بيروت - منصور شعبان
توالت ردود الفعل اللبنانية من جميع المستويات لاسيما على الصعيد غير الرسمي ضد الاعتداءات الإسرائيلية، حاملة التنديد والاستنكار، ومحذرة في الوقت ذاته من تداعياتها السلبية على مسار المفاوضات الجارية وبخاصة التنفيذ الفعلي لـ«اتفاق الإطار».
وفي هذا الإطار، قال البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي في عظة الأحد من الديمان إن «لبنان قبل كل شيء أرض: أرض تاريخ ورسالة وعيش مشترك. نريد لبنان على صورة الأرض الطيبة وطنا حرا سيدا مستقلا. وطن يقوم على العدالة والدستور واحترام الإنسان وكرامته. نريده وطنا وأرضا للسلام. فالسياسة حين تسقط على أرض المصلحة الضيقة لا تثمر، والقرار حين يقع على صخر الانقسام لا يثبت، والإصلاح حين يخنقه شوك المحاصصة والامتيازات يموت. أما حين تقع الإرادة الوطنية في أرض الدولة والقانون والعدالة، فإنها تثمر استقرارا وثقة ونهوضا».
وأضاف: «إننا نتطلع إلى أن تثمر المفاوضات الجارية بشأن الجنوب والسيادة ما يحفظ حقوق لبنان، ويوقف الاعتداءات، ويؤمن الانسحاب من أرضنا، ويعيد الأمن والاستقرار إلى أهلنا وقراهم، ويفتح باب إعادة الإعمار، فتستعيد الدولة كامل دورها وسيادتها، ويكون الجيش اللبناني سندها الوحيد في حماية الوطن، فالأرض الجيدة في الوطن هي الدولة حين تكون قوية وعادلة، وهي القضاء حين يكون مستقلا، وهي الإدارة حين تكون شفافة، وهي المسؤولية حين تتحول من امتياز إلى خدمة، وهي المواطن حين يضع المصلحة العامة فوق المصلحة الشخصية».
وتابع الراعي بالقول: «لبنان ليس أرضا عقيمة. لقد أثمرت هذه الأرض علما وثقافة وفكرا وحضورا في العالم. أرض لبنان قادرة أن تثمر من جديد متى زرع فيها الحق وحمي القانون وتمت صيانة الحرية. فلنزرع السلام فيثمر استقرارا، والعدالة فتثمر ثقة والقانون فيثمر دولة والتعليم فيثمر مستقبلا، والوحدة فتثمر وطنا. نريد لبنان الأرض الجيدة التي لا تضيع فيها التضحيات، ولا تختنق فيها المبادرات، ولا تموت فيها أحلام الشباب».
أما متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، فقال في قداس الأحد بكاتدرائية جاورجيوس من بيروت: «في الوطن فكم عشنا مآسي لأن طرفا تفرد بقرارات كانت عاقبتها وبالا على الجميع، أو حزبا أباح لنفسه ما ينكره على غيره، أو فئة اتهمت الآخرين بما تقترفه يوميا وتمنع عن الآخرين ما تقوله أو ما تفعله؟. المشكلة ليست دائما في ان الآخر أخطأ. قد يكون أخطأ فعلا، لكن السؤال الأساسي هو: «ماذا سأفعل أنا بخطئه؟»، هل سأحمله في قلبي لسنوات؟ هل سأجعله يحولني إلى إنسان قاس؟».
بدوره، السيد علي محمد حسين فضل الله قال إن «كل الاحتمالات تبقى واردة تجاه أي مغامرة جديدة» لرئيس حكومة الاحتلال الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، مؤكدا «أن الحذر واجب ما دامت الحلول الجذرية لم تأت بعد».
من جهته، شدد عضو كتلة «التنمية والتحرير» التي يترأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، النائب عن بلدة شبعا الحدودية قاسم هاشم أثناء مشاركته الكتيبة الهندية ضمن قوات حفظ السلام الدولية «اليونيفيل» احتفالها بالذكرى الثمانين لاستقلال الهند على «أهمية استمرار قوات اليونيفيل بدورها في منطقة الجنوب بكل تنوعها، لأن الحاجة ملحة لاستكمال ما بدأته، خاصة تنفيذ القرار 1701».
بدوره، توجه الرئيس الأسبق للجمهورية العماد إميل لحود في بيان بـ «التعزية إلى عائلات الذين سقطوا في دير الزهراني وأنصار» في الغارتين الإسرائيليين يوم الجمعة الماضي.
من جانبه، حذر الوزير السابق وديع الخازن، في بيان من أن «استمرار إسرائيل في تجاوز التفاهمات ومواصلتها الاعتداءات الميدانية يحتم إعادة النظر بكل جدية ومسؤولة في «اتفاق الإطار»، معتبرا أنه «لا معنى لأي مفاوضات إذا كانت تجري تحت النار».
وفي السياق، دعا «المجلس الوطني لثورة الأرز» في بيان إلى «تطبيق اتفاق الإطار الثلاثي بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل»، محذرا من ان اي تلكؤ في التنفيذ سيؤثر في استقرار لبنان وعلاقاته الدولية.