البيت هو المدرسة الأولى التي يتخرج فيها الطفل حيث تكون قدوته أمه وأباه، وما يراه منهما من سلوك وألفاظ وحركة وسكون، فالوالدان هما القدوة للطفل، فعلى الوالدين أن يتقيا الله في أطفالهما، فلا يتلفظا أمامهم بفحش، ولا ينطقا أمامهم بزور، فإن الابن يسجل ويترجم ويستمع ويكون شخصيته، والولد دائما يحب أن يتشبه بأبيه في مظهره وقيامه وجلوسه وكلماته، بل عمله أيضا، فعلى الوالدين أن يكونا قدوة للأبناء، فكيف يكون أب لا يصلي ويأمر أبناءه بالصلاة، فهل يستجيبون له؟ أو رجل مدخن يشرب السجائر أمام أبنائه ثم ينهاهم عن التدخين، فهل سيطيعون أمره؟ أو أم لا تصلي ثم تأمر ابنتها بالصلاة، أو أم متبرجة فهل ستفكر البنت بالحجاب أم ستقلد أمها؟ فالقدوة هي الأساس حتى يكون الأبناء أتقياء، لابد أن تلاحظ سلوك الولد لإرشاده وتنبيهه إذا غفل وتقويمه إذا اعوج، والسؤال عنه إذا غاب، ففي وقت الصلاة توقظه الأم لصلاة الفجر، وعندما يعود من المدرسة تسأله عن صلاة الظهر وهكذا، وإذا سمعت الأم ابنها يكذب فتنهره وتبين له عاقبة الكذب الوخيمة، وأنها من علامات النفاق، وإذا سمعت الأم ابنها يغتاب زميله أو صديقه، فتبين له أن ذلك حرام، وكذلك يجب على الأب أن يصادق ابنه الأولاد المستقيمين، وأن يمشي مع المصلين، وأن يتجنب المنحرفين لأن الابن يتأثر بأصدقائه فلابد أن يتابع ابنه ويعرف مدخله ومخرجه أين يذهب ومع من يسير؟
وفي أي وقت يقضي وقت فراغه؟ لذلك أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بمصاحبة المؤمنين ومجانبة الفاسقين، فقال: «لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي».