البعض، بل الكثيرين من حين إلى آخر، يعانون مما يطلق عليه «خيبة الأمل»، والخيبة تعني عدم الظفر بما طلبه الإنسان وسعى إليه، علما بأنه كان يتمنى لو تحقق له ما طلبه، ما يجعل المرء يشعر بالحزن والانكسار والخذلان وعدم الرضا، وقد تصل خيبة الأمل بالإنسان إلى الإحباط وتعد مصدرا للضغط النفسي، فيعيش المرء في دوامة ويظل يومه قلقا، وهذا ما لا يجب، بل إنه الخطأ بعينه، فالفرج مقرون بالصبر، ومن صبر ظفر، ولكن هذا الأمر حاصل عند البعض، ويتفاوت تحمل من يشعر بالخيبة بين شخص وآخر، ولكن الثابت القوي الإرادة مثل الجبل لا تهزه الرياح، فيتجاوز الأزمة ويضع أمام عينه أن ما قدر الله كان، شئنا أم أبينا.
ولكل من مر بهذه التجربة نقول: أين أنت من قول المصطفى عليه الصلاة والسلام «عجبا لأمر المؤمن! إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له» (رواه مسلم).
وقد قال ابن خلكان في سلسلة وفيات الأعيان: ثمة بيتان ما رددهما أحد وكانت به نازلة إلا فرج الله عنه، وهما قول إبراهيم بن العباس الصولي:
ولرب نازلة يضيق بها الفتى
ذرعا وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
فرجت وكنت أظنها لا تفرج
ولنعلم أن بعد الجوع شبع، وبعد الظمأ ري، وبعد السهر نوم، وبعد المرض عافية، وبعد الانكسار قوة، وبعد الحزن فرح، وبعد الليل انبلاج الفجر.
ويقول احد الحكماء: إن الشدائد والكرب مهما تعاظمت لا تدوم على أصحابها، ولا تخلد على مصابها، بل إنها أقوى ما تكون اشتدادا واسودادا أقرب ما تكون انقشاعا وانفراجا وانبلاجا، عن يسر وملاءة، وفرج وهناءه، وحياة رخية مشرقة وضاءة، فيأتي العون من الله والإحسان، عند ذروة الشدة والامتحان، فكل ليل غاسق يتبعه فجر صادق.
فلنتجمل بالصبر عند اشتداد المحن، وقد أوصانا نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم بالإكثار من قول «لاحول ولا قوة إلا بالله». وأختم بقول المولى عز وجل: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا) (الطلاق - 3،2)، ودمتم سالمين.