القاهرة ـ أحمد صبري
أطلق وزير العمل حسن رداد، أمس «القواعد العامة للائحة تنظيم العمل» في شركات القطاع الخاص، باعتبارها إحدى القرارات التنفيذية الهامة لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025.
وأكد وزير العمل خلال مؤتمر صحافي أنها صدرت بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي الذي يضم في عضويته ممثلي الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، في حوار إيجابي وبناء يراعي احتياجات ومصالح أصحاب الأعمال في تنظيم العمل، كما يراعي في الوقت نفسه الحفاظ على حقوق العمال، وترسيخ ثقافة الحقوق والواجبات، ويسهم في الحد من النزاعات وتحقيق مزيد من الاستقرار داخل مواقع العمل، داخل بيئة لائقة ومتوازنة تحمي العامل وتكفل حقوقه، وفي الوقت ذاته تمنح صاحب العمل والمستثمر وضوحا أكبر بشأن القواعد المنظمة للعمل..
وأكد رداد حرص الوزارة على أن تكون القواعد العامة معبرة عن متطلبات العصر ومستجيبة لتطلعات طرفي الإنتاج، وقال: «لقد حرصنا في صياغة هذه القواعد على أن تكون معبرة عن متطلبات العصر، ومستجيبة لتطلعات طرفي الإنتاج، وتتماشى مع التحول الرقمي وتعترف بحجيته داخل منشآت القطاع الخاص، كما حرصنا على توسيع دائرة الحوار الاجتماعي حول تلك القواعد قبل إصدارها، فقد قمنا بعقد جلسات استماع مكثفة مع مسئولي الموارد البشرية بالمنشآت وممثلي المنظمات النقابية العمالية وممثلي منظمات أصحاب الأعمال، ومفتشي العمل بالمديريات، لضمان أن تخرج القواعد العامة واللوائح التي تعدها المنشآت بناء على تلك القواعد بشكل متوازن وواقعي وتعالج الإشكاليات العملية، وتحقق الاستقرار»..
واستعرض أهم المحاور التي تضمنتها القواعد العامة، قائلا إنها:
أولا: صون الكرامة الإنسانية وحظر كافة أشكال الاستغلال، حيث أكدت القواعد العامة للائحة بشكل حاسم على منع أي ممارسة تنطوي على العمل الجبري أو السخرة، وحظرت تماما احتجاز بطاقات الرقم القومي أو جوازات سفر العمال، أو تقييد حريتهم في التنقل... كما وضعت المنظومة ولأول مرة التزاما واضحا بإقرار تدابير وإجراءات حازمة ل مكافحة التحرش والتنمر والعنف بكافة صوره وأشكاله في بيئة العمل، مع إقرار آليات واضحة لتلقي الشكاوى، وتشديد الجزاءات حال ارتكابها من الرؤساء».
ثانيا: العدالة وتكافؤ الفرص وتمكين الفئات الأولى بالرعاية، حيث ألزمت القواعد العامة الكافة عند إعداد اللائحة بحظر أي شكل من أشكال التمييز في التعيين، أو التدريب، أو الأجور، أو الترقي..وفي المقابل، نصت صراحة على الاعتراف بالتدابير والمزايا المقررة ل تمكين المرأة العاملة من التوفيق بين واجباتها الأسرية ومتطلبات عملها، أو لدعم ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، وحماية الأطفال ومكافحة تشغيلهم، باعتبارها تدابير حماية مشروعة وواجبة، لا تعد تمييزا..».
«ثالثا: حماية الأجور والمساواة الحقيقية بين العاملين، وحيث نتفق جميعا على أن الأجر هو عصب الأمان للعامل وأسرته، وأن له أبعادا اجتماعية إلى جانب أبعاده الاقتصادية، لذلك رسخت القواعد العامة، حماية الأجور والالتزام بالحدود الدنيا المقررة، وضمان المساواة التامة في الأجر بين الرجال والنساء عن العمل ذي القيمة المتساوية... كما شددت على حظر الاستقطاع أو الخصم من الأجر إلا في الحدود والأحوال المنصوص عليها قانونا، مع إلزامية سداد الأجور عبر الوسائل المتداولة أو الحسابات والمدفوعات الإلكترونية»..
رابعا: مواكبة المستقبل وأنماط العمل الحديثة..حيث أفردت القواعد مساحة خاصة ل تنظيم أنماط العمل المرن والعمل عن بعد والتحول الرقمي، بما يتناسب مع طبيعة الأنشطة الحديثة، ويضمن في الوقت ذاته حقوق العاملين.
خامسا: الاستثمار في التدريب وبناء الإنسان..حيث لم تعد اللائحة مجرد جدول للالتزامات معلقا على حائط، بل أصبحت وثيقة ل تطوير مهارات العاملين على نفقة المنشأة من خلال برامج تدريبية دورية تضمن تكافؤ فرص التأهيل والترقي.
سادسا: ابرام عقود عمل مكتوبة وملفات للعاملين، حيث أولت القواعد العامة اهتماما بالغا بضرورة وجود عقد عمل مكتوب لكل عامل قبل مباشرة عمله، وما يتضمنه العقد من بيانات أساسية تنفي جهالة علاقة العمل، وذلك تعظيما للأثار المترتبة على علاقة العمل من أجر أو حماية اجتماعية من تأمينات اجتماعية ورعاية صحية...كما راعت القواعد التطورات التكنولوجية التي يمر بها سوق العمل في امساك المستندات والوثائق اللازمة في ملف خدمة العامل، وتحديد الأشخاص المصرح لهم بالاطلاع عليها بما يكفل حماية البيانات الشخصية وسريتها.
سابعا: تنظيم العمل والإجازات، حيث نظمت القواعد العامة ضوابط تنظيم العمل داخل المنشأة وتحديد ساعات العمل وأوقات الراحة، ومنظومة الإجازات بكافة أنواعها، ومن أبرز ما تضمنته استحقاق العامل إجازة طارئة يوم ولادة مولود له لتأكيد البعد الإنساني والاجتماعي، بجانب الإجازات السنوية والرسمية والمرضية والحج، مع وضع ضوابط صارمة للتشغيل الإضافي بمقابل عادل يضمن صحة وسلامة العاملين، وذلك كله بما يحقق التوازن بين حق صاحب العمل في تنظيم منشأته والحفاظ على حقوق العمال.
ثامنا: عدالة التحقيق والمساءلة التأديبية، فلقد وضعت القواعد ميزانا دقيقا للمساءلة التأديبية من خلال التأكيد على الضوابط القانونية عند اعداد اللوائح أو عند تنفيذها ومنها: عدم توقيع جزاء إلا بعد تحقيق كتابي محايد وسماع أقوال العامل وتحقيق دفاعه. وضع سقف للخصم المالي بحيث لا يجاوز خمسة أيام عن المخالفة الواحدة، ولا يقتطع أكثر من خمسة أيام في الشهر الواحد. التأكيد القاطع على أن الفصل التأديبي من الخدمة لا يكون إلا بحكم صادر من المحكمة العمالية المختصة وحدها في حالات الأخطاء الجسيمة، ولا يملك صاحب العمل توقيعه منفردا. توجيه حصيلة أموال الجزاءات المالية في حساب مستقل مخصص للخدمات الاجتماعية والثقافية والرياضية للعاملين بالمنشأة.
تاسعا: استقرار الحقوق المكتسبة، حيث نصت القواعد بوضوح لا لبس فيه على أن اللائحة لا يجوز أن تمس أو تنتقص من أي حقوق أو مزايا أفضل مكتسبة ومطبقة فعليا للعاملين قبل إعدادها، سواء كانت مقررة بلوائح سابقة أو عقود أو جرى عليها العرف.
عاشرا: اعداد اللائحة ومراجعتها والتصديق عليها، حيث لم تغفل القواعد العامة إرشاد أصحاب الاعمال إلى أفضل الممارسات عند إعداد اللائحة وهي أن تبدأ المسودة الأولى بالتشاور مع أهل الخبرة والرأي من العمال، واستطلاع مقترحات العاملين، وشاغلي الوظائف القيادية بالمنشأة لان اللائحة كلما كانت معبرة عن تطلعات العاملين كلما كانت واقعية وتحقق الهدف منها في زيادة الإنتاج وحماية الاستثمار مع الحفاظ على حقوق العمال... وعند تقديم اللائحة لمديرية العمل يجب على المديرية إحالة مسودة اللائحة إلى المنظمة النقابية العمالية المختصة لإبداء الرأي فيها خلال خمسة عشر يوما على الأكثر، والتحقق من مطابقتها للقانون قبل التصديق عليها..
وأضاف الوزير: «ولضمان التطبيق الرشيد ومنع الاختلاف في التفسير، فقد تم تشكيل لجنة مركزية بديوان عام الوزارة برئاسة وزير العمل وعضوية خبراء متخصصين، لتوحيد المبادئ والبت في أي خلافات أو تباين في الآراء».
وفي ختام كلمته، أكد الوزير أن إصدار هذه القواعد يمثل تدشينا لمرحلة جديدة من العمل المؤسسي المنضبط، مضيفا: «نؤكد لطرفي علاقة العمل من العمال وأصحاب الاعمال أننا سنكون بإذن الله تعالي وعونه وتوفيقه، في وزارة العمل ومديرياتها بجميع المحافظات عونا وشركاء للجميع لتقديم الدعم اللازم لطرفي علاقة العمل، ولتحقيق المستهدفات الوطنية لاقتصاد بلادنا من خلال سوق عمل مرن وبيئة عمل متوازنة تحقق حماية العاملين وزيادة الانتاج».