ياسر العيلة
بدأت شركات الإنتاج مبكرا التحضير للموسم الدرامي الرمضاني 2027، إذ انطلقت عمليات تصوير عدد من الأعمال منذ بداية الشهر الماضي، في محاولة لتفادي ضيق الوقت ومنح فرق العمل مساحة أكبر للتنفيذ ومع عودة عدد من النجوم الكبار إلى الشاشة، يبرز سؤال أكثر أهمية: هل تعود معهم أيضا قيمة الدراما وثقافتها؟
خلال السنوات الأخيرة، شهدت دراما رمضان تحولا واضحا، فبعد أن كانت الثقافة والوعي جزءا أصيلا من تكوين الفنان والكاتب والمخرج، أصبح «التريند» والمشاهدات السريعة في أحيان كثيرة معيارا للنجاح والنتيجة أعمال تستسهل الفكرة، وتكرر الشخصيات والحكايات، وتعتمد على الإثارة والصخب أكثر من اعتمادها على العمق والمعالجة الحقيقية لقضايا المجتمع.
وفي المقابل، لا تزال ذاكرة المشاهد تحتفظ بأعمال صنعتها أسماء امتلكت الموهبة والثقافة معا، مثل «درب الزلق» و«خالتي قماشة» و«رقية وسبيكة» و«على الدنيا السلام» خليجيا، و«الشهد والدموع» و«ليالي الحلمية» و«رأفت الهجان» و«أرابيسك» عربيا أعمال لم تكن مجرد مسلسلات للترفيه، وإنما قراءات اجتماعية وإنسانية بقيت حاضرة رغم مرور السنوات.
ولا تتوقف المشكلة عند النص والأداء، بل تمتد إلى الموسيقى والتترات أيضا، فالأعمال القديمة قدمت ألحانا وكلمات أصبحت جزءا من وجدان الجمهور، بينما باتت بعض الأعمال الحديثة تراهن على أغنيات قابلة للانتشار عبر منصات التواصل، حتى وإن لم تكن مرتبطة فعليا بروح العمل.
المطلوب اليوم ليس العودة إلى الماضي، وإنما استعادة روح الثقافة والوعي في صناعة الدراما، فالموهبة وحدها قد تحقق حضورا سريعا، و«التريند» قد يمنح شهرة مؤقتة، لكن الثقافة هي التي تمنح الفنان والشخصية والنص القدرة على البقاء.
ومن اللافت أن الموسم المقبل يشهد بالفعل تحركا مبكرا، مع تصوير أعمال كويتية وخليجية عدة، من بينها «بيت هدام» المأخوذ عن رواية بثينة العيسى، و«الحضانة»، و«تحت الأرض»، و«شارع العرب»، و«البنت أم راسين» المقرر أن ينطلق تصويره خلال أكتوبر المقبل في السعودية، إلى جانب أعمال سعودية مثل «العقيلات» لناصر القصبي و«خاطفة الدمام» لإلهام علي، وعربية مثل «العبارة»، و«الريسة»، و«عشماوي»، و«سلطان الذيب». فهل يحمل هذا الاستعداد المبكر معه موسما يعيد للدراما قيمتها، أم يظل السباق محكوما بمنطق الأرقام و«التريند»؟