أعلنت الجمعية الكويتية لحماية البيئة انطلاق حملة «الاستهلاك المستدام»، بالتعاون وبدعم لوجستي من «شركة زيرو ويست»، في مبادرة مجتمعية تهدف إلى تعزيز مفهوم الاستهلاك المسؤول، والحد من النفايات، وتشجيع إعادة الاستخدام والتدوير، وترسيخ الممارسات المستدامة في الحياة اليومية.
وتنطلق الحملة في مرحلتها الأولى من خلال دراسة مستوى الوعي والسلوك المجتمعي تجاه التعامل مع الملابس المستعملة وطرق التخلص منها، وذلك عبر استبيان يستهدف التعرف على الممارسات الحالية للأفراد، ومدى معرفتهم بإمكانية إعادة استخدام الملابس أو إعادة تدويرها بدلا من التخلص منها ضمن النفايات المنزلية.
وأكدت جنان بهزاد، أمين عام الجمعية الكويتية لحماية البيئة، أن «البدء بدراسة الوعي المجتمعي يأتي بهدف بناء الحملة على بيانات فعلية تعكس سلوك المجتمع واحتياجاته، بحيث يتم الانتقال من قياس الوعي إلى تصميم آليات عملية تسهل على الأفراد تبني السلوك المستدام».
وأضافت بهزاد أن «الحملة تهدف إلى رفع مستوى الوعي بالاستهلاك المستدام، وتقليل كمية الملابس والمنسوجات التي يتم التخلص منها كنفايات، وتشجيع إعادة الاستخدام والتدوير، وتعزيز المشاركة المجتمعية في الحد من النفايات، إضافة إلى جمع بيانات يمكن الاستفادة منها في قياس التغير في السلوك والوعي وتطوير المبادرات البيئية المستقبلية».
وأوضحت أنه «عقب تحليل نتائج الدراسة، ستنتقل الحملة إلى مرحلتها التطبيقية، التي تشمل استقبال فائض الملابس والأقمشة والأنسجة والحقائب والأحذية، وجمعها ووزنها وفرزها وتوجيهها إلى المسارات المناسبة لإعادة الاستخدام أو التدوير، وذلك بالتعاون وبدعم لوجستي من شركة زيرو ويست في عمليات الجمع والنقل والتعامل مع المواد المستلمة».
وبينت أمين عام الجمعية أن «رفع الوعي وحده لا يكفي لإحداث التغيير، بل يجب أن يصاحبه توفير حلول عملية وميسرة تساعد الأفراد على تحويل معرفتهم البيئية إلى ممارسة فعلية»، مؤكدة: «حين نطلب من المجتمع أن يتبنى سلوكا أكثر استدامة، علينا أن نوفر له الوسيلة التي تجعل هذا السلوك سهلا ومتاحا. لذلك تجمع الحملة بين دراسة الوعي والتوعية وتوفير آليات عملية للجمع وإعادة الاستخدام والتدوير».
وشددت بهزاد على أن «بيانات مشروع» مسح وإنشاء قاعدة بيانات شاملة لإدارة النفايات بدولة الكويت«، التي تستند إلى السنوات المرجعية 2018-2019 بحسب المؤشر، تعكس الحاجة إلى تعزيز ممارسات الاستهلاك المستدام وإعادة التدوير، إذ بلغت كمية النفايات المنزلية في الكويت نحو 1.4 مليون طن سنويا، فيما بلغ معدل توليد النفايات البلدية الصلبة نحو 1.6 كغ للفرد يوميا، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 0.74 كغ للفرد يوميا. كما يشكل البلاستيك نحو 16.7% من النفايات المنزلية، والورق والكرتون 12.1%، في حين يقدر معدل إعادة التدوير الإجمالي في الكويت بنحو 11% من النفايات المتولدة، وفق «أطلس إدارة النفايات بدولة الكويت».
وأضافت: «ما نطلق عليه نفايات قد يكون في كثير من الأحيان موردا لم يصل إلى مساره الصحيح، وكل قطعة ملابس يعاد استخدامها أو تدويرها بدلا من التخلص منها تمثل موردا تم الحفاظ عليه وعبئا بيئيا تم تجنبه».
وأكدت بهزاد أن حملة «الاستهلاك المستدام» تسعى في جوهرها إلى إحداث تحول تدريجي في نظرة المجتمع إلى الأشياء التي لم يعد بحاجة إليها، من مفهوم «التخلص منها» إلى مفهوم «إعادة توجيهها والاستفادة منها»، بما يعزز مبادئ الاقتصاد الدائري ويجعل المسؤولية البيئية جزءا من القرارات اليومية للأفراد.