- حزب العمال يشهد تراجعا في شعبيته لصالح حزبي الخضر والإصلاح اليساريين
ستواجه آندي بيرنهام، الذي يستعد لتولي رئاسة الحكومة البريطانية غدا، مجموعة من التحديات عندما يصبح سابع رئيس للوزراء في المملكة المتحدة خلال عقد.
وقد حظي رئيس بلدية مانشستر الكبرى السابق، أمس الأول، بتأييد ساحق لتولي زعامة حزب العمال، بعد استقالة كير ستارمر الشهر الماضي.
ويقول مراقبون إن على بيرنهام الآن معالجة العديد من القضايا التي أدت إلى سقوط عدد من أسلافه.
وستعطى الأولوية لتعزيز الاقتصاد وتحسين مستويات معيشة الناخبين المستائين من ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية منذ اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية.
وسيواجه هامشا محدودا للمناورة، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع الدين العام، فضلا عن قواعد مالية صارمة تفرض عليه تحقيق توازن بين الإنفاق الحكــومي والإيــرادات الضريبية.
وفي خطاب ألقاه أمس الأول، أبدى بيرنهام رغبته في «أن نصل ببلدنا إلى مستوى معيشي أكثر يسرا».
ودافع عن فكرة نقل مزيد من الصلاحيات إلى المدن الأخرى كأداة لتحقيق النمو.
وعلق فيليب ماكان من معهد الإنتاجية البحثي «لا يقتصر الأمر على دفع عجلة النمو المحلي فحسب، بل يتعلق بتحويل هذه المناطق لتصبح محركا للنمو الوطني».
وأعلن زعيم حزب العمال الجديد أنه سيدعم الشركات الصغيرة ويسعى إلى إحياء القطاع الصناعي، إلى جانب تعزيز سيطرة الدولة على قطاعات المياه والنقل والطاقة.
وقد يحدد اختياره لوزير المال، الذي لم يعلن عنه بعد، ملامح خطته الاقتصادية، وما إذا كانت ستتجه نحو اليسار أم ستتبنى نهجا أكثر وسطية.
وتشكل التكلفة الباهظة للرعاية الاجتماعية تحديا آخر أمام بورنم، الذي أقر بضرورة خفضها.
وواجه سلفه ستارمر ردود فعل غاضبة من الجمهور وحزبه بسبب إصلاحات نظام الإعانات، بما في ذلك خفض مدفوعات التدفئة الشتوية لكبار السن.
واضطر ستارمر إلى التراجع عن تلك الإجراءات، الأمر الذي زاد من انخفاض شعبيته.
وسيحتاج بيرنهام إلى سد فجوة قدرها 4.7 مليارات جنيه إسترليني (6.3 مليارات دولار) على مدى أربع سنوات في خطة الاستثمار الدفاعي.
والشهر الماضي عرض ستارمر الخطة، بعد إرجاء إعلانها مرارا. لكن مهمة تنفيذها ستقع على عاتق رئيس الحكومة الجديد.
ومن المرجح أن يواجه بيرنهام أيضا ضغوطا داخلية ومن حلفاء، من بينهم الولايات المتحدة، لزيادة الإنفاق الدفاعي بشكل أكبر، والوفاء بهدف حلف شمال الأطلسي (الناتو) المتمثل في تخصيص 3،5% من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع بحلول عام 2035.
وسبق أن صرح بأنه سيتحمل «مسؤولية» تمويل الخطة الدفاعية ولن يتنازل «عن أي شيء» في هذا الشأن.
وتتمثل إحدى المهام الرئيسية في فرملة الشعبية المتزايدة لحزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتشدد بزعامة نايجل فاراج، والمعروف بمواقفه المناهضة للهجرة، حيث يشهد حزب العمال تراجعا في شعبيته لصالح حزبي الخضر والإصلاح اليساريين، اللذين حققا مكاسب كبيرة في الانتخابات المحلية مطلع هذا العام، ما زاد الضغط على ستارمر للتنحي لصالح سياسي قادر على مواجهة نجاح حزب الإصلاح.