تنطلق في أنقرة اليوم القمة الـ36 لرؤساء ورؤساء حكومات دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» التي رأى رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية برهان الدين دوران أنها «تحمل أهمية تاريخية في رسم الرؤية الاستراتيجية لمستقبل الحلف».
وقالت وكالة «الأناضول» التركية انه من المقرر أن يجتمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع 32 رئيس دولة وحكومة في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، بينهم الرئيسان الأميركي دونالد ترامب، والفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني وبقية زعماء وقادة الدول الأعضاء، إضافة إلى الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.
ومن المنتظر أن تشهد القمة تقييما للخطوات المتخذة في إطار قرار الحلف زيادة الاستثمارات الدفاعية، إلى جانب مناقشة تطورات الأوضاع في أوكرانيا.
وسيشارك في القمة، إلى جانب 32 رئيس دولة وحكومة من الدول الأعضاء في الناتو عدد من الزعماء الضيوف، ونحو 100 وزير، وعدد كبير من كبار الديبلوماسيين، وممثلي المنظمات الدولية، والمدعوين.
وقد أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي سيلتقي بنظيريه الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسوري أحمد الشرع على هامش القمة.
وقالت المتحدثة المساعدة باسم البيت الأبيض آنا كيلي في مؤتمر عبر الهاتف مع الصحافيين انه بعد ظهر غد الأربعاء، سيشارك الرئيس ترامب في محادثات ثنائية مع كل من زيلينسكي والشرع.
وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى حول المحادثات مع زيلينسكي «من الواضح أن الرئيس سيلتقي به لمناقشة كيفية إنهاء الحرب. لقد كانت هذه أولوية طويلة الأمد بالنسبة له».
وأضاف المسؤول الكبير الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن الرئيس الأميركي سيتحدث بعد ذلك مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وفي السياق، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أمس أن تعزيز قدرات الدفاع الجوي لأوكرانيا سيكون من أبرز الملفات المطروحة للنقاش خلال قمة «الناتو» في ظل استمرار الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية.
وقالت فون دير لاين في منشور على حسابها الرسمي بمنصة «إكس» إن «أوكرانيا تحتاج بشكل عاجل إلى المزيد من أنظمة الدفاع الجوي»، مشيرة إلى أن هذا الملف سيكون محور المباحثات خلال القمة.
وأوضحت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي قدم الأسبوع الماضي الدفعة الأولى بقيمة أربعة مليارات يورو (4.567 مليارات دولار أميركي) ضمن برنامج قروض تبلغ قيمته الإجمالية 90 مليار يورو (102.75 مليار دولار أميركي) بهدف تعزيز القدرات الدفاعية لأوكرانيا ولاسيما من خلال دعم تقنيات الطائرات المسيرة المتقدمة.
وعشية انطلاق اعمال القمة، أكد روته وفون دير لاين أن أوروبا تتحمل مسؤولياتها في مواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة، داعيين إلى تعاون وثيق بين الحلفاء، من واشنطن إلى أنقرة، لتعزيز قوة الردع وسد الثغرات الدفاعية.
جاء ذلك في مقال مشترك نشراه في صحيفة ذي إيكونوميست البريطانية.
وفي المقال، الذي حمل عنوان «ما الذي ينبغي على أوروبا والناتو فعله للاستعداد للحرب؟»، أشار المسؤولان إلى أن أوروبا عاشت خلال الحرب الباردة تحت مظلة الحماية الأمنية، وركزت على الاستثمار في السلام، ما أدى إلى تقليص ميزانيات الدفاع وخفض أعداد القوات المسلحة، مع الاعتماد على الولايات المتحدة، عبر الناتو، لتوفير القدرات العسكرية اللازمة.
وأضافا أن «الواقع القاسي والمخاطر التي يشهدها العالم اليوم وضعا حدا لهذا النهج»، مؤكدين أن الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو والاتحاد الأوروبي أدركت مجددا ضرورة الاستعداد للحرب.
وأوضح المقال أن الدول الأوروبية تعمل حاليا على إعادة بناء وتعزيز قواعدها الصناعية الدفاعية لحماية مواطنيها وحرياتهم وأمنهم، من خلال زيادة الإنفاق والإنتاج الدفاعيين، وافتتاح مصانع جديدة، وتوسعة خطوط الإنتاج في المصانع القائمة.
وأكد روته وفون دير لاين أن «الفجوات في القدرات الدفاعية لاتزال قائمة»، مشيرين إلى أن دول الناتو والاتحاد الأوروبي تحتاج إلى مزيد من الطائرات المقاتلة، وطائرات التزود بالوقود جوا، والسفن والغواصات، وأنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، والطائرات المسيرة، إضافة إلى أنظمة التصدي لها.