طارق عرابي
كشفت أرقام الميزانيات العمومية المعلنة لـ 131 شركة مدرجة في بورصة الكويت عن النصف الأول من 2026 عن صلابة لافتة أظهرتها الشركات في مواجهة التداعيات الاستثنائية التي فرضتها الحرب الأميركية- الإسرائيلية- الإيرانية، وما صاحبها من اضطرابات جيوسياسية وتقلبات اقتصادية انعكست على مختلف أسواق المنطقة.
وسجلت قاعدة الأصول الإجمالية لـ131 شركة قفزة بلغت 10.04 مليارات دينار خلال النصف الأول من العام، لترتفع بنسبة سنوية بلغت 5.58%، وأظهرت البيانات أن القيمة الإجمالية لأصول الشركات الـ131 بلغت 190.14 مليار دينار في نهاية يونيو الماضي، مقارنة بـ180.09 مليار دينار في نهاية النصف الأول من عام 2025، بزيادة بلغت 10.04 مليارات دينار.
وتوزعت الشركات التي شملتها الإحصائية على 13 قطاعا اقتصاديا، بما يعكس التنوع الكبير في مكونات بورصة الكويت، إذ ضمت 9 بنوك، و42 شركة خدمات مالية، و8 شركات تأمين، و26 شركة عقار، و19 شركة في القطاع الصناعي، و11 شركة في قطاع الخدمات الاستهلاكية، و5 شركات في قطاع الطاقة، و4 شركات في قطاع الاتصالات، وشركتين لكل من المواد الأساسية والسلع الاستهلاكية، وشركة واحدة لكل من قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية والمنافع.
عززت الأرباح الصورة الإيجابية التي عكستها حركة الأصول، إذ ارتفعت أرباح الشركات التي شملتها الإحصائية بنسبة 7.94% سنويا خلال النصف الأول من العام الحالي، لتصل إلى 1.36 مليار دينار، وهو نمو يؤكد أن توسع الميزانيات لم يكن مجرد زيادة محاسبية في حجم الأصول، وإنما جاء متزامنا مع قدرة واضحة على توليد الأرباح.
وسجل صافي ربح الربع الثاني من العام الحالي قفزة استثنائية بلغت 89.72% على أساس سنوي، ليصل إلى 969.58 مليون دينار، وهو أداء يعكس تحسن قدرة الشركات على تحقيق العوائد واغتنام الفرص المتاحة في السوق، حتى خلال فترة شهدت ظروفا إقليمية غير مسبوقة.
وعززت 10 شركات مدرجة هذه الصورة الإيجابية من خلال اتخاذ قرارات بتوزيع أرباح نصفية مرحلية بقيمة 306.74 ملايين دينار، في خطوة تعكس توافر السيولة والقدرة على مكافأة المساهمين بالتوازي مع مواصلة الشركات تعزيز مراكزها المالية.
وأظهرت البيانات أن نمو الأصول لم يكن محصورا في عدد محدود من الأنشطة، وإنما امتد إلى 9 قطاعات من أصل 13 قطاعا مدرجا في بورصة الكويت، وهو ما يعكس اتساع نطاق القوة المالية التي تتمتع بها الشركات الكويتية وتنوع مصادر النمو داخل السوق.
وقاد قطاع التأمين قائمة القطاعات الأسرع نموا في الأصول بزيادة سنوية بلغت 16.82%، بما يعكس اتساع القاعدة المالية لشركات التأمين وتنامي قدرتها على دعم أنشطتها وتعزيز مراكزها لمواكبة احتياجات السوق.
وجاء قطاع الطاقة في المرتبة الثانية بنمو بلغ نحو 15.19%، مستفيدا من أهمية القطاع الاستراتيجية ومكانته المحورية في الاقتصاد الكويتي، فيما ارتفعت أصول قطاع المواد الأساسية بنسبة 13.68%، وهو ما يعكس قوة الأنشطة المرتبطة بسلاسل الإنتاج والمواد الأولية.
وسجل قطاع العقار نموا في الأصول بنسبة 10.63%، بينما ارتفعت أصول قطاع الاتصالات بنسبة 10.04%، ليؤكدا معا قدرة الأنشطة العقارية والاتصالات على المحافظة على جاذبيتها الاستثمارية وتعزيز قواعدها المالية رغم المتغيرات الاقتصادية.
وزادت أصول قطاع الخدمات الاستهلاكية بنسبة 8.66%، فيما عزز قطاع البنوك قاعدة أصوله بنسبة 7.36%، وارتفعت أصول قطاع الخدمات المالية بنسبة 5.58%، كما سجل قطاع التكنولوجيا نموا بلغ نحو 2.12%.
وتكشف هذه التوزيعات أن القوة المالية لم تكن محصورة في القطاعات التقليدية فقط، وإنما شملت قطاعات حديثة وخدمية واستهلاكية، وهو ما يمنح الاقتصاد الكويتي قاعدة أكثر تنوعا وقدرة على توزيع المخاطر وتعزيز فرص النمو.
أكد قطاع البنوك موقعه باعتباره أكبر مكونات السوق الكويتي من حيث حجم الأصول، إذ استحوذ على 73.65% من إجمالي أصول الشركات الـ131، بقيمة بلغت 140.03 مليار دينار في ختام يونيو 2026.
وحل قطاع الخدمات المالية في المركز الثاني بأصول بلغت 24.93 مليار دينار، مستحوذا على حصة تقدر بـ13.11% من إجمالي الأصول، ليؤكد بذلك اتساع قاعدة المؤسسات المالية غير المصرفية ودورها المتزايد في السوق.
وجاء قطاع الاتصالات في المركز الثالث بأصول بلغت 8.02 مليارات دينار، بحصة قدرها 4.2%، تلاه القطاع العقاري بأصول بلغت 7.35 مليارات دينار وحصة تبلغ 3.86%.
وسجل القطاع الصناعي أصولا بقيمة 3.40 مليارات دينار، فيما بلغت أصول قطاع التأمين 2.94 مليار دينار، وسجل قطاع الخدمات الاستهلاكية 1.58 مليار دينار، بما يعكس اتساع قاعدة الأصول وتوزعها على مجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية.
وأظهرت البيانات تسجيل 7 قطاعات مدرجة أصولا مليارية، لتستحوذ مجتمعة على أكثر من 99% من إجمالي أصول الشركات المعلنة، وهو ما يعكس ضخامة القاعدة المالية التي تستند إليها الشركات المدرجة في بورصة الكويت.
وعلى مستوى القطاعات ذات الأصول الأقل من مليار دينار، جاء قطاع الطاقة في المقدمة بأصول بلغت 721.38 مليون دينار، تلاه قطاع المنافع بـ428.13 مليون دينار، ثم قطاع السلع الاستهلاكية بأصول بلغت 365.47 مليون دينار.
وبلغت أصول قطاع الرعاية الصحية 292.01 مليون دينار، فيما سجل قطاع المواد الأساسية أصولا بقيمة نحو 67.30 مليون دينار، وحل قطاع التكنولوجيا في المركز الأخير بأصول بلغت 13.74 مليون دينار.
وتؤكد هذه الأرقام أن بورصة الكويت لا تعتمد على نشاط اقتصادي واحد، وإنما تضم منظومة متكاملة من الشركات التي تتوزع على قطاعات مختلفة، وهو ما يوفر للسوق قدرة أكبر على مواجهة التقلبات والاستفادة من الفرص التي تظهر في كل مرحلة اقتصادية.
أظهرت البيانات أن 16 شركة مدرجة سجلت أصولا مليارية في ختام يونيو الماضي، بقيمة إجمالية تقدر بـ171.18 مليار دينار، بما يمثل 90.03% من إجمالي أصول الشركات المعلنة البالغ عددها 131 شركة.
وتعكس هذه النسبة المرتفعة حجم التركز المالي لدى الشركات الكبرى، التي تشكل ركيزة أساسية في السوق الكويتي وتتمتع بقدرات مالية وتشغيلية تمكنها من مواصلة الاستثمار والتوسع وتعزيز قدرتها على مواجهة المتغيرات.
وفي المقابل، سجلت 115 شركة مدرجة أصولا مليونية في نهاية النصف الأول من العام الحالي، بقيمة إجمالية تبلغ 18.96 مليار دينار، لتشكل بذلك 9.97% من القيمة الإجمالية للأصول.
وتكشف هذه التركيبة عن وجود قاعدة واسعة من الشركات ذات الأحجام المختلفة، بما يعكس تنوع السوق بين الشركات الكبرى والمؤسسات المتوسطة والأصغر، ويوفر بيئة تسمح بتعدد نماذج الأعمال وتنوع فرص الاستثمار.
وأكدت البيانات أن الاتجاه الصاعد للأصول لم يكن محصورا في الشركات الكبرى، إذ نجحت 100 شركة مدرجة في تعزيز حجم أصولها، بزيادة نسبتها 7.92%، بما يعادل 13.49 مليار دينار.
وبلغت أصول هذه الشركات في ختام النصف الأول من 2026 نحو 183.90 مليار دينار، مقارنة بـ170.41 مليار دينار بنهاية الفترة المماثلة من العام السابق، بما يعكس اتساع نطاق النمو وانتشاره على قاعدة واسعة من الشركات.