مفرح الشمري
أجمل ما يمكن أن يسمعه القائمون على أي برنامج تلفزيوني ليس التصفيق، ولا ارتفاع نسب المشاهدة وحده، بل تلك العبارة الصادقة التي تخرج من قلب المشاهد: «هذا البرنامج كنت أنتظره».
هذه الجملة الصغيرة تختصر حكاية كبيرة، فالمشاهد لا ينتظر برنامجا لمجرد أن الشاشة تحتاج إلى مادة جديدة، وإنما ينتظر فكرة تشبهه، وقضية تلامس حياته، وصوتا يشعر أنه يتحدث عنه لا من فوقه، ينتظر برنامجا يحترم عقله ووقته، ويمنحه شيئا يستحق أن يعود من أجله في الموعد نفسه كل مرة.
الوصول إلى لحظة يقول فيها المشاهد «هذا البرنامج كنت أنتظره» لا يأتي بالمصادفة، ولا بكثرة العناوين والضيوف، وإنما يبدأ من سؤال بسيط ينبغي أن يبقى حاضرا أمام المسؤولين عن الشاشة: ماذا يحتاج الناس أن يروا ويسمعوا؟ المطلوب اليوم، وفي ظل المتغيرات التي تحدث حولنا، أن تكون صناعة البرامج أقرب إلى نبض المجتمع، وأن تمنح الأفكار الجادة فرصة لتصل إلى الناس، وأن نبتعد عن التكرار في الأفكار والوجوه، وأن يُستمع إلى المشاهد قبل أن يُطلب منه أن يستمع ويرى، نريد برامج تحمل قيمة، وتناقش هموم الناس بهدوء وصدق، وتفتح نوافذ للأمل والمعرفة، وتقدم نماذج وتجارب تستحق أن تروى.
وعلى المسؤولين عن القنوات والمنصات أن ينظروا إلى هذه العبارة بوصفها هدفا حقيقيا: أن يصنعوا محتوى يجعل المشاهد ينتظر الموعد، لا أن يمر عليه مرورا عابرا، فالبرنامج الناجح ليس الذي يملأ ساعة على الشاشة، بل الذي يترك أثرا في ساعة من حياة الإنسان.
حين يقول المشاهد: «هذا البرنامج كنت أنتظره»، نكون قد وصلنا إلى المعنى الحقيقي للإعلام، شاشة لا تفرض حضورها على الناس، بل تجد مكانها في قلوبهم، وهذه العبارة، في رأيي، ينبغي ألا تكون حلما بعيدا، بل معيارا تسعى إليه كل شاشة تريد أن تكسب المشاهد وتحافظ عليه، فالناس لا ينقصهم ما يشاهدونه، بقدر ما ينقصهم ما يستحق أن ينتظروه.