القاهرة ـ ناهد إمام
تقدم د.أيمن محسب، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى د.مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن تداعيات قرار وزارة التربية والتعليم بمنع تحويل الطلاب إلى الصف الثاني عشر (Grade 12) بنظامي الدبلومة الأميركية والـ IG، مؤكدا أن القرار أثار حالة واسعة من القلق داخل المجتمع التعليمي، وألحق أضرارا مباشرة بآلاف الطلاب وأسرهم، فضلا عن مخالفته لمبدأ استقرار المراكز القانونية والأمن القانوني الذي ينبغي أن يحكم القرارات الإدارية.
وأوضح محسب، أن الحق في اختيار المسار التعليمي المناسب يعد من الحقوق التي كفلها الدستور، وأن استقرار السياسات التعليمية يمثل أحد أهم مقومات بناء الثقة بين الدولة والمواطن، لافتا إلى أن القرار صدر بعد بدء موسم التحويلات رسميا، وبعد أن شرعت آلاف الأسر في استكمال إجراءات التحويل، وسداد الرسوم، وحجز أماكن الدراسة والدورات التعليمية، وتجهيز المستندات اللازمة، وهو ما تسبب في أعباء مالية ونفسية وتعليمية جسيمة كان يمكن تفاديها لو تم الإعلان عن القرار قبل فترة زمنية مناسبة.
وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن الأزمة تزداد تعقيدا في ظل وجود أحكام قضائية سابقة صادرة عن مجلس الدولة، إلى جانب قواعد معادلة الشهادات المعمول بها من المجلس الأعلى للجامعات، والتي سمحت في حالات معينة بالحصول على شهادة الدبلومة الأميركية من خلال الدراسة بالصف الثاني عشر، وهو ما يثير تساؤلات حول الأساس القانوني والتنظيمي الذي استندت إليه الوزارة في إصدار القرار، ومدى توافقه مع مبادئ المشروعية، وحماية الحقوق المكتسبة، واستقرار المراكز القانونية.
وأكد، أن تداعيات القرار قد تمتد إلى منظومة التعليم الدولي في مصر، في وقت تتبنى فيه الدولة استراتيجية للتوسع في التعليم الدولي وجذب الاستثمارات التعليمية، معتبرا أن تضييق فرص الالتحاق بالشهادات الدولية دون دراسة دقيقة للآثار المترتبة على ذلك قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها اتجاه بعض الأسر إلى استكمال تعليم أبنائها خارج مصر، بما يمثل خسارة تعليمية واقتصادية للدولة.
وأضاف أن طلاب الدبلومة الأميركية والـ IG يمثلون جزءا مهما من منظومة التعليم، ويؤدون اختبارات معتمدة داخل مصر، كما يتم توثيق نتائجهم من خلال وزارة التربية والتعليم، وهو ما يحقق عائدا ماليا للدولة، فضلا عن أن نسبة كبيرة منهم تلتحق بالجامعات الخاصة والأهلية، بما يسهم في تخفيف الضغط على الجامعات الحكومية، الأمر الذي يجعل أي قرارات تمس هذا النظام تستوجب دراسة متأنية وحوارا مجتمعيا واسعا قبل إصدارها.
وشدد على أن إصدار قرارات مصيرية تمس مستقبل الطلاب بصورة مفاجئة ودون منح فترة انتقالية مناسبة يتعارض مع مبادئ الإدارة الرشيدة والشفافية، ويثير تساؤلات بشأن آليات صناعة القرار داخل الوزارة، وما إذا كانت قد أجرت تقييما قانونيا أو اجتماعيا أو اقتصاديا لتداعيات هذا القرار قبل اعتماده.
وطالب محسب الحكومة بتوضيح الأساس القانوني والدستوري الذي استندت إليه الوزارة في إصدار القرار، وأسباب صدوره بعد بدء إجراءات التحويل وسداد أولياء الأمور التزاماتهم المالية، والإفصاح عما إذا كانت الوزارة قد أجرت دراسات لتقييم آثاره المختلفة، فضلا عن بيان مدى توافق القرار مع الأحكام القضائية السابقة وقواعد معادلة الشهادات، وتوضيح تأثيره على منظومة المدارس الدولية والاستثمارات التعليمية، إلى جانب الكشف عن موقف الوزارة من منح فترة انتقالية أو استثناء للطلاب الذين بدأوا بالفعل إجراءات التحويل قبل صدور القرار.
كما طالب بإعادة النظر في القرار، ومنح استثناء انتقالي للطلاب الذين شرعوا في إجراءات التحويل قبل صدوره حفاظا على حقوقهم ومراكزهم القانونية، ووضع إطار زمني ملزم لإعلان أي قرارات تتعلق بمسارات التعليم المختلفة قبل تطبيقها بوقت كاف، إلى جانب إجراء حوار مجتمعي يضم ممثلي المدارس الدولية وأولياء الأمور وخبراء التعليم، ومراجعة السياسات المنظمة للشهادات الدولية بما يحقق التوازن بين الحفاظ على جودة التعليم واحترام حرية اختيار المسار التعليمي، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو دعم التعليم الدولي وتعزيز تنافسية المنظومة التعليمية المصرية.