- خلق الرحمة والتكافل المادي يساعدان على استمرار الصلات بين الأسر
- الأسرة في الإسلام حصن حصين يتوقى به أهله من التفكك والافتراق
- أحيطت الأسرة في الإسلام بسياج منيع وقوي ومتين من الضوابط والتشريعات
أكدت أستاذة التفسير والحديث بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د. مستورة رجا حجيلان المطيري في حوار مع «الأنباء» ان حفظ العلاقات الأسرية وديمومتها ليس بالأمر السهل، بل لابد من الصبر والتغاضي والتغافل وتبادل حسن الظن وتفعيل خلق العفو والتسامح للتجاوز عن الهفوات والأخطاء والخلافات التي تقع غالبا بين ذوي القربى بسبب اختلاف الآراء وتفاوت الأمهات. ولفتت الى ان تلك الصلة ليست قاصرة على الزوجين فقط وإنما هي متعدية للوالدين والأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوات والخالات. وتطرقت الى عوامل تقوية العلاقات الاسرية من الاتصاف بخلق الرحمة والتكافل المادي، وشرحت كل واحد على حدة. والى نص الحوار.
كيف نحفظ للأسرة ديمومتها؟
٭ أحيطت الاسرة في المجتمع الاسلامي بسياج منيع وقوي ومتين من الضوابط والتشريعات المختلفة، التي تربط بين افرادها وتنظم العلاقة فيما بينهم، مما يجعلها في حصن حصين من التفكك والافتراق.
الأسرة
وما مكانتها في الإسلام؟
٭ الأسرة هي الأقارب، سواء كانوا الازواج فقط وهم الاسرة النواة، أما بقية الارحام وهم الاسرة الممتدة، فالعلاقات بينهم متشابكة، مما يدل على مكانتها وأهميتها في الإسلام، ويدل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: «من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته» من أجل ذلك ألزمت الشريعة الاسلامية الزوج بحفظ زوجته وأولاده، والإحسان اليهم، ورعايتهم وكذلك الزوجة مطالبة أيضا بحفظ تلك الأسرة والسعي في استقرارها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها».
حدود الصلة
وهل الصلة مقتصرة على الأزواج فقط؟
٭ ليســـت الصلة قاصرة علــى الزوجين فقط، وإنما هي متعدية للـــوالدين كذلك فالعناية بهما، والتلطف معهما وقضاء حوائجهما، والبر بهما من الصلة الواجبة على الأبناء تجاههم، وهي من أحب الأعمال الى الله.
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب الى الله عزّ وجلّ، فقال: «الصلاة على وقتها فقيل له: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، فقيل له: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله».
ويلحق بهما حسن الصلة بالإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات، فعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنَّ رجلًا قال: يا نبيَّ اللهِ أخبِرْني بعملٍ يُدخِلُني الجنَّةَ فقال القومُ: ما له؟ ما له؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أَرَبٌ ما له ) قال رسولُ اللهِ: ( تعبُدُ اللهَ لا تُشرِكُ به شيئًا وتُقيمُ الصَّلاةَ وتؤتي الزَّكاةَ وتصِلُ الرَّحمَ).
وما سبل حفظ العلاقات الأسرية؟
٭ لأجـــل أن يحفـــظ الله هذه العلاقات وتستمر بين الأسر لابد الانتباه الى أمرين مهمين وأخذهما بعين الاعتبار بعد تقوى الله عزّ وجلّ، وهما الاتصاف بخلق الرحمة والتكافل المادي.
الرحمة
وكيـف نحقــق خلــق الرحمــة في الأسرة؟
٭ الرحمة عبارة عن حالة وجدانية يجدها من تميز برقة القلب، فتظهر من خلال إحسانه الى الغير، ولابد ان يصاحبها حزم في بعض الأوقات حتى تؤتي ثمارها، وهي من دلائل الإيمان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء».
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تنزع الرحمة إلا من شقي».
وقال السعدي - رحمه الله: «وإذا تدبرت ما شرعه الله عزّ وجلّ في المعاملات والحقوق الزوجية وحقوق الوالدين والأقربين والجيران وسائر ما شرع وجدته مبنيا على الرحمة.. وإلى أن قال: وقد لجأ إلى حصنها الحصين الموفقون من الخلق.
الإنفاق
وماذا عن التكافل المادي؟
٭ مما يساعد على تقوية العلاقات والصلات ويزيد من المودة والترابط والاستقرار الأسري هو العناية بالإنفاق المادي، فالمرء مسؤول ماديا - كل بحسب قدرته واستطاعته - عن كفالة زوجته وأولاده ما لم يستغنوا، وكذلك يساعد والديه وبقية اقاربه عند وجود الحاجة فيواسيهم بالمال. وهكذا من باب الإحسان والبر بهم بخلاف البخل وحبس المال عنهم فإنه يؤدي إلى إيغار النفوس وقطع حبال المحبة والمودة بين الأهل.
عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال: «خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إياكم والشح فإنما هلك من كان قبلكم بالشح، أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالفجور ففجروا».
ذوو القربىوكيف نحافظ على هذه الصلات رغم وجود بعض الخلافات؟
٭ الحفاظ على تلك الصلات وليس بالأمر السهل بل لابد من الصبر والتغاضي والتغافل وتبادل حسن الظن، وتفعيل خلق العفو والتسامح للتجاوز عن الهفوات والأخطاء والخلافات التي تقع غالبا بين ذوي القربى بسبب اختلاف الآراء وتفاوت الأفهام، خاصة اذا علم الواصل بعظيم اثر حفظ تلك الصلات والعلاقات الاسرية، عليه في الدنيا من سعادة وخير وبركة وسعة رزق في الدنيا وفلاح ونجاح في الآخرة.
قـال الله عز وجل (واعبدوا الله ولاتشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا وبذي القربى...) النــساء (٣٦)، وقال تعال:( وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولاتبــــذر تبذيرا)، وقـــال صلى الله عليه وسلم: «وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة» وقوله صلى الله عليه وسلم:«من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه» وقال صلى الله عليه وسلم: «من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الدنيا والآخرة وصلة الرحم وحُسن الخلق وحُسن الجوار يعمران الديار ويزيدان الأعمار».