقال عز وجل (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم)، وهن اللاتي قد انقطع حيضهن وأيسن منه، يعني اذا مات الزوج اليوم وهي حامل في آخر شهرها وولدت بعد ساعة خرجت من عدتها، لها ان تتزوج بأمر الله تعالى وعلى سنة رسوله، واللاتي قد انقطع حيضهن وأيسن منه (ان ارتبتم) اي شككتم وجهلتم كيف عدتهن (فعدتهن ثلاثة أشهر)، كل شهر يقوم مقام حيضة (واللائي لم يحضن) لصغرهن ولعدم بلوغهن سن المحيض فعدتهن ثلاثة أشهر (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) اي الحوامل انتهاء عدتهن وضع الحمل، ومن يخف الله فينفذ احكامه يجعل له من امره يسرا في الدنيا والآخرة.
وعد الله
(ذلك أمر الله أنزله إليكم)، ذلك الذي ذكر من أمر الطلاق والعدة أمر الله الذي أنزله اليكم ايها الناس لتعملوا به، ومن يخف الله فيتقه باجتناب معاصيه وأداء فرائضة يمح عنه ذنوبه ويجزل له الثواب في الآخرة ويدخله الجنة.
(ألقيت هذة المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)