الله لا يعجزه شيء
يقول الله عز وجل (الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن) مازال الله سبحانه وتعالى في هذه السورة الكريمة يظهر لفظ الجلالة في مواضع الاضمار، لذلك قالت العرب: ان اظهار ما حقه الاضمار دلالة على اهميته، كان من الممكن ان تكون الآية: قد أحسن له رزقا الذي خلق سبع سموات، لكن الله عز وجل عاد واظهر لفظ الجلالة وذلك لتربية المهابة في القلوب لتعلم ان الله الذي له كمال الصفات والاسماء وكان من القدرة عظيم السلطان هو الذي خلق سبع سموات لا نرى إلا سقفها وفي الارض مثلهن لا نرى الا سطحها، ولا تظن ان اختراق الفضاء هو اختراق للسماء، لا، هذا فقط الغلاف الجوي، بل إن أمر الله عز وجل هو وحيه الذي انزله سبحانه وتعالى من السماء الى الأرض وأمره ان يدبر به احوال خلقه.
اجعلها منهاجاً في حياتك
(لتعلموا أن الله على كل شيء قدير)، إذا نظرت في الآيات الكونية قلنا ان الله عز وجل بث شواهد توحيده ودلائل عظمته وألوهيته في ثلاث، اولها آياته الشرعية في كتابه، وثانيها في آياته الكونية التي في خلقه، وثالثها في تاريخ البشرية التي امرنا ان نتعظ بأحداثها وأمرنا بالسير في الارض وننظر ما كان من احوال الناس حتى نتعظ بها ونتعرف على قدرة الله سبحانه وتعالى، فالله وحده هو الذي خلق سبع سموات وخلق سبعا من الاراضين، وانزل الأمر مما اوحاه الله الى رسله وما يدبر به خلقه بين السموات والارض لتعلموا أيها الناس ان الله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء، وان الله قد احاط بكل شيء علما، فلا يخرج شيء عن علمه وقدرته، فلن تستقيم على امر الله حتى تعلم ان الله يعلم.
(ذلك أمر الله) هذه الاحكام أمر الله الواجب الامتثال لها، فكيف تعودي الى الله في هذه الأمور؟ نستغفر الله عما كان منا وعما كان من جهلنا بكتابه ونعقد النية على اصلاح انفسنا وتعلم كتابه على الوجه الذي يرضيه ما دام الانسان ينوي خيرا فهو الحمد لله على خير وربنا هو رب الخير سبحانه وتعالى.
لماذا سميت بسورة الطلاق؟
سميت بسورة الطلاق لأن معظم آياتها حول احكام الطلاق، وذكر آدابه وما يترتب عليه، وتهديد لمن يتعدى بعذاب أليم، وكي لا يتهاون الناس في امر الطلاق فيجرونه على اهوائهم وليس على مراد الله عز وجل، كما سميت بسورة النساء الصغرى لاشتمالها على بعض احكام النساء، قال السيوطي: سورة النساء الكبرى او الطولى، تمييزا لها عن سورة النساء الصغرى، وفي هذا ما يدل على تكريم الاسلام للمرأة ورعايته لها، حيث جعل لها سورتين باسم النساء وعالجت كثيرا من احوالهن.
سبب نزول السورة
ورد أن ابن عمر رضي الله عنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال له صلى الله عليه وسلم مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم ان شاء امسك بعد وان شاء طلق قبل ان يمس، فتلك العدة التي امر الله ان تطلق بها النساء.
(ألقيت هذه المحاضرة
في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)