أسامة دياب
أكد السفير البابوي لدى الكويت يوجين مارتن نوجنت أن سنوات عمله في الكويت والخليج كانت «استثنائية»، وحافلة بالتجارب الإنسانية والديبلوماسية والروحية، معربا عن بالغ امتنانه لما حظي به من صداقة وكرم ضيافة وتقدير خلال فترة عمله، مشيرا إلى أن جزءا من قلبه سيبقى في الكويت بعد انتقاله إلى مهمته الجديدة في براغ. وقال نوجنت، خلال كلمة ألقاها في حفل وداعي، بحضور عدد من السفراء وأعضاء السلك الديبلوماسي وممثلي مجتمع الأعمال والمجتمع المدني، إنه يغادر الكويت والخليج «بامتنان هائل»، مشيرا إلى أن فترة وجوده تزامنت مع أحداث وتحديات إقليمية ودولية كبيرة، بدءا من تداعيات جائحة كوفيد-19، مرورا بالحرب في أوكرانيا، وصولا إلى التطورات والحروب المتلاحقة في المنطقة.
وأضاف أن المنطقة شهدت خلال السنوات الماضية «أياما مقلقة» ترافقت مع إغلاق المجال الجوي وتعطل الرحلات وتأثر حياة العديد من المقيمين وأبناء الجاليات، مؤكدا في الوقت ذاته أن هذه الظروف الصعبة رافقتها محطات مضيئة من الأمل والحوار والتعايش، مبينا أن من أبرز محطات عمله في المنطقة الزيارة التاريخية للبابا فرنسيس إلى البحرين خلال نوفمبر 2022، واصفا إياها بأنها «لحظة لا تنسى» بالنسبة إلى المجتمع الكاثوليكي، وشهادة قوية على أهمية الحوار والأخوة والتعايش السلمي بين أتباع الأديان والثقافات المختلفة.
واستذكر زيارة الكاردينال بيترو بارولين، أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان، إلى الكويت في يناير الماضي، بمناسبة رفع كنيسة سيدة العرب في الأحمدي إلى مرتبة «بازيليك صغرى»، معتبرا هذه المناسبة محطة تاريخية واعترافا بالحضور العريق والفاعل للكنيسة الكاثوليكية في الكويت.
وأكد نوجنت أن أهم ذكرياته في الكويت لا تقتصر على الأحداث السياسية والديبلوماسية الكبرى، بل تشمل كذلك اللقاءات الإنسانية والمناسبات الدينية والثقافية، والزيارات إلى المدارس والتفاعل مع الشباب الكويتيين والمقيمين، إلى جانب مشاركته في المناسبات الدينية وإقامة الأسرار المقدسة في الرعايا الكاثوليكية.
وشدد على أن الناس سيبقون أهم ما يحمله معه من ذكريات الخليج، مؤكدا أن تجربته أثبتت له أن الصداقة قادرة على تجاوز حدود الجنسية والدين واللغة والثقافة، وأنه جاء إلى الكويت ممثلا للكرسي الرسولي حاملا رسالة تقوم على الحوار واللقاء، إلا أنه يغادرها، وهو يشعر بأنه تلقى من المجتمع الكويتي وأصدقائه في الخليج «أكثر بكثير مما كان يمكن أن يقدمه». ولفت إلى أنه سيبدأ قريبا مهمته الجديدة في براغ، قائلا في أجواء ودية إن انتقاله من شمس الكويت إلى أجواء العاصمة التشيكية الباردة قد يجعله يتساءل خلال الشتاء: «لماذا اشتكيت من الحر في أي وقت مضى»، معربا عن شكره للكويت وأصدقائه فيها على «الصداقة والضيافة والضحكات والمحادثات والرحلات والوجبات واللحظات المشتركة من الصلاة والذكريات الكثيرة»، مؤكدا أن الكويت ستظل حاضرة في وجدانه.