- الفيلي: التوازن بين سرعة الفصل وضمانات المحاكمة العادلة ومحاولة الصلح قبل النزاع قضائياً
- فهد الشريعان: القضاء الاقتصادي المتخصص يخفض مخاطر التعامل ويرفع جاذبية الكويت للاستثمار
عبدالكريم أحمد
نظمت جمعية المحامين أمس ندوة بعنوان «قانون المحاكم الاقتصادية.. رؤية متطورة» شارك فيها أستاذ القانون الدستوري ورئيس اللجنة الانتقالية لغرفة تجارة وصناعة الكويت د.محمد الفيلي ووزير التجارة والصناعة الأسبق فهد الشريعان والمستشار القانوني العام في البنك الأهلي الكويتي د.نواف الشريعان ورئيس الدائرة القانونية في إدارة الشؤون القانونية بشركة المركز المالي الكويتي «المركز» عمرو محمد حافظ. وقال أستاذ القانون الدستوري د.محمد الفيلي إن فكرة المحاكم الاقتصادية ليست جديدة، مشيرا إلى أنه من الأفضل من الناحية العملية أن تكون «دوائر اقتصادية» داخل المحاكم، بما يسهل فنيا عملية الإحالة بين الدوائر ويجنب بعض الإشكالات المرتبطة بالاختصاص.
وأوضح الفيلي أن مشروع القانون ينظم القضاء وهو ما يستدعي الالتزام بما نص عليه الدستور، مؤكدا أن تنظيم المحاكم بالقانون لا يعني تجاوز الضمانات الأساسية للتقاضي وفي مقدمتها ضمانات المحاكمة النزيهة وحق الدفاع، مشددا على ضرورة ألا تأتي سرعة الفصل في القضايا على حساب هذه الضمانات، لافتا إلى أن «العدالة الناجزة» لا ينبغي أن تكون لها كلفة تمس اطمئنان المتقاضين، ومثمنا في الوقت ذاته محافظة المشروع على تعدد درجات التقاضي.
وأشار إلى أن المشروع يتبنى فكرة الإعداد الموضوعي للدعوى قبل وصولها إلى القاضي، وهي فكرة معروفة في أنظمة قضائية أخرى، لافتا إلى أن المشروع يخصص مرحلة لمحاولة الصلح قبل نظر النزاع قضائيا، حيث اعتبر أن هذه الخطوة إيجابية خصوصا أن الوصول إلى تسوية بين الأطراف وتوثيقها قد يغني عن استمرار الخصومة القضائية.
بدوره، أكد وزير التجارة والصناعة الأسبق فهد الشريعان، أن قانون المحاكم الاقتصادية يمثل حاجة مهمة في هذه المرحلة، في ظل وجود العديد من الشركات العالمية الكبرى ومؤسسات الاستثمار والتمويل والقطاع المصرفي في الكويت، مشيرا إلى أن طبيعة النشاط الاقتصادي والمالي في البلاد تتطلب صقل البيئة التشريعية والقضائية بما يواكب التطورات العالمية ويعزز الثقة في السوق.
وأشار إلى أن المستثمر الحريص ينظر دائما إلى «المخرج» قبل الدخول في أي استثمار، مضيفا أن سرعة الفصل في النزاعات وتنفيذ الأحكام من شأنها رفع ثقة المستثمرين في الكويت وتسريع استرداد الديون وتحسين السيولة وخفض مخاطر الائتمان، بما ينعكس إيجابا على النشاط الاقتصادي، مبينا ان نجاح القانون يتطلب توفير إدارة تنفيذ اقتصادية متخصصة تضم خبرات في الأوراق المالية والقطاع المصرفي والاستثمار، إلى جانب تعزيز التقاضي والتواصل الإلكتروني، خصوصا أن بعض أطراف المنازعات قد يكونون خارج البلاد.
وأكد أهمية تعزيز الحماية السيبرانية والخصوصية في أنظمة التقاضي الإلكتروني إلى جانب إعلان المبادئ والأحكام بصورة رسمية مع الحفاظ على سرية أسماء الخصوم، بما يوفر للمستثمرين والشركات رؤية أوضح للقواعد والممارسات القضائية.
من جانبه، قال رئيس الدائرة القانونية في إدارة الشؤون القانونية بشركة المركز المالي الكويتي «المركز» عمرو محمد حافظ، إن نجاح قانون المحاكم الاقتصادية يتطلب تخصصا في القوانين والإجراءات والمصطلحات الاقتصادية، مشيرا إلى أن طبيعة هذه المنازعات تستلزم قضاة وخبراء لديهم معرفة متخصصة بالنشاط الاقتصادي والاستثماري محل النزاع.
من جهته، قال المستشار القانوني العام في البنك الأهلي الكويتي د.نواف الشريعان إن مشروع القانون يتضمن العديد من المزايا التي تجعله من أهم القوانين الإجرائية، موضحا أنه ينظم عمل «دوائر اقتصادية» متخصصة ويتناول الجوانب الشكلية والموضوعية لإدارة الدعاوى. وأوضح الشريعان أن إنشاء مكتب للتسوية والصلح من أبرز ملامح المشروع، خصوصا أن المنازعات الاقتصادية غالبا ما تسبقها مفاوضات بين الأطراف، معتبرا أن تنظيم هذه المرحلة قد يسهم في إنهاء العديد من النزاعات قبل وصولها إلى المحكمة، في حين اقترح أن تتم المفاوضات تحت رقابة قاض متخصص أو ذي خبرة استثمارية.